logo

 

حول الهوية الجنسية والجندرية والميول الجنسية...
أيام الأحد والأربعاء
بين الساعات: 17:00-21:00
هاتف: 0722220202
تشات: www.alkhat.org

احكي معنا
home forth third second

بدك تحكي؟ عندك تساؤل؟
عن هويتك الجنسيّة أو الجندريّة...
أو عن ميولك الجنسية...

072-2220202

أيـام الأحد والأربعاء 21:00-17:00

تشات
icon icon icon icon

اصغاء ومعلومات بواسطة التشات:

بدك تحكي؟عندك تساؤل؟
عن هويتك الجنسيّة أو الجندريّة...
أو عن ميولك الجنسيّة...

من نحن
icon icon icon icon

خط اصغاء ومعلومات للمتسائلين/ات، للمثليين والمثليات، عائلاتهم/ن، أصدقاءهم/ن
وللمهنيين/ات حول الهوية الجنسية/الجندرية والميول الجنسية.


الخط يعمل ايام الأحد والأربعاء بين الساعات 17:00-21:00 بواسطة الهاتف والتشات ايضا.
يتم تلقي التوجهات من قبل متطوعات ومتطوعين تلقوا ويتلقون تدريباً مهنياً.
خط الاصغاء والمعلومات هو مشروع حصري لجمعية القوس للتعددية الجنسية والجندرية
في المجتمع الفلسطيني

الرجاء قراءة شروط الاستخدام قبل استعمال خدمات الموقع. اضغط هنا

We are sorry, but the page you are looking for does not exist.

We are sorry, but the page you are looking for does not exist.

مواد متعلقة
icon icon icon icon

8 أمور عن استعمال الكوندوم

نُشر من قبل مشروع "بحبك آمن"- القوس في زاوية "كويريات" في موقع قديتا بمناسبة  يوم الإيدز العالمي 2010
1. لكل شي في وقت:
إنتبهوا لتاريخ إنتهاء الصلاحية. أيوا، في هيك إشي. إذا شريكك بيطَلّع الكوندوم من الجزدان إللي مخبيه من الصف الثامن واللي ماكل عليه الدهر وكمان شارب.. مننصحك متتكلش/متتكليش على مثل هيك كوندوم!
2. لكل شي في حدود:
إذا الكوندوم إللي بدكو تستعملوه قعد بالسيارة بحم ٥٠ درجة مئوية بعز الصيف مش من المفضل استعماله! الكوندوم لازم يكون في محل بارد وبعيد عن الرطوبة ومش معرض لأشعة الشمس المباشرة.
3. بكل شي في منطق:
الكوندوم لازم يقعد منيح، ولازم يكون لبرّا ومش لجوّا. إذا كان لجوّا راح تلبسوه بالعكس، وبالعكس مش منيح. لبستوا الكوندوم وهو بالعكس وكان في عليه سائل منوي؟ مننصحكوا تستعملوا غيرو.
4. كل شي بيمشي منيح حسب الأصول:
الأمور حميت بيناتكو وقررت تحط الكوندوم بسرعة؟ مننصحك توخذ نفس، فش إشي راح يطير من بين إيديك. إمزع غلاف الكوندوم من المحل المخصص، مش بالسنان. بعدين يمكن يزعل دكتور سنانك، ولا بأظافرك إذا كانوا طوال. وبالعربي الفصيح: إخفاقك في إتباع النصائح قد يسبب ثقب أو انزلاق الواقي- فدير بالك!
5. لكل شي في محل:
كل العضو الجنسي الذكري لازم يكون بقلب الكوندوم. ومش بس طرفو. الكوندوم مش طربوش للراس!
6. لكل شي في سبب:
طرف الكوندوم من فوق (كيس الهوا) لازم يكون فاضي. عشان هيك بتمسك طرفه بين أصابعك وبتعص عليه بس تلبسه. بهاي العملية بتضمن إنو يكون في محل كافي للسائل المنوي، غير عن هيك منسبب إنفجار!


7. لازم تسهيل الأمور:
من المفضل استعمال مادة لزجة على اساس مائي ومش الزيوت على أنواعها وبما في ذلك الفيزالين وزيوت الأطفال! المزلقات الزيتية ممكن إنو تسبب ضرر للكوندوم عشنها بتذوّب اللاتكس (المادة المطاطية الي منها مصنوع الكوندوم).
8. إطلع بالوقت الملائم:
خلصت؟ إطلع شوي شوي قبل الارتخاء، ومفضل إنك تمسك الكوندوم من القاعدة عشان ميزحلقش.

هاد هوي. منتمنى إنو قدرنا نقلك إشي جديد عن إستعمال الكوندوم.

لأيّ إستفسار يمكنكم المراسلة على البريد الإلكتروني:
b7ebk.2amn@alqaws.org

الجنس الآمن للمثليين

نُشر من قبل مشروع "بحبك آمن"- القوس في زاوية "كويريات" في موقع قديتا بمناسبة  يوم الإيدز العالمي 2010
شو ممكن بعد نقولك إشي جديد عن الجنس الآمن والإيدز؟
بالواقع في كتير اشياء. عدد الأشخاص المصابين بالإيدز ومن ضمنهم المثليين عم يعلى، وهادا بيقول إنو على ما يبدو مش الكل بيعرفوا كل اللازم، حقيقة!
طرق الإصابة بفيروس الـ HIV الذي يسبب الإيدز:
عشان تنتقل عدوى الإيدز لازم إنو يتواجدو عنصرين: سائل مُعدي من جهة ونسيج حساس من جهة تانية. سوائل الجسم المعدية والسوائل إللي بيعرف الفيروس إنو يعيش ويتكاثر فيها، محددة، وإحنا منحكي عن: الدم، السائل المنوي (يعني السائل الشفاف المفرز من العضو الذكري إللي بحتوي على الحيوانات المنوية، وحتى الـ Pre Cum) إفرازات المهبل وحليب الأم. أما الأنسجة الحساسة بالجسم، وإللي بتشكل بمثابة “بوابات” لدخول الفيروس للجسم، منحكي هون عن: العينين والأنف، الفم وتجويف الفم، رأس العضو التناسلي الذكري وفتحة البول، المهبل وفتحة الشرج عند الرجل والمرأة  وزيادة عن هيك، إذا كان في جرح كبير ونزيف جديد (متل اللي ممكن يصير لما نقلع سنّ، بس مش نتيجة خرمشة بسة). بالأمكنة الأخرى في الجسم الجلد مبني بشكل إنو ما يسمح لعناصر غريبة من إنها تدخل الجسم، بما في ذلك الفيروس.
هل بينتقل الفيروس باللعاب؟
أخبار منيحة، الجواب هو: لأ. مع إنو الفيروس متواجد بسائل اللعاب، في البول وسائل الدموع ولكنو موجود في تركيز صغير كتير اللي بيأديش للإصابة. وكمان إشي الفيروس مش موجود في سائل العرق.
يعني ممكن الواحد إنو يصاب من قبلة فرنسة مثلاً؟
لا، حتى إذا لسانك عمق لجوا. عشان تشكل هاي القبلة خطر للإصابة لازم يكون الوضع هيك: لازم يكون عندكو التنين جروح كبيرة عم تنزف بشكل فعال ولازم نصل لوضع انو دم يختلط بدم، وحتى اذا وصلنا لهذا الموضع في إمكانية إنو ما يكون في إصابة.
تعالوا نسكر لائحة الـ “لا”:
الفيروس بيعيشش في الهوا ولا على سطح الجلد، وهدا بيعني إنو إذا اجا عبالك تحسمس على جلد إنسان حامل للفيروس أو حتى لحس لجلده مش راح تنعدي. الفيروس بينتقلش باللمس ولا بالعبط أو القبل على أنواعها ودرجات سخونتها. الفيروس بينتقلش عن طريق العطس، وبناءً على إنو الفيروس بيعشش بالهواء هذا بيعني إنو ممكن مشاركة أوعية الأكل والحمام كمان. بس إذا الحمام كان مش هلقد ممكن تنعدي من أمور تانية!
الإيدز بينتقلش عن طريق قرصة الناموس (الهسهس) أو الحشرات التانية ومن ضمنها القمل.
طرق العدوى الرئيسية:
علاقة جنسية مهبلية وشرجية من دون وقاية؛ عن طريق إستعمال إبر ملوثة لتعاطي المخدرات؛ إنتقال العدوى من الأم الحامل للفيروس للجنين خلال فترة الحمل، أو خلال عملية الولادة أو خلال فترة الرضاعة.
إنو “أخلّص برة” يعني جنس آمن؟
شيلي لأ، جنس آمن هو ولوج بس، وبس مع واقي ذكري أي الكوندوم.
كيف بتم العدوى؟
العدوى بتصير بس إذا واحد من السوائل اللي ذكرناهن من جسم إنسان اللي عايش مع الفيروس بينتقل مباشرة لدم إنسان تاني. الإشي بيتم عن طريق جنس غير آمن، أو عن طريق لمس لجرح في الجسم مع واحد من هاي السوائل. مثل باقي الأمراض المنقولة عن طريق الجنس، الخطر للشب السالب هو أكبر من الخطر على الشب الموجب وقت الممارسة الجنسية بين شابين.
ليش لازم أنفحص مرتين؟
في الفحوصات العادية إحنا بالواقع مندّور على أجسام مضادة للفيروس إللي بينتجها جهاز المناعة تبع الإنسان نتيجة التعرض للفيروس. وعشان تبين هاي الأجسام المضادة بيوخدها وقت، حوالي الشهرين، هاي الفترة بتتسمى “فترة الشباك”. وبالتالي، في الفحوصات العادية ممكن إنو نكشف إنو الواحد إنعدى من الفيروس بعد مرور شهرين من يوم الإصابة مش أقل من هيك. عشان هيك مهم إنو نكون آمنين خلال شهرين على الأقل في فترة الشباك. صح، شهرين هني وقت طويل، بس إنو الواحد ينعدي من الأيدز أو يعيش مع المرض إشي مش كتير لزيز. فكر شو كنت إنتي بتختار.
عشان هيك، إذا في شي مرة انا تصرفت بصورة غير مسؤولة إللي ممكن تإذيني وعملت جنس غير آمن، إزا قررت تاني يوم أروح أفحص حالي النتيجة إللي راح أتلقاها مش راح تحكيلي إزا إنعديت إمبارح ولا لأ، هادا الفحص راح يقولي شو كان وضعي قبل شهرين بالنسبة للإيدز، عشان فترة الشباك بعدها ما مرقت عشان أعمل الفحص.. وإزا بدي أعرف إزا إنعديت لازم أستنى إنو الشهرين يمرقو وبعدين أروح للفحص. على شرط إنو بالشهرين هدول معملتش سكس غير آمن.
شو مع الجنس عن طريق الفم (أورال):
واحد من الأسئلة اللي بتنطرح كتير، هوي هل في خطر الإصابة بالإيدز بممارسة الجنس عن طريق الفم؟ الجواب الأنسب لهيك سؤال راح يكون: نعم على ما يبدو، بس الخطر أقل بكثير.
في أبحاث إللي ورجت إنو ممكن تلقي العدوى من الجنس عن طريق الفم، أبحات تانية ورجت إنو الخطورة هي قليلة. وشو العمل؟ هاي هي الحقائق والقرار بين إيديك.
بس عنا أكمن إشي نقلك إياه عن الجنس عن طريق الفم وكيف بتغدر تقلل من خطر الإصابة. الطريقة الأكتر أمان هيي عن طريق إستعمال الكوندوم، وللي بيضايقو من طعمة اللاتكس ممكن يستعملو كوندومات بنكهات مختلفة المتواجدة في الصيدليات. وللي منا إلي إستعمال الكوندوم وقت ممارسة الجنس عن طريق الفم لإلو هو إشي شوي صعب ومش واقعي بننصحك بالتالي: إنو تمارس الجنس الفموي مع استراحات قصيرة بالنص، وهيك بتضمن إنك تحافظ على كمية هوا وسائل لعاب كافي، عشان التنين بيغدرو يحللو الفيروس إذا كانوا متوفرين. والنصيحة إلي بينصحوها جمعيات مكافحة الإيدز هي عدم تنظيف الأسنان مباشرة قبل ممارسة الجنس عن طريق الفم، لأنه بوقت غسل الأسنان بفرشاة الأسنان بمعظم الأحيان ينتج نزيف في النيرة، وحتى إذا ما شفناه لأنه ممكن يكون نزيف خفيف.
يعني شو ممكن الواحد يقول بصورة أكيدة عن الجنس الفموي؟
ممكن نقول إنه الخطر بالإصابة بالفيروس عن طريق الجنس الفموي هو أقل بكثير مقابل الجنس المهبلي إو الشرجي. ومع هيك لازم نضيف إنو في كمان أمراض الي بتنتقل عن طريق الجنس الي ممكن تنتقل بالجنس الفموي.
النسبة هي 0%؟
فش حدا اللي ممكن يمضيلك على هادا الإشي. الفيروس على ما يبدو ممكن إنو ينتقل عن طريق الجنس عن طريق الفم بنسبة قليلة جداً.
ليش؟
صعب كتير إنو نقيس أو نقَدِر حجم الخطورة من الإصابة بالإيدز عن طريق الجنس الفموي من كثير أسباب، السبب الأساسي نتيجة إنو عادةً الأشخاص بيمارسو أكثر من نوع من الفعاليات الجنسية مع بعض. ولما تحدث إصابة، هتلك عاد نعرف من إيش بالزبط إنعدا الواحد. ومع هيك، الدراسات ورجت إنو وجود جروح في الفم، أو قروح على الأعضاء التناسلية، نزيف من النيرة وتواجد أمراض جنسية أخرى بتزيد بشكل كبير من خطر تلقي العدوى عن طريق ممارسة الجنس عن طريق الفم.
وشو مع علاج وقائي من الإصابة بالإيدز؟
الوسيلة الوقائية الأمن هي إستعمال الكوندوم (غير عن عدم ممارسة الجنس بالمرة). بس إزا صارت معاك مشكلة، والكوندوم إنمزع، إو إنك مستعملتش الكوندوم (تسُوء تسُوء مش منيح) أو لاسمح الله تعرضت لعملية إغتصاب، بإمكانك تتوجه لطبيب العيلة حتى يعطيك تحويلة لغرفة الطوارئ بالمستشفى. العلاج إسمو PEP (Post Exposure Prophylaxis).
إستناداً للخبرة المكتسبة في السنوات الأخيرة بهادا الخصوص، الباحثين والأطباء بيعتقدوا إنو كل ما كان أسرعنا بتقديم العلاج الوقائي، راح يكونلو فعالية أكبر. وفعاليتو القصوى محصورة في ال 72 ساعة الأولى من وقت الممارسة الجنسية الغير آمنة.
لازم نشدد إنو مش بكل حالة لممارسة الجنس الغير آمن راح نتلقى العلاج وقائي ضد الإيدز، لأنو العلاج بيشمل عوارض جانبية وخطورة على صحتك. كل ممارسة جنسية بتنقاس بمقياسين: الخطر من الإصابة عن طريق الممارسة الجنسية نفسها، و”مجموعة الخطر” اللي بينتمي إلها شريكك بالجنس. وعلى كل حال، من المحبذ إنو تجيب شريكك بالجنس معاك عشان ينفحص كمان، الإشي مش دايما متاح. كمان سبب عشان نتصرف بشكل مسؤول في أمور مهمة بحياتنا.
شو لازم بعد أعرف عن هادا الموضوع؟
العلاج الوقائي بيمنعش العدوى 100% وفش أبحاث إللي بتورجي إنو هدا العلاج فعال بشكل مطلّق. بل عالعكس، في دراسات إللي ورجت إنو العلاج مش فعال بالمرة. عشان هيك كمان مرة منزكرك إنو ملكاش إلا الكوندوم.
شو هو العلاج الوقائي؟
العلاج الوقائي هو عبارة عن علاج دوائي المكون من عدة أدوية المسماه بالكوكتيل. اللي وضيفتها تعطيل عملية تكاثر فيروس نقص المناعة البشرية. فقط طبيب مختص ممكن إنو يوصف العلاج الوقائي. العلاج بستمر لفترة شهر.
لكوكتيل الأدوية عوارض جانبية مش بسيطة: شعور بالغثيان، وجع بطن، طفح جلدي خفيف، الشعور بالدوخة، وتقلب المزاج. ببعض من الناس اللي بيتلقو العلاج الوقائي ممكن يكون عوارض جانبية حادة أكتر. وعن هاي العوارض لازم نخبر دكتور العيلة.


بأي حالات محبذ إنو نتلقى العلاج الوقائي؟
من المفضل إستشارة الطبيب بهدا الموضوع. إذا كانت نسبة الخطورة هي كبيرة، على سبيل المثال بحالة إنك بتعرف إنو شريكك بالجنس بيحمل الفيروس. بهاي الحالة مفضل تلقي العلاج الوقائي على الرغم من العوارض الجانبية. بمعظم المستشفيات في طبيب مختص بالإيدز إلي ممكن إستشارتو.
طيب، أنا وشريكي منعرف بعض من زمان، إحنا التنين عملنا فحص للإيدز وطلعت النتيجة سلبية (يعني وضعنا صبابا) وفش عنا أمراض جنسية أخرى. وبيناتنا في ثقة متبادلة وفي إطار للعلاقة. إحنا منعمل سكس من دون كوندوم. هل هادا الإشي خطر؟
بهاي الحالة إللي وصفتها فش خطورة عليك. الموضوع هو أكبر من هيك، هو موضوع ثقة ومسؤولية بين شخصين. بيكفي مرة وحدة تزل إجرك أو إجرو سعييتها الجنس الي بيناتكو بيبطل آمن. وإزا بتحسش بأمان، متتنازلش عن الكوندوم. ومحداش يعبيلك راسك إنو أحسن وأحلى من دوم كوندوم، إحنا منحكي هون عن جسمك.
وشو إذا كنت نشيط من الناحية الجنسية ؟
بهاي الحالة مننصحك بإجراء فحوصات دورية كل ستة أشهر على الأقل. إزا كنت نشيط من ناحية الممارسة الجنسية وبتدير بالك إنو ممارستك تكون آمنة بس مرات بيطلعش بإيدك، مننصحك تعمل فحوصات دورية بوتيرة أكتر. ومش الإيدز هو همنا الوحيد. بننصحك إنو تعمل فحص للأمراض الأخرى المنقولة عن طريق الجنس متل: مرض السيلان (جونوريا) الكلاميديا، الزهري (السيفلس) أو الهربس.
كيف بغدر أحصل على تحويلة لإجراء فحص الإيدز؟
تحويلة لإجراء فحص الإيدز ممكن الحصول عليها من قبل طبيب أو طبيبة العيلة. أو بإمكانك التوجه إلى أحد مراكز المفحوصات المنتشرة في أنحاء البلاد الموجودة في المراكز الطبية أو المستشفيات، أو مراكز لجنة محاربة الإيدز أو العيادة المفتوحة في القدس. للمزيد عن مراكز الفحوصات ساعات الدوام والتكلفة يرجى زيارة صفحة مراكز الفحوصات.
متمنى إنو غدرنا نوصلك إشي جديد وحتى إزا كان قليل. منحبك تكون آمن.
لأي سؤال أو إستفسار بإمكانك مراسلتنا على العنوان: b7ebk.2amn@alqaws.org
لمعلومات حول أمراض أخرى: http://www.alqaws.org/q/ar/node/136
(ملاحظة: هذه المقالة لا تحل محل الإستشارة الطبية، محتويات المقال تم تقديمها بهدف توفير المعلومات لا غير، وليس بهدف تقديم النصيحة الطبية أيا كانت. فهي لا تشكل بديلاً عن مراجعة طبيبك الخاص أو مراكز الفحص والإستشارة!)

مصطلحات أساسية في الجنسانية

المصدر: مواد للعمل في المجموعات- القوس
الجنسانية Sexuality
أحد جوانب الإنسانية الملازمة للإنسان مدى الحياة. وهي تجمع ما بين الجنس، الهوية النوع - اجتماعية، الدور، التوجه الجنسي، الإثارة الجنسية، المتعة، الحميمية، والإنجاب. يُعَبر عن الجنسانية في أفكار، خيالات، رغبات، معتقدات، مواقف، قيم، تصرفات، ممارسات، أدوار وعلاقات. رغم أن الجنسانية قد تشمل كل هذه الأبعاد، إلا أنها ليست كلها ممارسة أو مُعبّر عنها. تتأثر الجنسانية بالتفاعل بين عوامل بيولوجية، سيكولوجية، اجتماعية، اقتصادية، سياسية، ثقافية، أخلاقية، قانونية، تاريخية، دينية وروحانية.

الهوية الجنسية  Sexual  Identity
لكل شخص هوية جنسية. وهي ترمز إلى كيفية تعريف الشخص ذاته/ا هل هو رجل أم هي امرأة وهل هناك تماثل مع الجنس البيولوجي بحسب ما تحدده الجينات والهرمونات. تتعلق الهوية بتجربة  الشخص دون التقيّد بهوية الشخص الآخر الذي تربطه علاقة معه/ا. مركبات الهوية الجنسية خمس: الجنس البيولوجي، النوع الاجتماعي، الدور الاجتماعي، الميول الجنسية والسلوك الجنسي. عادة ما تحدد هويتنا الجنسية حسب جنسنا البيولوجي من دون التطرق لمركبات أخرى.

الجنس البيولوجي  Biological Sex 
يتم تحديد الجنس البيولوجي وفق الجينات الوراثية والهورمونات. معظم البشر يولدون ذكوراً أو إناثاً، بحيث يكون هناك تلاؤم بين الوضع الوراثي والوضع الهرموني. على الرغم من ذلك، هنالك من يولدون من دون هذا التلاؤم، وفي هذه الحال ينشأ وضع جنسي بيولوجي غير واضح. 

ﺍﺯﺩﻭﺍﺟﻲ/ﺓ ﺍﻟﺠﻨﺲ   Inter sex
عندما يحمل الانسان أعضاء جنسية بيولوجية ذكر وأنثى داخلية وخارجية معا مما يؤدي الى عدم التعرف على جنسه.


ﺍﻟﻨﻮﻉ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ/ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﺠﻨﺪﺭﻳﺔ   Gender Identity
ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﻴﺔ ﻟﺘﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺑﺘﻌﺮﻳﻔﻬﺎ ﻫﻞ ﻫﻲ ﺭﺟﻞ ﺃﻡ ﺍﻣﺮﺃﺓ، ﻫﻞ ﻫﻲ ﺻﺎﺣﺒﺔ ﺻﻔﺎﺕ ﺭﺟﻮﻟﻴﺔ  ﺃﻡ ﺃﻧﺜﻮﻳﺔ. ﻋﻨﺪ ﺍﻷﻛﺜﺮﻳﺔ ﻫﻨﺎﻙ  ﺗﻼﺅﻡ  ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﻨﺲ  ﺍﻟﺒﻴﻮﻟﻮﺟﻲ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺤﺪﺩﻩ  ﻛﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻴﻨﺎﺕ، ﺍﻟﻬﺮﻣﻮﻧﺎﺕ ﻭﺍﻟﻨﻮﻉ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ  ﺇﻻ ﺃﻥ ﻓﻲ ﺣﺎﻻﺕ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﻳﻮﺟﺪ ﺗﻨﺎﻓﺮ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﻨﺲ ﺍﻟﺒﻴﻮﻟﻮﺟﻲ ﻭﺍﻟﻨﻮﻉ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ.

الميول الجنسية  Sexual Orientation
مصطلح يصف موضع  الانجذاب  الجنسي الأساسي للشخص- من الناحية الايروسية (الغريزة) والعاطفية.
ﻳﺘﻀﻤﻦ ﺍﻟﻤﻴﻮﻝ ﺍﻟﺠﻨﺴﻲ ﺻﻮﺭﺍ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻟﻠﺠﻨﺴﻴﺔ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻤﻞ ﻣﺠﻤﻞ ﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺏ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ ﻣﻊ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﺠﻨﺲ ﻭﻣﻊ ﺍﻟﺠﻨﺲ ﺍﻵﺧﺮ. الميول الجنسية تقع على الخط الذي يصل بين الجنوسية المطلقة وبين الجنسية المغايرة المطلقة, وتتضمن صور متنوعة لميول جنسية مختلطة (من يعبر عن تجارب جنسية, حسية واستلطاف لأفراد جنسه و للجنس الآخر).
شخص ذو ميول جنسية لأفراد جنسه ( مثلي/مثلية) وشخص ذو ميول للجنس الآخر (مغاير/ة الجنس).
ﻣﻐﺎﻳﺮ ﺍﻟﺠﻨﺲ - Heterosexual: ﺍﻟﻤﻴﻮﻝ ﺍﻟﺠﻨﺴﻲ ﻷﺑﻨﺎﺀ ﺃﻭ ﻟﺒﻨﺎﺕ ﺍﻟﺠﻨﺲ ﺍﻵﺧﺮ.
ﻣﺜﻠﻴﺔ الجنس Gay Woman/ Lesbian: ﺍﻣﺮﺃﺓ ﺗﻤﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺟﻨﺴﻴﺎ ﻭﻋﺎﻃﻔﻴﺎ.
ﻣﺜﻠﻲ الجنس Gay man/ Homosexual: ﺭﺟﻞ ﻳﻤﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﺟﻨﺴﻴﺎ ﻭﻋﺎﻃﻔﻴﺎ.
ﺍﻟﻤﻴﻮﻝ ﺍﻟﺠﻨﺴﻲ ﺍﻟﻤﺰﺩﻭﺝ - Bisexual: ﻧﺴﺎﺀ ﺃﻭ ﺭﺟﺎﻝ ﺫﻭﻱ/ﺫﻭﺍﺕ ﻣﻴﻮﻝ ﺟﻨﺴﻲ ﻟﻠﺮﺟﺎﻝ ﻭﻟﻠﻨﺴﺎﺀ ﻣﻌﺎ".


السلوك الجنسي  Sexual Behavior
ما يفضله الشخص  في العلاقات الجنسية، وهو يختلف من شخص لآخر.

ﻣﻐﻴﺮﻭ/ﺍﺕ ﺍﻟﻨﻮﻉ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ - Transgender
ﻻ ﺗﺤﺪﺩ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﻓﻘﻂ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻟﺠﻨﺲ ﺍﻟﺒﻴﻮﻟﻮﺟﻲ ﺃﻭ ﺑﺤﺴﺐ ﻧﻈﺮﺓ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻟﻠﺬﺍﺕ (ﺭﺟﻞ ﺃﻡ ﺍﻣﺮﺃﺓ)، ﺇﻧﻤﺎ ﺗﺤﺪﺩ ﺑﺤﺴﺐ ﻣﺎ ﺗﺸﻌﺮ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺗﺠﺎﻩ ﻧﻔﺴﻬﺎ.

ﻣﻐﻴﺮﻭ/ﺍﺕ ﺍﻟﺠﻨﺲ   Transsexual
ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺗﺸﻌﺮ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺇﻧﻬﻦ  ﺭﺟﺎﻝ  ﻭﻳﺸﻌﺮ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﺍﻧﻬﻢ  ﻧﺴﺎﺀ.  ﻳﺘﺠﻪ ﻣﻐﺎﻳﺮﻭ ﺍﻟﺠﻨﺲ ﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﺠﻨﺲ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻌﻼﺝ ﺍﻟﻬﺮﻣﻮﻧﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺠﺮﺍﺣﻴﺔ.

النوع الاجتماعي (جندر)

هو مبنى اجتماعي يعتمد على جنس الشخص البيولوجي والذي  يعرّف و يحدّد الأدوار الاجتماعية و طريقة التصرف كـ "رجل" و "امرأة". النوع الاجتماعي لا يحدد فقط  ماهية "الرجل" و "المرأة" ولكنه يحدد أيضا العلاقة بينهما.
****
النوع الاجتماعي هو مبنى شخصي/فردي للهوية أو طريقة التعبير عنها. و التي تؤكد أو تنفي أو تتخطى  المفاهيم والمباني الجنسية و الجندرية المفروضة اجتماعيا، لادوار الرجال و النساء، و القطبية العامة، للـ (الذكر، الذكورية) و (الأنثى، الأنثوية).
****
نظرة الشخص الموضوعية لذاته كرجل أو كامرأة, كحامل\ة صفات رجولية أو أنثوية. عند الأغلبية هناك تلاؤم بين الجنس البيولوجي والنوع الاجتماعي. توجد حالات فيها عدم تلاؤم بين الجنس والنوع الاجتماعي-  ويطلق عليهم اسم ترانسجندر (مغيرو النوع الاجتماعي) .

الأدوار الجندرية
مجموع الصفات والسلوكيات والمواقف والأنشطة والمعايير والالتزامات والتوقعات، المعينة  والمطلوبة من قبل المجتمع أو ثقافة معينة تبعا لجنس الشخص المعين. في أساس التنشئة الاجتماعية للجندر هنالك هيكلية قطبية تشكل قاعدة لنظام المجتمع الأبوي .

التعبير عن النوع الاجتماعي
الطريقة التي يعبر فيها الأشخاص عن أنفسهم من خلال مظهرهم/ن الخارجي و/أو مظاهر تميّز السلوك، قصة الشعر، الصوت، لغة الجسد وغيرها من المظاهر و الخصائص الخارجية والفيزيائية.

اللغة والهوية

نشرة لأصوات تطرح اللغة والهوية من وجهة نظر امرأة مثلية بهدف طرح أسئلة وهواجس حول ما بين اللغة والهوية الجنسية من علاقة وتأثير الواحدة على الآخرة.

بقلم: ريما حوا
مركزة مشروع المعلومات والمنشورات
أصوت-نساء مثليات فلسطينيات

يقول إبراهيم محمود في كتابه "المتعة المحظورة: الشذوذ الجنسي في تاريخ العرب": "اذا كانت اللغة هي هوية الانسان، علامته الفارقة، فهي كذلك الدالة عليه، والمؤرخة له في المقابل… ان اللغة مجتمع قائم بذاته، من حيث قابليتها للتحوّل، والتجذر في الذاكرة، والاغتناء، وتفكك المعنى وموت معنى وانبعاث آخر. وهي في تحولاتها هذه، تشكل تاريخا واضحا حول صانعها، عدا كونها تاريخا له وعنه."
فما هو تاريخنا كمثليات عربيات ومن صنع تاريخنا أدبا وتراثا؟
إمكانية إيجاد معلومات محايدة او داعمة للمثلية الجنسية هي قليلة جدا. هناك الكثير من الكتابات السلبية التي تتعامل مع المثلية الجنسية كشذوذ او انحراف. اما المراجع التي تتناول المثلية الجنسية كهوية جنسية وتتعامل معها بشكل طبيعي هي قليلة جدا وكأنها ابرة بين كومة قش. كمثلية فلسطينية تهمها القراءة عن احد مركبات هويتها (مثليتي الجنسية)، في كل مرة اكتشف كتابا أو كاتبة أو كاتبا كتبوا عن المثلية الجنسية العربية، أشعر كأني اكتشفت كنزا ثقافيا!
عندما سمعت للمرة الأولى عن د. سمر حبيب وعن كتابها Female Homosexuality in the Middle East، انتابني شعور رائع وكدت ألا أصدق عيني. وعندما قرأت لأول مرة جوزيف مسعد  Desire: The Gay Re-Orienting International and the Arab World فهمت الفرق بيني أنا ومثليّتي الفلسطينيّة وبين المثليّة الغربيّة كحركة سياسية. وقبل فترة قصيرة تعرفت الى كاتبة جديدة عن طريق مذكراتها تحت عنوان Damascus Diary، وفيها فيها كتبت الكاتبة السورية عن تجربتها مع سائق التاكسي في الطريق إلى الجامعة وعن الحارس على باب الجامعة. تشجعت كثيرا وتفاءلت، وكأن طاقة جديدة نفخت في داخلي، وقلت في نفسي: “اذا هي بسوريا عندها القوة انها تناضل من اجل مكانتها وذاتها، ليش انا ما اقدر؟”.
هذه القراءات وهذه النصوص داعمة ومدعّمة في الوقت نفسه، وتشعرني كمثلية عربية بالفخر، وبأني جزء من  ارث ثقافي وحضاري وسلوكي. عندما أقرأها، أتأكد بأني لست وحدي، وانني جزء من مجتمع مثلي عربي، يكتب وينشر ويلقي الضوء علي وعلى شرعية وجودي وشرعية وطبيعة وجودنا كمثليين وكمثليّات. وقع هذه القراءات عليّ كان قويا جدا، وتعلمت منها الكثير. الشعور الأول الذي انتابني عند قراءتها، كان أنه: ” لو أن أمي، أبي، أختي، او أخي يقرؤونها، لكانوا فهموا ان مثليتي هي طبيعية، وأني جزء من مجموعة كبيرة ومن هذا المجتمع”.
ليس للمثلية الجنسية، جنسية غربية أو شرقية أو طائفية. والدليل أن تلك الصبية الموجودة في سوريا تمر بتجارب مثل تجاربي، وكذلك المثليات في لبنان والأردن ومصر والعراق والخليج العربي. ان هؤلاء الكتاب والأشخاص، أبطال القصص والروايات والقصائد، هم كلهم\ن عرب، وهم\ن اثبات على ان المثليّة الجنسية ليست هوية استوردتها المجتمعات العربية من الغرب. عندما أدركت ذلك، بدأت أفكر في أهمية الكتابة بلغتي، بالعربي، لأنها واحدة من مركبات هويتي الأساسية، وان تناسيت أحياناً أو نسيت.
وهنا، أود ان أعود بالزمن إلى الوراء، إلى تاريخنا وأدبنا وثقافتنا العربية، لأرى ماذا كتب عني؟ عنا؟ اي كلمات إستعمِلت؟ ما كانت دلالاتها وأبعادها ومعانيها؟ أين استعملت؟ وأي غرض خدمت؟
هناك اتهام دائم للمثليين العرب، بأن مثليتهم مستوردة من الغرب. لكن من الواضح للجميع (وان كان معظم الناس سيتجاهلون الحقيقة عن قصد ويتسترون عليها) ان المثلية الجنسيّة كانت موجودة في الحضارة العربيّة والحضارة الاسلامية، وهناك دلالات تاريخية وأسماء وكتابات تؤرخ علاقات جنسية وحميمية بين أشخاص من الجنس نفسه.
وهنا، أورد مجموعة أمثلة هي غيض من فيض الأدب المثلي الذي يعج به التاريخ العربي. وفيما يلي اقتباسات من نصوص الشاعر العربي الكبير أبو نواس:
" اضجرني الناس يقولون: تُب
مالي للناس وما شانيهْ؟
ان كنت للنار فما حيلتيْ؟
عذبني الله واشقانيهْ!
او كنت للجنة احيا بها
فما عليكم يا بني الزانيةْ؟ "
وفي مكان آخر، يتحدث أبو نواس عن حبه لأبي عبيدة النحوي فيقول:
" صلى الاله على لوط وشيعته
ابا عبيدة قل بالله: آمينا
لأنت عندي بلا شك زعيمهم
منذ احتملت ومنذ جاوزت ستينا "
ويقول مصعب الكاتب:
" انا الماجن اللوطي ديني واحد
واني في كسب المعاصي لراغب
الوط ولا ازني فمن كان لائطا
فاني له حتى القيامة صاحب "
لكن اذا ما أردنا ان نبحث عن السحاق في الأدب والتاريخ العربي، فهو شبه غائب تماما، وتلك نتيجة طبيعية لغياب المرأة في الأساس عن ساحة الحياة الثقافية والسياسية والفكرية في ذلك العصر.
يقول ابراهيم محمود:" تاريخ الجنسانية يغيّب في تاريخه ما هو من صميم بنيته (السحاق) الوجه الآخر للواط! وعدم ذكر السحاق، بمثابة نفي الاعتراف به. فهو كحدث حسي غير ملاحظ، انه ثابت، او يكاد، يعيش فرا وتخفيا (يتحدث الكاتب هنا عن البظر) مقابل القضيب الملاحظ جيدا. ثمة استقلالية يتباهى بها قضيب الرجل، وهذا ينعكس على الثقافة عموما، بتذكيرها بقوة!” ( كتاب “المتعة المحظورة ")
ولكن برغم ذلك، نجد فقرة كتبت في عهد الخليفة المأمون عن السحاق ويرد فيها:
السحاق قديم في النساء، ولهن به لذة يهون عندهن الافتضاح به والاشتهار به. وأول من سنّ السحق ابنة الحسن اليمني، وكانت وفدت على النعمان بن المنذر فأنزلها عند امرأته هند، فعشقتها وشغفت بها، وكانت هند أحسن أهل زمانها…. وبلغ من شغف كل واحدة بالأخرى ما لم يكن بين امرأتين قط قبلهما، فلما ماتت ابنة الحسن اعتكفت هند، امرأة النعمان، على قبرها واتخذت الدير المعروف بدير هند في طريق الكوفة. وفيها يقول الفرزدق مخاطبا جرير بن عطية يهجوه:
     " وفيت بعهدٍ منكَ كان تكرماً        كما لابنة الحسن اليماني وفت هند "
(رشد اللبيب ص. 123-4) (بقول الحسن اليمني المتوفّى عام 850 ميلادية)

وهنا أود أن أتوقف عند مفردة "سحاق"، وهي مشتقة من فعل "سحق" الشيء، أي دقّه دقّا شديدا. اذاً، في فعل "السحق" دلالة فعل عنيف بين جهتين، وكأن احدى العاشقتين تسحق الأخرى! ولعل ذلك هو السبب الذي دفع بنساء تلك الفترة إلى استبدال كلمة "سحاقية" بـ"ظريفة".
يقول التفاشي " انهن يسمين أنفسهن: الظراف. فاذا قلن فلانة “ظريفة” علم بينهن انها سحاقية. وهن يتعاشقن كما يتعاشق الرجال، بل اشد. وتنفق احداهن على الأخرى كما ينفق الرجل على عشيقته، بل أكثر اضعافا مضاعفة حتى يبلغن فيه، على الانفاق، الألوف والمئين…"
ويفسر لنا محمود سبب اختيار كلمة ظريفة ويقول "الظرف هو الوعاء ويترادف مع ما تملكه المرأة (اي الفرج) وثمة اسقاط للمعنى حيث يتم استظراف المرأة لسواها، وميلها اليها، سواء باعتبارها عاشقة او معشوقة، وفي الحالتين، فهما تشتركان وعائيا، في صفة تجمعهما معا ". (294)
بكل الأحوال، السحاق واللواط موجودان في تاريخنا وفي أدبنا وجودا بارزا واضحا، وأية محاولة لانكار ذلك هي محاولة خاطئة، قامعة، غبية، متخلفة وجبانة. كثيرا ما يعتبر اللواط والسحاق شذوذا، واذا ما فكرنا في الأمر، نجد أنه فعلا شاذ. لكن ما معنى شاذ وشذوذ؟ ما هي دلالتها الحقيقية خارج الشعور بالاشمئزاز؟
بحسب تعريف المنجد:
" شذ عن الجمهور او الجماعة: ندر عنهم وانفرد.
وشذ عن الاصول – خالفها
والشذاذ من الناس – الذين يكونون من القوم وليسوا من قبائلهم، القلال".
في قراءتنا للماضي، ولكل ما يتعلق باللواط والسحاق، نجد أن "الأخلاقيات" المفروضة اجتماعيا كانت قامعة وضاغطة إلى حد أنها شوهت التاريخ والأدب وغيرتهما. فقد نجحت المحاولات الكثيرة في ربط اللواط والسحاق بكل ما هو غير اخلاقي وبكل ما هو غير طبيعي. وهنا، يبرز دور جمعيات المجتمع المدني وحقوق الانسان والمثليين، في تقديم قراءة جديدة وصادقة للتاريخ، وفي اعادة تشكيل اللغة والتوثيق، وتوفير خطاب نقيض لهذا الخطاب.
بعد التواصل مع الماضي، أود أن أعود إلى الحاضر لأقتبس عن الناشطة النسوية الفلسطينية عرين هواري، في حديثها عن المثلية الجنسية ونقدها لما هو مقبول وغير مقبول في امسية لجمعية "القوس" للتعددية الجنسيّة في حيفا:
"الصحيح واضح ومعروف، للجنسانية حدود واضحة، فالجنس هو اما ذكر او انثى وكل ما عداه اما شاذ او ناقص او غير طبيعي، والميل الجنسي واحد وهو مغاير وكل ما عدا ذلك فهو شاذ او كافر ومثير اما للسخرية واما  للغضب واما  للغثيان. والجسد الجميل هو نموذج واضح، او بعض نماذج واضحة، اللون واضح، والوزن واضح.  والبيت هو ايضا صفقة واحدة، له حدوده، وله قوانينه، وله منظومته البطريركية، وكل من يخالفها فهو ليس من أهل البيت."
اليوم، أود أن أعرض التغيرات التي حدثت للمثلية الجنسية في الألف سنة الأخيرة، اذ أن غالبية الاقتباسات التي ذكرتها من قبل تعود لحوالي سنة 800 او 850 ميلادي.
احدى التغييرات الجذرية التي نراها اليوم، دخول كلمة "مثلي ومثليّة ومثليين ومغايرين" الى قاموس اللغة العربية. هذه الكلمة تعتبر كلمه ايجابية ومحايدة. ونحن، كأفراد وكجمعيات مثليّة وجمعيات تعنى بحقوق انسان وحقوق اقليات وحقوق مرأة، علينا واجب مرافعة هذه الكلمة وادخالها  أكثر الى الحيز العام للاستخدام والأدب، أكاديميا واعلاميا.
وأود أن أشير إلى أن هناك بالفعل تغير ملحوظ على هذا الصعيد، وأنا شخصيا، في الاعلام والاكاديميا والادب الفلسطيني، ألحظ أن هذه الكلمة باتت حاضرة وموجودة بشكل جيّد نسبيا. ولكن للأسف، ما زلنا نشهد استخدام كلمة "شذوذ جنسي" و"انحراف" عند الحديث عن المثلية في الصحافة والتلفزيون والانترنت، ولا بد من تغيير هذا الواقع. حتى في الكتابات التي تعد اليوم راديكالية مثل قصة "انا هي انت"، "الواد والعم"، "عمارة يعقوبيان"، "مسك الغزال"، "الآخرون"، ما زال هناك حضور قوي جدا لهذه المفردات. لكن على الضفة الأخرى، هناك أماكن تعتمد تعبير "شواذ" و"انحراف" فقط، وأماكن أخرى تعتمد كلمة "شواذ" مع كلمة "مثلية جنسية"، وأماكن اخرى – وان كانت قليلة جدا - تعتمد فقط تعبير "مثلية جنسية"، ومن الواضح من خلال التعبير المختار، موقف الجهة المؤلفة من موضوع المثلية الجنسية.
مثلا، عن كتاب “الواد والعم” ، تقول جريدة الوطن السعودية:
"قصة "الواد والعم" تحكي قصصاً واقعية من اليأس والغضب التي يمر بها أبطال الرواية  على مسرح الواقع. يسعى الكاتب ببراعة لإظهار الانحراف الفكري الشاذ لدى فئات معينة في المجتمع."
وفي رواية عمارة يعقوبيان  يصف علاء الاسواني "حاتم"، الشخصية المثليّة في الرواي،  "انه من الشواذ المحافظين. و كان الشذوذ في حياة حاتم هامشيا محددا بإحكام. ولم يكن مجرد مخنث. بل هو شخص موهوب. وصل بكفاءته وذكائه الی قمة نجاحه المهني.. هو مثقف من أعلی مستويات، يجيد عدة لغات بطلاقة. يريد ان يضيق حياته الشاذة و يقتصرها علی الليالي و يعيش يومه العادي كصحفي و مسئول قيادي وفي الليل يمارس لذته لبضع ساعات في الفراش".
وفي وصف كتاب "أنا هي أنت"، كتب موقع النيل والفرات:
"أنا هي أنت"، تُبْرز، بكثير من الجرأة والصراحة والعفوية، مسألة تشكل هاجساً مرعباً عند كثيرات تضطرهن الظروف الإجتماعية والنفسية وحتى البيولوجية إلى علاقات مثلية, لا ترضي فيهن موضع الشبق وحسب, وانما عطشهن الى المستحيل يجسد  شذوذهن وسلوكهن في الطريق المرتجى إلى أجسادهن وشهواتهن".
بعيدا عن هذه المصطلحات المتحيزة، نجد أماكن قليلة استعملت فيها مفردة "مثليّة الجنس" فقط من دون ربطها بشذوذ او انحراف، مثل الفقرة الموجودة في موقع رياض الريس عن كتاب "انا هي انت". فقد ورد ما يلي:
"لم يوجد حتى الآن امرأة عربية بحثت موضوع العلاقات المثلية عند النساء بشكل مباشر. أحياناً كانت تجري معالجة الموضوع بين الذكور أما بالنسبة إلى الإناث فبقي الأمر محظوراً على الدوام ، لأن المرأة الشرقية تعيش في فضاء من المحرمات والممنوعات هذه الرواية تصدّى لموضوع العلاقات المثلية كواحدة من الحقائق التي لم يعد ينبغي السكوت عنها".
من خلال هذا الاستعراض السريع للتاريخ والحاضر العربيين في التعامل مع المثلية الجنسية ومصطلحاتها، من الواضح أن هناك تغيير جيد، لكن ما زال هناك الكثير لنعمل من أجله. وكي نستمر في هذا التغيير، من المهم جدا ان نتذكر ان التوثيق والكتابة باللغة العربية هي الطريقة الأنجع والأقوى للتغيير، والرد على الخطاب النقيض، وتقديم حقائق عادلة ومتحررة من القمع والتغييب الذي استعمل في كل ما يتعلق بالمثليّة الجنسيّة والهويات والميول الجنسيّ.
ولأننا جزء لا يتجزأ من مجتمعنا وحضارتنا التي يربطنا فيها رابط لغوي، اجتماعي، ثقافي، سلوكي، تاريخي ومصيري، سنستمر في العمل من أجل حقوقنا وتحقيق المساواة. ونحن نعلم ونؤمن بأن اللغة العربية قادرة على احتواء الهوية الجنسية والمثليّة الجنسية كما قامت بذلك في الماضي، بالرغم من سياسة االتهميش المتعمدة لتغييبنا.
نحن اليوم نعمل على استرجاع هذه اللغة واستخدامها من جديد وفي بعض الحالات، اعادة خلقها وتشكيلها لتحقق أغراضنا وتحتوي قضايانا.
المصادر :

أبو النواس، (1994). النصوص المحرمة، رياض الريّس.
بن محمد بن علي ايمني، أحمد (2006). رشد الحبيب إلى معاشرة الحبيب، الجماهيرية العظمى: تالة.
محمود، إبراهيم (2000). المتعة المحظورة –  الشذوذ الجنسي في تاريخ العرب، بيروت:رياض الريّس.

 

إصدارات أصوات السابقة:

أين التاريخ من المثليّة الجنسيّة
المثليّة والأمراض الجنسيّة
موكب الفخر العالمي
المثليّة الجنسيّة في الدول العربيّة
الهويّة الجنسيّة
مؤتمر أصوات واليوم العالمي لمناهضة رهاب المثليّة
المثليّة الجنسيّة والأفكار المسبقة
ضوء على صحّة النساء المثليّات وعنايتهنّ الصحيّة
رموز المثليّة الجنسيّة وتاريخها
تلخيص فعّاليات أصوات لسنة 2007
الخروج من الخزانة أمام الأهل
المثليّة الجنسيّة في جيل المراهقة
المثليّة الجنسيّة عند النساء في الشرق الأوسط، تاريخها وتصويرها، د.سمر حبيب
كتاب أصوات الأول: "الوطن والمنفى في تجربة المتحررات جنسيا: مجموعة مقالات نسويّة تبحث في موضوع المثليّة الجنسيّة"ً
كتاب أصوات الثاني: "حقي أن أعيش، أن أختار، أن أكون: مجموعة نصوص أدبية لنساء عربيّات مثليّات"
  

للدعم والمراسلة ولمزيد من المعلومات
هاتف:  +972 4 8662357
فاكس: +972 4 8641072

خط الدعم: +972 4 8662359
الموقع الإلكتروني: www.aswatgroup.org
البريد الإلكتروني: aswat@aswatgroup.org

تمّ إصدار هذه النشرة بدعمٍ سخيّ من:
مؤسّسة المجتمع المفتوح وشبكة مؤسّسات وصندوق سوروس

ضوء على صحة النساء المثليّات

المصدر: نشرة مجموعة أصوات

ما هي الأمراض الأكثر شيوعًا بين مثليّات الجنس (lesbians)؟ أيّ فحوصات يجب أن يُجرينَ؟ وماذا عليك أن تخبري طبيب/ة العائلة أو النساء؟ أيّ فحوصات يجب أن تُجري وكيف يمكنك المحافظة على صحّتك.

في هذه النشرة سنتطرّق إلى الحديث عن وضع المثليّات الصحّي، وعن تعامل أنظمة العناية الصحيّة معهنّ، على أمل أن تساعدك هذه المعلومات في الاهتمام بوضعك الصحّيّ ومتابعته بطريقة سليمة، وعلى أمل أن نزوّدك بالنصائح اللازمة للمحافظة على صحّتك.

يقول المثل: "درهم وقاية خير من قنطار علاج"، أي بمعنى أنّ أحسن علاج للأمراض هو الوقاية منها. تتطلّب الوقاية متابعة طبيّة وفحوصات دوريّة. أما عدم الوقاية والمتابعة فيعرّض حياتنا للخطر. إنّ كوننا مثليّات الجنس، يسبّب لنا، في بعض الأحيان، خجلاً ما من زيارة طبيب/ة نساء، والخوف من الاضطرار إلى الكشف عن ميولنا الجنسيّة لطبيب/ة العائلة. نحنُ نتهرّب من هذه الزيارات لأنّنا لا نريد كشف ميولنا أو نشاطنا الجنسيّ، غير أنّ هذا التهرّب خطير جدًّا، وقد يعرّض حياتنا للخطر.

مثليّات الجنس يُشكّلن مجموعة فرعيّة من النساء اللواتي لم يتمّ حتى اليوم بحث وضعهنّ الصحّيّ أو المخاطر الصّحيّة التي تُواجههنّ. أحد أسباب هذا النقص هو مشكله منهجيّة في تعريف مكوّنات الميول الجنسية المثلية، حيث يتمّ وصف الميول الجنسيّة عمومًا بأنها سلوكيّة (بمعنى آخر: الرغبة أو الجاذبيّة)، و/أو بأنها تعريفيّة (بمعنى آخر: هويّة شخصية). نجد مثليّات جنس بين جميع الأقليّات النسائيّة، وتتمثل مثليّات الجنس في جميع الفئات العرقية والإثنية، وجميع الطبقات الاجتماعية والاقتصادية، وفي جميع الفئات العمريّة.

ليس هناك نوع واحد من الأسرة، المجتمع، الثقافة، أو فئة ديموغرافيّة تميّز النساء المثليّات. ومن المهمّ الإشارة إلى أنّ وجهات النظر حول الهويّة الجنسية والسلوك الجنسيّ يمكن أن تتفاوت تفاوتًا كبيرًا بين الثقافات وبين الجماعات العرقيّة والإثنيه. ولذلك، لا ينبغي الافتراض بأنّ الميول الجنسيّة المثلية، أو الهويّة المثليّة، هي نفسها لمثليّات من مختلف المجموعات العرقيه والإثنيّه، أو الخلفيّات الثقافية. إنّ نمط الحياة المثليّ، بما فيه قلّة الولادة أو عدمها، قد يكون عاملاً مُساعدًا على رفع نسبة أمراض مُعيّنة لدى النساء.

هنالك أمراض شائعة عند النساء بشكل عام كسرطان الثدي، سرطان عنق الرحم، سرطان الرحم وسرطان المبيض. 
مثليّات الجنس بحاجة للحصول على نفس جودة الفحص الصحّيّ والرعاية الوقائية المناسبة التي تتلقّاها باقي النساء طيلة دورة الحياة. غالبًا ما تبقى مثليّات الجنس ومقدّمو الخدمات غير مطّلعين على القضايا الصحيّة الهامة التي تخصّ مثليّات الجنس، بما في ذلك حاجتهنّ كباقي النساء لعناية صحية، لإجراء فحوصات سرطان عنق الرحم والثدي، لمساعدتهنّ على الحدّ من مخاطر الأمراض المنقولة جنسيًّا والإيدز؛ العناية بقضايا صحّتهنّ العقلية، بما في ذلك الاكتئاب؛ تشخيص وعلاج الإدمان؛ مرافقتهنّ وإرشادهنّ في مسائل الحمل والأمومة.


الأمراض التي من الممكن أن تتعرّض لها مثليّات الجنس والتي يتوجّب على مثليّة الجنس الوقاية منها:

سرطان عنق الرحم: أظهرت الأبحاث أنّه ليس من الأرجح أن تقوم المرأة المثليّة بإجراء فحص لخلايا عنق الرحم. أو فحوصات البابا نيكولا، أو فحوصات الكشف المبكر عن سرطان عنق الرحم (Pap Smear) . فحوصات الكشف عن سرطان عنق الرحم (Pap Smear) هي من أحسن وأنجع أساليب الوقاية من السرطان عند النساء، لكن، مع ذلك، فإنّ كلاً من النساء المثليّات ومقدمي الخدمات الصحيّة يتجاهلون، غالبًا، الحاجة إلى الكشف عن سرطان عنق الرحم. إنّ العديد من مقدّمي الرّعاية الصحيّة والمرضى يشاركون الاعتقاد الخاطئ القائل إنّه بسبب كون مثليّات الجنس غير نشيطاتٍ جنسيًّا مع رجال، فهنّ لسْنَ مُهدّدات بخطر تطوير خلايا شاذّة (في خلايا عنق الرّحم) (Dysplasia). وكنتيجة لهذا التضليل، تتجنّب مثليّات الجنس الخدمات الطبيّة، كما أنّ مقدمي العناية الصحيّة قد يقدّمون مشورة خاطئة ويقلّلون من تقديم الفحوصات الملائمة والكافية لهنّ. من الممكن، أيضًا، أن تتوجّه مثليّات الجنس إلى أطبّاء وطبيبات النساء أو أخصّائيي/ات الولادة بوتيرة أقلّ من مغايرات الجنس، كما أنّهن من الممكن أن يُكشفنَ لعدد أقلّ من الفحوصات التي تُكشف لها مغايرات الجنس. إنّ مثليّات الجنس، شأنهنّ شأن كلّ النساء، بحاجة أيضًا إلى إجراء فحوصات لخلايا عنق الرحم.   

إنّ التغيّرات ما قبل السرطانيّة في عنق الرّحم لا تسبّب الألم. كما أنها، في الحقيقة، لا تؤدّي إلى عوارض معيّنة، وعادةً لا تظهر إلا إذا مرّت المرأة بفحوصات عن طريق طبيب/ة النساء والباب-سْمير (Pap Smear).

عادةً، لا تظهر هذه العوارض إلا عندما تمرّ خلايا عنق الرحم غير السليمة بتغييرات وخيمة، وتغزو أنسجة مجاورة.   في هذه الحالة، إنّ أكثر العوارض انتشارًا هي ظاهرة النزيف الشديد. من الممكن للنزيف أن يبدأ وأن يتوقّف بين العادة الشهريّة، أو بعد القيام بعلاقة جنسيّة، أو عند غسل المهبل أو إجراء فحص للحوض. من الممكن للعادة الشهريّة أن تستمرّ أكثر من الوقت الطبيعي المعتاد، ووأمّا النزيف فمن الممكن أن يكون أكثر. ومن الممكن أن يكون هناك نزيف عارض ما بعد توقّف العادة الشهريّة، كما يمكن لزيادة المادة المُخاطية أو الإفرازات المهبليّة أن تشكّل عارضًا للسرطان في عنق الرحم، مع أنّ هذه العوارض من الممكن أن تكون عوارض لمشاكل صحيّة أخرى.

يُنصح بإجراء فحص ألـ Pap Smear ما بين سنّ 18-65 عامًا مرّة كلّ ثلاث سنوات.

سرطان الثدي:
هو السرطان الأكثر انتشارًا لدى النساء العربيات. عدد النساء اللواتي مرضنَ بسرطان الثدي يرتفع منذ الثمانينات.
وفق إحصائيّات وزارة الصحّة، فإنّ نسبة الإصابة بالمرض ارتفعت لدى النساء العربيات بـ 140%، مقابل 47% لدى اليهوديّات.

في العام 1990 كانت نسبة النساء العربيّات اللواتي مرضنَ بسرطان الثدي 20 / ل- 100000، بينما في العام 2000 كانت النسبة 40 / لـ 100000.  .

هنالك عوامل تزيد من نسبة الخطر للإصابة بسرطان الثدي كعوامل عائليّة وراثيّة، أي أن لديها قريبة في العائلة ذات درجة قرابة أولى (أمّ أو أخت) مريضة بهذا المرض، تكون معرّضة أكثر هي أيضًا لخطر الإصابة بهذا المرض.

هناك، أيضًا، عوامل تتعلّق بالولادة، أي النساء اللواتي لم ينجبن أو أنجبنَ للمرّة الأولى بعد سن الثلاثين، يكنّ في درجة خطورة إصابة أكبر من نساء أنجبن للمرّة الأولى قبل سنّ الثلاثين. إنّ مثليّات الجنس يظهرن أقلّ احتمالاً في التبليغ عن أطفال بيولوجيين من النساء المُغايرات. مع ذلك، هناك عدد من الأمهات المثليّات، اللواتي أنجبن عن طريق التلقيح الاصطناعي أو التبنّي. لا توجد هنالك الكثير من الأبحاث عن عدد الأمهات المثليّات أو عدد الأفراد ذوي الأمّهات المثليّات، لكن في عيّنة من "مبادرة صحّة المرأة  " تبيّن أنّ مثليات الجنس هنّ أقلّ احتمالاً من مغايرات الجنس في أن يفكّرن بالحمل أو في أن يخطّطن للحمل، وهذا يجعل الأخيرات ذوات نسبة خطورة أكبر للإصابة بسرطان الثدي.
وبما أنّه ليس من المرجّح أن تبلّغ مثليّات الجنس عن استخدامهنّ لحبوب منع الحمل بين الأعمار 25 و 35، فإنّ ذلك قد يعرّضهنّ بشكل أكبر للمرض بسرطان الثدي أو سرطان المبيض أو سرطان عنق الرحم والتي هي أمراض شائعة عند مثليّات الجنس وعند النساء، بشكل عام. إلا أنّ من لا تتابع إجراء هذه الفحوصات قد يظهر لديها المرض في مراحل متقدّمة، وعندها فإن فرصها في الشفاء ستكون ضئيلة جدًا.

لا يُنصح، طبعا، أن تأخذ المرأة حبوب منع الحمل للوقاية من هذه الأمراض، لأنّ الحبوب نفسها لا تقي من هذه الأمراض ولها مخاطرها هي أيضا، إلا أنّه يُنصح بإجراء فحوصات مُتابعة. 

عوارض سرطان الثدي:
• تغيير في شكل أو حجم الثدي.
• شرايين متوسّعة أو ظاهرة في الثدي.
• كتلة في الثدي
• حكّة متواصلة في الثدي.
• مخاط أحمر أو شفّاف يفرز من الحلمة
• انتفاخ في الذراع العليا
• انتفاخ تحت الآباط

يُنصح بمتابعة طبيب جرّاح لإجراء فحص للثدي، وكذلك إجراء فحص ذاتيّ. لكنّ الفحص الأفضل حتى اليوم هو فحص الميموغرافيا، وهو عبارة عن صورة أشعّة خاصة بجهاز الماموغراف (mammography). من الممكن إجراء فحص الميموغرافيا بشكل مجانيّ إن كنت فوق سنّ 50 عامًا. إن كنت تحت سنّ 50 عامًا فيجب تلقّي مكتوب خاصّ من طبيبتك أو طبيبك.

يُنصح بإجراء فحص ذاتيّ من سنّ عشرين عامًا وما فوق. من سنّ 40 عامًا يُنصح بإجراء فحص الميموغرافيا.
إنّ خطّ الدعم لمريضات سرطان الثدي "واحدة من تسع" هو : 180036340.

للحصول على معلومات أخرى عن المختبرات التي تقوم بإجراء الفحص، يمكنك الاتصال إلى رقم الهاتف الخاص بالمعلومات المجانية التابع لمنظمة مكافحة السرطان. الرقم هو: 1800599995.

إن كنت تخجلين من تلقّي العلاج أو الفحص من طبيب العائلة، يمكنك الاطلاع على دليل الخدمات التابع لصندوق الخدمات الصحيّة الذي أنت عضوة فيه، وأن تتوجّهي لطبيب أو طبيبة من منطقة أخرى بغية الحفاظ على سريّتك.

إنّ مثليات الجنس هنّ من النساء، وبالتالي فكل ما تتعرض له صحّة النساء من تغييرات وتأثيرات يسري، أيضًا، عليهنّ.

النساء والتدخين: في مجتمعنا العربيّ ما زالت ظاهرة التدخين عند النساء قليلة، إلا أنّ التدخين من الممكن أن يزيد من إمكانيّات إصابة المرأة المثليّة كسواها من النساء بسرطان الرئة، سرطان عنق الرحم، وكذلك بأمراض القلب.

النساء والسّمنة: من الممكن للزيادة في الوزن أن تزيد من خطر التعرّض لأمراض القلب والأوعية الدمويّة وغيرها من الإمراض، لذا ينصح بالانتباه إلى الوزن وأنواع الأكل أو التوجه إلى أخصائيّة تغذية لتخفيف الوزن الزائد.

الضغوط النفسيّة:
للضغوط النفسيّة ردّ فعل فسيولوجي من الممكن أن يؤدّي إلى عواقب صحيّة سلبيّة كثيرة، وخاصة على المدى البعيد.
إلا أنّه في حالة المثليات جنسيًّا، توجد هنالك عوامل مؤثّرة تزيد بدورها من حدّة الضغوط النفسية كعدم التقبّل، الضغط الاجتماعي، الخزانة، مسائل الهويّة والجهود النفسية لكتمان الميول الجنسية، وكذلك الضغوط النفسية من رهاب المثلية والتمييز على هذه الخلفيّة.

الأمراض المنقولة جنسيًّا: مثليّات الجنس معرضات كغيرهنّ من النساء النشيطات جنسيًّا للأمراض المنقولة جنسيًّا. الثآليل التناسليّة والتي غالبًا ما تُنسب لفيروس الورم ألحليمي (HPV) قد تُنقل من امرأة لامرأة مثل فيروس القوباء (Herpes). التهاب الكبد "ب" (Hepatitis B) من الممكن أن ينتقل من امرأة لامرأة، أيضًا. على كلّ امرأة ناشطة جنسيًّا أن تُطعّم ضدّ التهاب الكبد "ب" (Hepatitis B). على كل امرأة ناشطة جنسيًّا النظر في مخاطر الأمراض المنقولة جنسيًّا وإجراء الفحوصات اللازمة ومشاركة مقدّمي الخدمات الطبية، كالطبيبة النسائية أو طبيبة العائلة، لأنّه يستحيل على مقدمي الخدمات الصحية التدقيق وتحديد التاريخ الجنسي دون إعلامهنّ/م بذلك.
لقراءة المزيد عن هذه الأمراض، الرجاء التوجّه إلى نشرة أصوات الإخبارية الثانية .

فيروس نقص المناعة البشرية المكتسبة / الإيدز ((HIV: إنّ احتمال الإصابة بمرض الإيدز لدى مثليّات الجنس قليل، ولكنّه ممكن. فممارسة الجنس يمكن أن تؤدّي إلى جروح في الجسم. من الممكن أيضا عقب ممارسة الجنس في الفم إذا وجدت جروح في الفم، في الأعضاء التناسليّة، في الفكّين أو إذا تمّت ممارسة الجنس أثناء الحيض. كذلك، إذا تمّ تمرير لوازم الإثارة الجنسيّة بين الشريكات من دون شطفها أو استعمال المطّاط الواقي قبل تمريرها. كما أنّ من شأن ممارسة الجنس مع امرأة، مارست الجنس في السّابق مع رجال، أن يزيد من احتمال الإصابة بأمراض منقولة جنسيًّا.

للوقاية من الإيدز ينصح بممارسة جنس آمن، أي باستعمال أدوات واقية كالمطّاط الواقي (كوندوم) وكفوف مطّاطيّة .
تجدين في نهاية النشرة المزيد من المعلومات حول الأماكن التي يمكنك فيها إجراء فحص للإيدز.

نظام الرعاية الصحيّة وتعامله مع مثليّات الجنس:
إنّ المفاهيم الخاطئة حول المخاطر الصحيّة وافتراضات مقدّمي الخدمات الصحيّة (ممرّضات، طبيبات) خلال تعاملهنّ مع تاريخ المرأة المثليّة الاجتماعي أو الجنسي يمكن أن يسيء إلى حسن الرعاية الصحيّة التي يقدّمنها لمثليّة الجنس. كما أنّ هذه الافتراضات قد تؤدّي إلى التمييز العلنيّ أو إلى رهاب المثليّة. كذلك، فإنّ وجود تجارب سلبيّة سابقة لمثليّة الجنس مع هذه الأنظمة، من الممكن أن تحول دون توّجه مثليات الجنس لطلب الرعاية الصحيّة في المستقبل،  بما في ذلك الوقاية أو إجراء الفحوصات، وهو بدوره من الممكن أن يهدّد حياة مثليّة الجنس ويعرّضها للخطر حيث أنّها لم تقم بتلقّي العلاج بسبب خبرتها السّابقة مع هذه الأنظمة.

هنالك عدّة عوامل قد تؤثّر على إمكانية الحصول على رعاية صحيّة جيّدة. ومنها وجود أو عدم وجود حقوق قانونيّة لمثليّة الجنس، مثل إشراكها في اتخاذ قرارات تخص شريكتها أو تخص علاجها. كما أن نسبة تدريب مقدمي ومقدّمات الرعاية الصحيّة على التعامل مع مثليّات الجنس من الممكن أن تساهم في زيادة أو تقليل التجارب السلبيّة التي تنال من عزيمة مثليّات الجنس في التوجه للعناية الصحيّة أو تلقي الفحوصات والعلاجات الضرورية، حيث أن هناك ترابطًا قويًّا بين سهولة التعامل مع مقدّمي الخدمات الصحيّة وسهولة الوصول لهذه الخدمات. كما تشير الدراسات المختلفة إلى أن عددًا قليلاً من الأطبّاء والطبيبات ملمّون/ات أو حساسون/ات لاحتياجات مثليات الجنس الصحيّة الخاصّة ولمخاطرهن الصحيّة (وايت ودل، 1997).
  
ستتحسّن الرعاية الصحيّة لمثليّات الجنس إذا استطاع الأطباء والطبيبات فهم العوامل التي قد تحول دون توجّه مثليّات الجنس للحصول على الرعاية الطبيّة وفهم أثر رهاب المثليّة على توجه مثليّات الجنس لطلب الخدمات الصحيّة. كما أنّ هناك حاجة لزيادة الوعي حول مجموعة المشاكل الصحيّة والمخاطر الصحيّة التي من الممكن أن تواجه مثليّات الجنس. على الأطبّاء والطبيبات تجنّب الافتراضات المُغايرة في جمع المعلومات الصحيّة الطبيّة والاجتماعيّة من المرضى وإبداء استعدادهم/نّ لإشراك شريكات أو زوجات لمرضى مثليّات في المناقشات حول رعايتهنّ الصّحيّة.

 


لا شكّ في أنّ الطريق أمامنا في المحافظة على صحّتنا ومتابعتها لا زالت صعبة من ناحية مقدّمي الخدمات الصحيّة، ألا أنّنا نتمنّى أن تساعدك هذه المعلومات المقدّمة هنا على معرفة وضعك الصحّي ومعرفة الفحوصات التي عليك أن القيام بها، على أمل أن تقومي أنت بنفسك بمتابعة وضعك الصحّي وإجراء الفحوصات اللازمة في مواعيدها.

 

يمكن تلقي المزيد من المعلومات حول مواعيد وأماكن فحوصات الإيدز عن طريق الخط

مصطلحات أساسية في الهوية الجنسية

المصدر: نشرة لمجموعة أصوات

"نضع بين يديك هذه الكراسة من خلال مشروع التثقيف والمعلومات. هذه هي النشرة الثانية والمحتلنة من قاموس المصطلحات الأول الذي سبق أن نشرناه. في هذه الكراسة نودّ أن نعيد طرح مصطلحات قائمة ومصطلحات جديدة فيما يخصّ الهويّة الجنسيّة. كما نعلم، جميعًا، فإنّ الحياة تتغيّر بسرعة كبيرة، وفي هذا التغيّر تضاف مصطلحات وتحذف مصطلحات لم تعد تخصّ حياتنا المعاصرة. إضافة إلى ذلك، هنالك مصطلحات في اللغة ذات أبعاد سلبيّة، ومصطلحات أخرى ذات أبعاد ايجابيّة، واستعمال أيّ منها هو تعبير عن اختيارنا الذاتي ورأينا الخاصّ في هذا الموضوع.
نحن نطمح، من خلال هذه النشرة، إلى وضع مصطلحات محايدة، تعطي الاختلاف الاجتماعي واختلاف الميول الجنسية احترامهما الكافي، بحيث لا تشعر أية إنسانة بالتمييز ضدّها، أو بالتقليل من قيمتها بسبب هذا الاختلاف.
تم نص هذه المصطلحات على بمساعدة  عضوات مجموعة أصوات بمرافقة طاقم مشروع التثقيف ومشروع المعلومات والمنشورات."

الجنسانيّة – Sexuality

تشكّل الجنسانيّة أحد جوانب الإنسانيّة الملازمة للإنسان مدى الحياة. وهي تجمع ما بين الجنس، الهوية النوع-اجتماعية، الدور، التوجّه الجنسي، الإروتيسية أو الإثارة الجنسية، المتعة، الحميمية، والإنجاب. يتمّ التعبير عن الجنسانية من خلال أفكار، خيالات، رغبات، معتقدات، مواقف، قيم، تصرّفات، ممارسات، أدوار وعلاقات. رغم أنّ الجنسانية قد تشمل كلّ هذه الأبعاد، إلا أنّها ليست كلّها ممارسة أو مُعبّر عنها. تتأثّر الجنسانيّة بالتفاعل بين عوامل بيولوجيّة، سيكولوجية، اجتماعية، اقتصادية، سياسية، ثقافية، أخلاقية، قانونية، تاريخية، دينية وروحانية. ( منتدى الجنسانيّة)
الجنس – Sex
يُشيرُ الجنس إلى الخصائص البيولوجيّة التي تعرّف الإنسان كأنثى أو كذكر. رغم أنّ مجموعتي الخصائص البيولوجيّة هاتين لا تُقصي إحداهما الأخرى، فبعض الأفراد يمتلكون خصائص من كلا الجنسين، إلا أنّها تميّز البشر كذكور وكإناث. يشير المصطلح "جنس" في استخدامات عامة في لغات عديدة إلى "النشاط الجنسيّ"، ولكن لأغراض تقنية في سياق النقاشات حول الجنسانيّة والصحة الجنسية، يُفضل التعريف أعلاه. (منتدى الجنسانيّة)
الصحة الجنسية Sexual Health
الصحّة الجنسيّة هي أن يكون الإنسان في وضع صحّيّ من الناحية الجسديّة والعاطفيّة والاجتماعيّة، في علاقة تلك النواحي بالجنسانيّة؛ فهي ليست فقط الخلوّ من الأمراض أو الخلل الوظيفيّ أو العجز. تتطلّب الصحة الجنسية توجّهًا إيجابيًا ومتّسمًا بالاحترام تجاه الجنسانيّة والعلاقات الجنسيّة، بالإضافة إلى إمكانيّة إقامة علاقات جنسيّة مُمتعة وآمنة، خالية من الإكراه والتمييز والعنف. بغية الحفاظ على الصحّة الجنسيّة، يجب احترام وحماية وتطبيق الحقوق الجنسيّة لجميع الأفراد. (منتدى الجنسانيّة)
الهويّة الجنسيّة  Sexual Identity
تعريف الذات لجنسيّتها في ما يتعلّق بميولها الجنسيّة و/ أو العاطفيّة، إذا كانت تميل لنوع اجتماعي مماثل لنوعها أو مختلف عن نوعها: مثليّة، مغايرة، أم آخر. لا يتعلّق تعريف شخص ما لهوية الجنسية بتعريف هوية الشخص الآخر في العلاقة. كما تتكوّن الهوية الجنسية من خمسة عناصر أساسية، هي: الجنس البيولوجي، النوع الاجتماعي، الدور الاجتماعي، الميول الجنسية والسلوك الجنسي.
الجنس البيولوجي Biological Sex
يتحدّد الجنس البيولوجي بواسطة الجينات الوراثية والهرمونات. حينما يكون هناك تلاؤم معين بين الجينات الموروثة والهرمونات ينجم عن ذلك الجنس البيولوجيّ الذكري والأنثوي، أو الجنس المختلط.
النوع الاجتماعي/ الهوية الجندرية Gender Identity
النظرة الموضوعية لدى الذات بتعريفها هل هي رجل أم امرأة، هل هي صاحبة صفات تنسب اجتماعيًّا للرجال أم صفات تنسب اجتماعيًّا للنساء. عند الأكثريّة هناك تلاؤم بين الجنس البيولوجي الذي يحدّده كل من الجينات، الهرمونات والنوع الاجتماعيّ. إلا أنّ هناك تنافرًا أو عدمَ تلاؤم، في حالات مُعيّنة، بين الجنس البيولوجيّ والنوع الاجتماعيّ، فنجد بالتالي أنّ هناك ذكورًا بيولوجيًّا يعرّفون أنفسهم كنساء اجتماعيًّا، وونجد أن هناك إناثًا بيولوجيًّا يُعرّفون أنفسهم، اجتماعيًّا، كرجال. كما أن هناك مَن لا يعرّفون/يعرّفن أنفسهم/نّ كنساء أو كرجال.
الدور الاجتماعي Gender Role 
نظرة المجتمع إلى الذات وتحديد تصرّفها وسلوكها، مظهرها ودورها فيه.
مثلاً: نظرة المجتمع إلى دور الرجل أن يعمل خارج البيت ليعيل زوجته وأسرته، وإلى دور المرأة أن تبقى في البيت لتعتني بأفراد الأسرة وزوجها، وهي بذلك تحدّد سلوك الرجل وتصفه بالرجولة، وتعطي سلوك المرأة صفة الأنوثة. وعادةً ما نُسبَت أدوار تكرّس من دونية النساء اجتماعيًّا وتحدّ من مشاركتهنّ في الحيّز العام، أو من تولّيهنّ دورًا قياديًّا في المجتمع. وفي المقابل، حظيَ الدور الرجولي بصفات قيادية بالغة التأثير في كلّ جوانب الحياة الاجتماعية، الثقافية، السياسية، والاقتصاديّة.
الأنوثة والذكورة   Femininity and Masculinity
يعود هذان المصطلحان إلى مجموعة سلوكيّات، شكل جسمانيّ أو اهتمام اجتماعي ما (الملابس والموضة) تُربط، عادةً، بالنساء (الأنوثة) أو بالرجال (الذكورة) في المجتمع.
يرى المُجتمع الذكورة كمرادفة لما هو رجاليّ، والأنوثة كمرادفة لما هو نسائيّ. إلا أنّ الذكورة لا تقتصر، بالضرورة، على الميدان الرجالي فقط، كما أنّ الأنوثة لا تقتصر، بالضرورة، على الميدان النسائي، فقط. أي أن هناك نساء من الممكن أن يكنّ ذكوريات في كل ما يتعلّق بالسلوك، اللباس، أو الهيئة الخارجيّة، وبالقدر نفسه من الممكن للرجال أن يكونوا أنوثيين من ناحية معيّنة أو من نواحٍ عديدة. لا تقتصر الذكورة على الميدان الرجوليّ فحسب، كما أنّ الأنوثة لا تقتصر على الميدان النسائيّ فحسب، لكون الذكورة أو الأنوثة لا تحدّد النوع البيولوجي، النوع الاجتماعي، أو الميول الجنسيّة عند الإنسان؛ ليس كلّ امرأة ذكورية هي مثليّة الجنس، كما أنّه ليس كلّ رجل أنوثيّ هو مثليّ الجنس.


الميول الجنسية Sexual orientation
هو الانجذاب الجنسيّ الأساسيّ والفطريّ، العاطفيّ والحسّيّ. تتضمّن الميول الجنسيّة صور مختلفة للجنسيّة المختلطة التي تحمل مجمل ممارسة التجارب الجنسيّة والعاطفيّة الحسيّة مع أفراد نفس الجنس أو مع الجنس الآخر.
إنّ الشخص الذي يميل جنسيًّا إلى أفراد جنسه فقط يُدعى مثليّ الجنس.
السلوك الجنسي Sexual behavior
العلاقات الجنسية التي تفضّلها الذات وتمارسها مع الآخر. يختلف السلوك الجنسيّ من فرد إلى آخر.

مغاير الجنس Heterosexual
الميول الجنسية والعاطفية لأبناء أو لبنات الجنس الآخر، أي ميول رجل إلى مرأة أو ميول مرأة إلى رجل.

مثليّة الجنس Lesbian
امرأة تميل إلى النساء جنسيًّا و/أو عاطفيًّا.

مثليّ الجنس Homosexual
رجل يميل إلى الرجال جنسيًّا و/أو عاطفيًّا.

غير جنسيّ/ لا جنسيّ Asexual
هناك أشخاص يعرّفون أنفسهم كغير جنسيين، أي لا يميلون جنسيًّا لأيّ شخص. هؤلاء الأشخاص ليسوا متقشّفون جنسيًّا، وبعضهم يمارس الجنس، إلا أنّ الشعور العامّ لديهم هو أنّهم غير جنسيين.

ازدواجي الميول الجنسية Bisexual
نساء أو رجال يميلون/يملنَ إلى رجال ونساء. الميول الجنسية المزدوجة لا تُعرّف كميول جنسية مثلية.
متحرّر/متحرّرة الجنس Queer
يصف هذا المصطلح هُويّات وظواهر اجتماعيّة متعدّدة بعيدة عن الميول الجنسية المغايرة والدور الاجتماعي السائد عند الرجال والنساء في مجتمعات أحادية الفكر الجنساني. في بعض الأحيان، يُستخدم هذا المصطلح، أيضًا، لوصف المختلف، الآخر، البعيد عن القاعدة المُشرّعة والمتّفق عليها.
مغيّرو/ات النوع الاجتماعي Transgender
لا تحدّد الهويةُ وفق الجنس البيولوجي، أو وفق نظرة المجتمع للذات (رجل أم امرأة) فحسب، وإنّما حسب ما تشعر به الذات تجاهَ نفسها. فمن الممكن لرجل أن يتأنّث اجتماعيًّا، أو لأمرأة أن تتذكّر اجتماعيًّا، وهذا لا يتعلّق بالضرورة بميولهما الجنسيّة أو برغبتهما في تغيير نوعهما البيولوجيّ.

مغيّرو/ات الجنس البيولوجي Transexual
يكون هذا حينما تشعر النساء أنّهنّ رجالٌ ويشعر الرجال أنّهم نساء. يتّجه مغايرو الجنس لتغيير الجنس من خلال العلاج الهرمونيّ أو من خلال عملية جراحية، في حين قبل أو بعد تغيير الجنس يكون/تكون مغاير/ة الجنس أو مزدوج/ة الجنس أو مثلي/ة الجنس.
أ - ذ:  مغيّرات/مغيّرو  الجنس من أنثى إلى ذكر.
ذ – أ: مغيّرات/مغيّرو الجنس من ذكر إلى أنثى. 
مُخالطو الجنس البيولوجي Intersex
صفة وراثيّة يحملها الجنين/المولود  بحيث يطور أعضاء جنسية داخليّة وخارجيّة غير واضحة الملامح تشبه أعضاء الذكر أو/والأنثى. إنّ مخالط/ة الجنس ليس/ت بالضرورة مثليّ/ة الجنس.

رهاب المثليّة Homophobia
الخوف والاشمئزاز والمُنافرة من مثليّ الجنس أو مزدوج/ة الميول الجنسيّة. تزداد حدّة هذا التصرّف تجاه المثليين حينما يصبح الغضب، النقمة والكره أساسًا في اضطهاد المثليين. في العديد من الحالات يؤدّي العنف الرمزيّ الذي يحمله مفهوم "رهاب المثليّة" للمثليين إلى عنف جسدي. 
رهاب المثليّة الذاتيّة/الباطنيّةInner homophobia
مشاعر الخوف والاشمئزاز والأفكار المسبّقة التي يحملها مثليّ الجنس تجاه ذاته خاصة، وتجاه الآخرين.
مغايرة الجنس البحتيّة Heteronormative  
وهو توجّه اجتماعي يعني تجاهل وإنكار أفراد المجتمع مغاير الجنس لكيان ووجود مثليّ الجنس (وأحرار الجنس، إجمالاً). ينعكس هذا التجاهل من حيث عدم إيلاء اعتبار עحتياجات المثليين/ات الشخصيّة والاجتماعية الخاصة بهم/ن والمختلفة عن احتياجات المغايرين\ات جنسيًّاً. هذا التوجّه يؤدّي إلى إعادة صياغة متكرّرة للمجتمع كمجتمعٍ خالٍ من التنوّع الجنسي، وبالتالي إلى تعزيز الهوية المغايرة وكأنها الوضعية الطبيعيّة أو المُشرّعة الوحيدة.
الفخر Pride 
يحمل الفخر بُعدين:
البعد الشخصي: السيرورة في بلورة الهوية المثلية لدى مثليّ الجنس، وتخطّي مرحلة رهاب المثلية الباطنية الذاتية، وقبول المعاني الإيجابيّة في الميول المثلية.
البُعد الاجتماعي- السياسي: تنظّم سياسي لدى مجموعات مثليي الجنس أو المتحرّرين جنسيًّا من أجل الحصول على حقوق اجتماعية متساوية، كما هو الحال لدى مُغايري الجنس.
في حزيران 1969، اندلعت مظاهرة عفوية في نيويورك جرّاء تهجّم الشرطة العنيف على نادٍ ليليّ باسم "ستون ول" والذي تواجدت فيه مجموعات من المثليين والمثليّات حينها. منذ ذلك الحين، ولغاية اليوم، تقام مواكب الفخر في شهر حزيران من كل عام في مدن العالم الكبيرة إحياءً لذكرى هذه الحادثة.
تعدّ مواكب الفخر منبرًا سياسيًّا واجتماعيًّا، وحدثًا للترفيه ورفع الوعي للمجموعات المثلية، أحرار الجنس والمغايرة.
سلّم كينسي kensy
يتكوّن سلّم كينسي من سبع درجات. يبدأ السلّم من الدرجة صفر وهي تعني مغاير الجنس المطلق، ثمّ ينتهي بالدرجة 6، وهي تعني مثليّ الجنس المطلق. يصف سلّم كينسي التواصل الجنسانيّ عند الإنسان. بناه الباحث الاجتماعي كينسي في أوائل الخمسينيات، وهو يستخدم، حتى الآن، في أبحاث اجتماعيّة أخرى، إلى جانب طرق أخرى تصف الاختلافات الجنسيّة عند الإنسان.


الإشهار بالمثلية، الخروج من "الخزانة ": وهي وصف وضعيّ للسيرورة التي من خلالها تتبلور هوية الشخص الجنسية حتى الوصول إلى مرحلة قبول الذات بهُويّتها الجنسية، وإشهار الهوية الجنسيّة أمام العائلة، الأصدقاء وأحيانًا أمام المجتمع كلّه. يكون الإشهار عن الذات، في حالات عدّة، جزئيًّا، يحدّد الفرد فيه دوائر الأشخاص الذين يريد أن يُشهر نفسه أمامهم.
علاقات مفتوحة: وهي علاقة زوجيّة بين اثنين تسمح بمصاحبة وممارسة الجنس مع طرف آخر. العامل الأساسي في هذه العلاقات هو الإجماع على المشاركة في العلاقة مع الإقرار بأنّ هناك نواة مركزية مؤلفة من الشخصين الأساسيّين.
علاقات مغلقة: وهي علاقة زوجية بين اثنين لا تسمح بمصاحبة وممارسة العلاقات الجنسية خارج إطارها.

جدعة: هي المثلية التي تميل إلى تصرّف اجتماعي ذكوري.

ناعمة: وهي المثلية التي تميل إلى تصرّف اجتماعي أنثوي.

حسن صبي: هي الفتاة الشقية التي تتصرّف بشكل صبياني دون أن تتّبع السلوك او التصرّف المتوقّع منها بصفتها فتاة، وهذا لا يعني بالضرورة أنها مثليّة جنسيًّا.

عابر/ عابرة اللباس: امرأة أو رجل يرتديان لباسًا لا يتناسب ثقافيًّا واجتماعيًّا مع نوعهم الاجتماعي. على سبيل المثال: ذكر يرتدي لباس امرأة ويصمّم شعره ويُمكيج وجهه كالنساء. لكن، من المهم جدًّا الانتباه إلى أن تغيير اللباس لا يعني بالضرورة أنّ الإنسان مثليّ. فمن الممكن لعابر/ة اللباس أن يكون/تكون مغاير/ة الجنس أو مثليّ/ة الجنس.

ملكة العروض: وهو الذكر الذي يرتدي لباس النساء، وذلك يشمل المكياج والشّعر المصمّم، ويقوم بعرض مسرحيّ غنائيّ أو راقص.

ملك العروض: وهي الأنثى التي ترتدي لباس الرجال وتقوم بعرض مسرحي غنائي أو راقص.
متعدّد/ة النوع الاجتماعي:  الشخص الذي يملك النوعين الاجتماعيين ويظهرهما، لكن كلّ على حدة، فهو أو هي يمكن أن يظهر/تظهر كامرأة يومًا أو كرجل يومًا آخر.

اليوم العالمي لمناهضة رهاب المثليّة:  وهو السّابع عشر من شهر أيار من كلّ سنة. يهدف هذا اليوم إلى المرافعة والتثقيف حول مثليي الجنس والحاجة الإنسانيّة لتقبّل هؤلاء الأفراد من المجتمع، والذين يشكّلون أقليّة جنسيّة، وشأنهم شأن كلّ أقلية، فهم يطالبون بتحقيق كامل حقوقهم وعدم التعرّض للهجمات والعنف من رهاب المثلية. 

الجنس الآمن: وهو ممارسة الجنس بشكل آمن، ما يقلّل من إمكانيات الإصابة بأمراض جنسية كمرض فقدان المناعة المكتسبة (الإيدز) أو الإصابة بالفيروسات المتنقّلة خلال المُمارسة الجنسيّة. فالجنس الآمن يُمارس باستعمال العدّة الواقية لإمراض الجنس مثل الكوندوم أو التزام النظافة الجسدية قبل ممارسة العلاقة.

العلاقات الجنسيّة: وهي العلاقات الجنسية بين اثنين أو أكثر مع التنوّع الجنسي، أي علاقات بين امرأة وامرأة أو رجل وامرأة أو رجل ورجل. 

منظور النوع الاجتماعي: وهو الإطار الذي نحلّل فيه الأمور الاجتماعية حسب المنظور المناصر للمساواة والعدل بين الأنواع الجندريّة. 

م.م.م.م.م: LGBTIQ الميمات الست: وهي اختصار لمجموعة الهُويات الجنسية: مثليات، مثليّون، مزدوجو الميول الجنسية، متحوّلو النوع الاجتماعي، متسائلون/ أو متخبّطون، متحرّرو الجنس.

إعلان مثليتي الجنسية – الخروج من "الخزانة"

هذه كلمة أصوات الحادية عشر، وهي من ضمن مشروع المعلومات والمنشورات الذي يهدف إلى جمع معلومات تخص مثليّات الجنس في مواضيع تاريخيّة، اجتماعيّة ثقافية، سياسيّة وصحيّة. في هذه النشرة اخترنا التطرق لموضوع الإعلان عن المثليّة الجنسيّة أو ما يسمى ب"الخروج من الخزانة" أمام الأهل.

هل فكرت يوما بالإفصاح عن ميولك الجنسيّة لأهلك أو لشخص قريب منك؟
هل فكرت بكيفيّة طرح الموضوع؟
هل واجهتك مخاوف من ذلك؟

التواجد في الخزانة قد يعمل على تغذية مشاعر غير مرغوب فيها، منها العزلة والغربة في المنزل. وهذه المشاعر تخلق صعوبات في حياتنا وقد تؤدي إلى تصرفات غير متوقعة كإثارة الغضب واستفزاز العصبية وتكاثر المزاج المتقلب وانتشار حالات الاكتئاب والإحباط لدينا، بما في ذلك حثنا على تضخيم المشاكل أو إظهار ردود فعل مبالغ فيها. لا شك أن وضع كهذا قد يدفعنا للابتعاد عن أهالينا ومجتمعنا المقرب لأننا نخفي حقيقتنا خوفا منهم ومن ردود فعلهم. كما وأننا قد نفعل ذلك بدافع حبنا لهم وإرادتنا بحمايتهم وعدم التسبب لهم "بنوبة قلبيّة". إلا أن إخفاء حقيقتنا يؤدي بنا في نهاية المطاف للابتعاد أكثر فأكثر عن أولائك الذين أردنا حمايتهم.

“الخزانة” هي كلمة مستعارة تعبر عن مكان منعزل و مظلم في داخله ُتجبر الإنسانة على الاختباء لسبب ما، او الخوف من ردود فعل المجتمع لهويتها الجنسيّة الخارجة عن "المألوف" وعدم تقبله لها.

في حين يعود مصطلح "الخروج من الخزانة" إلى الإشهار عن الميول والهويّة الجنسيّة، و"التواجد في الخزانة" يعني الاستتار أو عدم الفصح عن الميول الجنسيّة.

اخترنا أن نكرس هذه النشرة لتطرق إلى موضوع “الخزانة”، من حيث الإحساس الذي يرتابنا و نحن في داخلها، وكيفية التعامل مع هذا الموضوع وإمكانيات معالجة الخروج عن المألوف.

تهدف هذه النشرة إلى تسليط الضوء على تجارب مختلفة لمثليّات الجنس في ما يتعلق بالمشاعر المختلطة التي تدور حول "التواجد بالخزانة" والسير في اتجاه الخروج منها أمام الأصدقاء، الأهل، و\أو المجتمع. سنشارك معكم ردود فعل مختلفة واجهتها نساء مثليات أخريات والتي قد تكون عند أهلك عند اكتشافهم لميولك الجنسيّة. معرفة مسبقة عن ما قد ينتظرك من ردود فعل قد تساعدك في التهيؤ لكيفيّة الإستجابة إلى ردود الفعل المختلفة وربما تمكنك من تخطي هذه الخطوة بثقة أكبر.
ان سيرورة إعلان الهوية الجنسية ليست سهلة وتمر بصعوبات قد تكون نتائجها شتى، منها إيجابية ومنها سلبية. إلا ان الخروج ممكن جدا . ولصعوبة السيرورة من المهم جدا أن تسألي نفسك الأسئلة التالية وبصراحة  قبل الإفصاح عن ميولك الجنسية:

هل أنت متأكدة من ميولك الجنسي؟  مفضل أن تسألي نفسك هذا السؤال وأن تكوني واثقة من أن إجابتك هي "نعم!"  ارتباك معيّن من طرفك قد يزيد من ارتباك أهلك ويقلل من  ثقتهم بكلامك.
كما هو الأمر في حياتنا اليوميّة، إصرارك وحزمك تجاه أي موضوع كان لا يترك للشخص الذي أمامك أي إمكانية للجدال، بل غالبا ما يدفعه لتقبل الشيء بنفس درجة تقبلك أنت له.

هل أنت مرتاحة مع ميولك الجنسي؟ إن كنت في صراع مع نفسك وتنتابك مشاعر الذنب والاكتئاب و/أو العصبية ، فمن المفضّل أن تنتظري قبل ان تخبري أهلك، لأن الخروج من الخزانة يتطلب طاقة هائلة من جانبك، وهي الثقة بالنفس والحفاظ على صورة ايجابيّة عن نفسك.

هل هنالك من يوفر لك الدعم الكافي إن احتجتيه؟  ينبغي وجود شخص أو مجموعة دعم تثقي بها مثل أصدقاء أو صديقات، أخوه، زملاء، أقارب أو مجموعة مثل مجموعة "أصوات" والتي بإمكانها أن تقدّم لك الدعم العاطفي وتزودك بالقوّة التي تحتاجينها. الحفاظ على أمنك وثقتك بنفسك هو أمر حاسم.

هل تعرفي ما يكفي عن المثليّة الجنسيّة؟ معرفتك العميقة حول موضوع المثليّة الجنسيّة يزودك بأساس جيد من خلاله تستطيعين أن تجلبي حقيقتك بطريقة حازمة لا تترك مجال للاستئناف عليها عند مشاركتك في نقاش حول الموضوع. من الأرجح أن ردود فعل أهلك الأولية ستكون مبنيّة على معلوماتهم من المجتمع والذي هو بطبيعته يرهب المثليّة الجنسيّة.

ما نوع الجو الموجود في المنزل؟ مهم جدا اختيار الجو والوقت المناسب للخروج من الخزانة. ومن المؤكد أنه لا يوجد جو ملائم تماما للخروج من الخزانة. فإن انتظرت الجو الملائم ليس من المضمون أنك ستجدينه إلا انه وبالرغم من ذلك حاولي ان تتحايدي الوقت الذي فيه أهلك مثلاً مشغولون بأمور خارجة عن نطاق حياتهم اليوميّة، مثل وفاة شخص قريب جدا، في انتظار عمليّة جراحيّة أو فقدان وظيفة.

هل بإمكانك التحلي بالصبر الكافي؟ قد يحتاج أهلك لوقت طويل لاستيعاب أو التعامل مع المعلومات الجديدة والمعلومات التي من الصعب جدا تقبلها من ناحية أخرى، خاصة إن كان هذا الخبر مفاجئ لهم وأنهم لم يشكّوا بتاتا بميولك الجنسيّة قبل مشاركتك لهم بها. استعدي نفسيا بأن تعاملهم مع الموضوع سيكون بطيء جدا ويتطلب مدة من الزمن.

هل لديك الموارد والمراجع الكافية؟ موضوع  المثليّة الجنسيّة هو موضوع غير معروف لدى الكثير من الأشخاص،  لذلك من المفضل ان تحتفظي برقم هاتف خط  دعم واستشارة )كخط أصوات 04-8662359) الذي قد يزودك بالمعلومات اللازمة ويتمكن من الإجابة عن مختلف استفساراتك.

هل أنت مستقلّة ماديا عن أهلك؟ ان كنت تشكّي بأنه من الممكن أن يحرمك أهلك من الدعم المادي، أو انهم قد يمنعونك من الخروج من المنزل، أو أن يقولون لك مثلا "إحنا فش عنا ناس هيك بالبيت، يا بتقيمي هالشغله من راسك يا ..."، أو أن  يصعبوا عليك العيش معهم. في مثل هذه التوقعات أو توقعات مشابها لها فربما من المفضل أن تنتظري وقت أنسب لخروجك من الخزانة والذي فيه لا يستطيعون استعمال هذا السلاح ضدك.

ما هي علاقتك مع أهلك بشكل عام ؟ إن كنت دائما على علاقة حميمة مع أهلك وعرفت دائما بأنهم يحبونك وأنهم يعلمون بأنك تحبينهم ولن تستغنين عنهم، فمن الأرجح أن يتعاملوا مع مثليّتك بطريقة ايجابيّة. سيتفاجئوا في البداية ولكنهم سيتقبلونك في النهاية.

ما هو التزام أهلك تجاه نظرة المجتمع؟ هل يميلون لرؤية القضايا الاجتماعيّة بنظرة "جيّد/سيئ"، "مقدس/خطيئة"، "مسموح/ممنوع"،  "مقبول/غير مقبول"، إن كان الأمر كذلك فتوقعي أنه من الممكن أن يواجهوا مشاكل صعبة بخصوص مثليّتك بسبب وجهة نظرهم هذه. أما إذا كانت لديهم درجه من المرونة في التعامل مع المسائل المجتمعيّة المختلفة فبإمكانك توقع استعدادهم لتفهم الأمور والعمل معك على تقبل مثليّتك.

هل أنت واثقة من قرارك بالخروج من الخزانة أمامهم؟ ليس من الضروري أن تخرجي من الخزانة أمام أهلك، مهما كانت توقعاتك لردود فعلهم.  لا تضغطي على نفسك بان تخرجي من الخزانة خاصة إن كنت غير متأكدة من أن الخروج من الخزانة أمامهم هو الأفضل لك.


بعد اجابتك على هذه الاسئله وقبل مصارحة أهلك بمثليتك الجنسيّة، كوني جاهزة لما يلي:

ممكن أن تتبدل الأدوار بينك وبين أهلك عند الخروج من الخزانة:
الإفصاح لأهلك عن حقيقة ميولك الجنسي قد يعكس الأدوار. سيحتاج أهلك لأن يتعلموا من تجربتك الخاصّة وبهذا ستلعبين دور الأمومة أو الأبوية و تسمحي لهم بالتعبير عن مشاعرهم لكي تتمكني من الحصول على رؤية متقبلة وحاويه لنفسك.

لن يكون هذا الأمر سهلا، لأنك تتوقعين منهم أن يفهمونك وأن يدركوا هذا الجزء من حياتك في الحال ودون انتظار.

استعدي لأنك ستكونين حساسة جدا وسيكون من السهل جدا أن ينفذ صبرك. قد يساعدك تكرير نفس الكلام أكثر من مرّة لأن شرحك للأمر مرّة واحدة لا يعني أنهم سمعوه أو أنهم سيفهمونه من أوّل مرّة. قد يكون استيعابهم للأمور بطيء جدا... بطيء لدرجة مؤلمة. لا تنسي أن هنالك ردود فعل عاطفيّة والتي يمكن أن تقف في طريق استيعابهم وفهمهم الفكري والمنطقي.

حاولي ان تمنحيهم الوقت الذي يحتاجونه للتعامل مع مصارحتك لهم بمثليتك. تذكري رحلتك الخاصّة وأنك أنت بنفسك كان تقبلك لميولك أمر صعب. بالرغم من أن أهلك سيتعاملون مع نفس الأمور التي تعاملت أنت معها حين فكرت بمثليّتك الجنسيّة وسيسألون نفس الأسئلة التي كنت أنت قد سألت نفسك عنها، لا تنسي ان أحد الفروق بينك وبينهم هو أنك أنت اليوم موجودة في مرحلة  "ما بعد" وهم ما زالو في مرحلة "ما قبل" التقبل،  لذا حاولي ان تتحلي بالصبر.

قد تسبب تصريحاتك لأهلك الشعور بأنهم فقدوا ابنتهم وأنهم لم يعودوا يعرفونها  وكأن الشخص الذي صارحهم بهذه التصريحات هو شخص غريب ليس له علاقة بإبنتهم التي طالما عرفونها وأحبوها

يعتقد معظم الأمهات والآباء أنهم يعرفون بناتهم وأنهم يفهمونهن منذ اليوم الذي ولدوا فيه. مع أنهم في مرحلة معينة يتمسكوا بقصص قديمة ويرفضوا رؤية الحقيقة. لذلك يعتقد أغلب الأهالي أنهم على علم بما ما يدور في داخل ابنتهم/ابنهم.
لهذا، ولأسباب أخرى، غالبا ما يفقد الأهل فهمهم لأولادهم ولا يعرفون إن كانوا سيستمرون في حب ابنتهم/ابنهم الجديد بعد سماع هذه التصريحات.

قد تعتبر العديد من العائلات أن إفصاح أولادهم عن ميولهم الجنسيّة هو عبارة عن فقدان مؤقت لأولادهم- ما يشابه بوفاة ابنهم أو ابنتهم- الذين عرفوهم وأحبوهم. والمراحل التي يمر بها الأهل تشابه مراحل الفقدان والتي تبدأ بالإنكار(مش معقول شو عم بسمع) ، وتتطور للغضب (ليش هاي الاشياء بتصير بس معنا)، والمساومة(طيّب جربت الجيزة؟ جربي وبعدين قرري)، والاكتئاب (شو هالمصيبة اللي نزلت علي، شو بدي أعمل، شو بدي أقول للناس)، وبالنهاية التقبل (يعني..هاي بنتي هيك..الي الله).

تجربة الفقدان عند الأهل هي تجربة لا مفر منها، إلا أنها على الأغلب أن تكون تجربة مؤقتة.


تغلب وتقبل الأهل ليس بأمر مطلق!
مع أن ردود الفعل التي قمنا بوصفها تنطبق على معظم الأهالي، إلا أنها ليست مراحل مطلقة لدى كافة الأشخاص. في بعض الأحيان ردود الفعل هذه قد لا تكون بالضرورة في هذا الترتيب أو قد لا تشمل ردود فعل أهلك أو بعض الردود التي وصفناها أعلاه.

تشابه ردود فعل مصارحة الأهل بالميول الجنسيّة المثليّة ردود فعل الفقدان (فقدان شخص عزيز جدا أو شيء عزيز جدا وهام). هنالك خمس ردود فعل أو خمس مراحل يمر بها الإنسان عند الفقدان وفي هذه الحالة "الخروج من الخزانة".

* الصدمة: "مش معقول شو عم بسمع، أكيد حدا لعبان براسك".

الصدمة هي شيء طبيعي جدا. في هذه الحالة مهم جدا أن تشرحي لهم أنك بالماضي لم تشعري بأمان بمشاركتهم لميولك الجنسيّة، أنك سئمت من البعد الذي نتج بينكم على مدار السنين وأنه لم يعد باستطاعتك إخفاء ميولك الجنسيّة عنهم. أكدي ورددي شدة محبتك لهم، ومدى احترامك وتقديرك لتربيتهم لك. هنالك احتمال بأن لا يتجاوبوا مع تصريحاتك هذه إلا أنها لن تفارق ذهنهم في اللحظات التي سيكونون فيها لوحدهم يفكرون بك.
ذكريهم أنك نفس الشخص الذي بذلوا جهدهم في تربيته وتمتعوا بمعرفته وإنهم كما أحبونك البارحة يمكنهم ان يحبونك اليوم، لأنك لم تتغيري.

من الممكن ان يقول لك أهلك أنهم شكوا بهذا الأمر في السابق بسبب مكتوب تركتيه، كتاب رأوه على مكتبتك أو علاقة كانت لك بصديقة. من الممكن أن تسمعي جملة مثل: "الآن نفهم لماذا كانت علاقتك ب "س" بهذه القوّة وبهذه الغيرة والتي حتى اليوم لم نكن نفهمها". في هذه الحالة وضعك يكون أسهل. فهذا دليل على أن أهلك قد فكروا بالأمر في السابق. إلا أنه عليك ان تنتبهي أن لا يتوجه لوم أهلك باتجاه هذه الصبيّة وان يتمحور الحديث حولك أنت فقط.

* "هاي مرحلة عابرة وبتمرق أكيد"، رد فعل آخر قد يكون الإنكار:
إنكار أهلك للخبر يساعدهم على الوقاية من هذا "التهديد" أو "الخبر المؤلم." يختلف رد فعل "الإنكار" عن "الصدمة" في أنه يدل على أنهم سمعوا الخبر وأنهم يحاولون بناء آليّة دفاعيّة للدفاع عن أنفسهم.  لردود الفعل هذه عدة أشكال مثل: العداء ("فش عنا بنات مثليّات")، عدم تسجيل الخبر في الذاكرة ( "حلو كثير، ايش بتحبي تتعشي؟")، عدم الإهتمام ( "ان اخترت نمط الحياة هذا، لا أريد السماع عنه")، أو الرفض ( "مرحلة وبتمر").

يعتقد بعض الأهالي أن الميول الجنسي عند ابنتهم هو تأثير صديقاتها عليها أو مشاهدتها لبرنامج تلفزيوني معيّن - "كله هذا بسبب رفقتك ل "س" ، انا متأكدة انها لعبت براسك" .

البعض قد يحث الإبنة على تلقي العلاج النفسي. عليك مساعدتهم بالشرح لهم أنه مع أن المثليّة الجنسيّة هي شيء غير مقبول في مجتمعنا إلا انه ليس مرض، بل هو ميول موجود في الطبيعة وكان منذ الأزل.

إن أخذ إنكار أهلك شكل "لا تتكلمي معي عن الموضوع". أمهليهم بضعة أيام وعودي المحاولة "أنا كنت بدي احكي معكم عن الموضوع من سنين، بس كنت خايفة من رد فعلكم. انا بحبكو كتير وما بقصد أذيكم بأي طريقة. أنا ما بدي أكذب عليكو، أنا بحبكو وبدي اياكو تضلو تحبوني والصراحة بيننا مهمة إلي."

انتبهي بان لا تشاركيهم بأكثر مما يريدون معرفته. مشاركتهم بالتجارب المختلفة قد تزيد من ابتعادهم. أجيبي فقط عن ما تسألين عنه. ومفضل ان تستعدي مسبقا لبعض الأسئلة.

كما أنه من المفضل تهيئ نفسك أن مدى الاستيعاب لدى أحد والديك أسرع من الثاني وقد  يتقبل الأمر بسرعة أكبر من الثاني. وهذا الأمر ممكن ان يؤدي إلى اليأس، لكن لا تيأسي إن كان كلاهما بطيئان.

* الشعور بالذنب والغضب: "وين إحنا غلطتنا بتربايتك؟ الحق علينا أكيد" ، "كيف ممكن تعمليلنا هيك شي، شو احنا عملنالك؟ "كيف ممكن تجرحينا بهاي الطريقة؟" "كان أحسن لو متت"، "أنت دايما كنت إنسان أناني وبفكر بس بنفسه"، "تقوليش لحدا بالعيلة، أنا مش حاضرة لأواجه أي شخص آخر بهذه المسألة"، "أنا حاسي باني لحالي ، بفكر كان أحسن لو ما قلتيلي".

عند مواجهة صعوبات معيّنة، يعتقد العديد من الأشخاص أن هنالك "مشكلة" ويتساءلون "ما هي أسباب هذه المشكلة؟" لأنهم في مكان معيّن يعتقدون أنه بإمكانهم إيجاد السبب ومن ثم معالجته.
ممكن ان يتساءل الأهل "أين أخطأنا؟" ينظرون للمثليّة الجنسيّة كمشكلة بيئيّة ويلومون أنفسهم بأنهم ربما لم يقوموا بالأدوار الذكرية والأنثوية كما يجب أو أساءوا في تعليمها، وبهذا يلومون أنفسهم بأنهم مصدر هذه المشكلة.

مع أن كلا الأهل قد يشعرون بالذنب إلا أن الأب قد يلوم نفسه أكثر، أو أن الأم تلام في جميع الأحوال لأنها هي التي كانت المسؤولة عن "التربية" في المنزل. كما ان المعيلون الوحيدون قد يلومون أنفسهم أكثر لأنهم فقدوا أزواجهم/زوجاتهم، انفصلوا عنهم أو تطلقوا منهم، وقد يعتقدون أن لذلك تأثير على ميول ابنتهم/ابنهم الجنسيّة.

الغضب والألم غالبا ما يكونان أشد ردود الفعل. غالبا ما تكون هذه المشاعر سطحيّة وتبدوا قاسية وكيديّة وجارحة للغاية. لذلك استعدي نفسيا لأنه من الممكن أن تسمعينها. يفضل أن تسمحي لأهلك بإخراج هذه المشاعر بدل من دفنها ومحاولة إنكار وجودها، إذ أنها الطريقة الوحيدة التي تمكنهم من التغلب عليها.

أحيطيهم طمأنينة بأن ميولك الجنسيّة هي ليست نتاج لتصرفهم . يمكنك تزويدهم بكتب تساعدهم مثل: "حقي أن أعيش أن أختار، أن أكون: كتابات ابداعيّة لنساء عربيات مثليات"، " الوطن والمنفى في تجربة المتحررات جنسيا"،  "אמא יש לי משהו לספר לך"، "החיים בוורוד"  أو فيلم I Exist (وهي منشورات متواجدة في مكتبة أصوات وبإمكانك استعارتها)

* مرحلة المساومة: 

في هذه المرحلة تبدأ الحوارات البناءة والمفيدة بينك وبين أهلك.

المشاعر تتراوح بين "ما بدك أولاد؟"، "بدك تعيشي كل عمرك لحالك كل حياتك" ,واسئلة أخرى يحاول عن طريقها الاهل ان يقنعوك بانهم يفهموك ويتقبلوك الا انهم ومع ذلك يرغبون فيما لو ان تعطي فرصة لاسلوب حياة مغاير. 
سيكون من الصعب عليك التعامل معها وربما ستتأسفين أنك قمتي بفتح هذا الموضوع معهم.

تذكري أن العيش في مجتمع يرهب المثليّة الجنسيّة أجبرك على خوض نفس المشاعر: العزلة، الخوف من الرفض، الأذى، الارتباك، الخوف من المستقبل، الخ. يمكنك أن تشاركي أهلك عن خوضك لتلك المشاعر وتشبيه المرحلة التي مررت بها في السابق بتلك التي يمرون بها الآن.

حاولي أن تحافظي على نفسك وأن تتشجعي لأنه كأي نقطة في الحياة لا يمكنك العودة إلى الوراء منها : تشجعي واعلمي أنهم حين يشرعون بالتعبير عن مشاعرهم فهم بدأوا أيضا بالانتعاش والتغلب على صدمتهم.

المرحلة الخامسة: التقبل أو محاولة التعامل مع الموضوع
سيبدأ أهلك بالتعامل مع الموضوع بطريقة أكثر منطقيّة. من الشائع أنهم في هذه المرحلة سيمرون بفترة من التراجع والتي من خلالها يشرعون برؤية الأمور المستقبلية والنظر في الخيارات التي تنتظرهم.

الأمر يشبه الوصول لمفترق طرق والذي فيه أمامهم العديد من المسارات التي عليهم اختيار مسار منها. والخيار الذي يتخذه الفرد هو انعكاس للموقف الذي هو على استعداد لأخذه و التعامل معه.
تذكري أنه ليس من الضرورة أن يتخذ كلا الوالدين نفس الموقف. هنالك العديد من العوامل التي قد تؤثر على المسار المختار.  القراءة عن الميول الجنسيّة  مشاهدة أفلام..الخ  . لا تنسي ان هويتهم الدينيّة ستلعب دورا هاما للغاية.

قد تتراوح القرارات بين ثلاثة أنواع ( في أغلب الأحيان ولكن ليس بالضرورة):

1.الدعم: بأن أهلك سيبقون يحبونك بطريقة تسمح لهم أن يقولوا لك ذلك. أنهم يتقبلوا ميولك الجنسيّة ويدعمونك بقدر المستطاع. وبما أن العلاقة هنا وصلت لمرحلة صراحة وصدق كبيرين، فقد يعتبر الأهل أن علاقتهم بأولادهم بعد خروجهم من الخزانة أقوى من قبل، ولكن انتبهي، فمن الممكن أن لا تسمح لهم كبريائهم الإعتراف بذلك.

2. "لهون وبس، لا أستطيع تحمل أكثر من ذلك":  قد يصل الأهل لمرحلة معيّنة فيها يعتبرون أن المسألة لم تعد تتطلب النقاش. بالرغم أن هنالك العديد من المواضيع للمناقشة إلا أنهم قد يشعرون أنهم أحرزوا نوع من التقدم ولم يعد بمشيئتهم أو استطاعتهم التقدم أكثر من ذلك.
هذا لا يعبر بالضرورة عن موقفهم السلبي تجاهك. بل يعبر عن أنهم يعرفون حدودهم ولا يريدون أن يتم إرغامهم على تعديها. بالرغم من أنه عليك احترام هذا الموقف، ما زال بإمكانك بذل المجهود للوصول إليهم والتقرب منهم.

فليعلموا انك تحبيهم وأنك لن تتنازلي عنهم بسهولة وأنك من ناحية أخرى تحبين نفسك ولست مستعدة للتنازل عن ميولك – قولا وفعلا.

3. الحرب المستمرّة:   قد تؤدي ميولك الجنسيّة لنشب حرب مستمرّة. كل شيء تقولينه وتفعلينه يصبح أعراض "مشكلتك": أصدقائك، اختيارك المهني، لغتك، سفراتك... ولكن كل هذا لا يدل إلا على مشاكلهم الشخصيّة.

ما دام هذا الوضع قائم، كلا الأهل والأبناء في موقف لا يوجد رابح منه.
تذكري انه بشكل عام، إذا اختار أحد الوالدين موقف شديد فغالبا ما يجد الوالد الآخر صعوبة في اختيار موقف مختلف بعيد عن موقف الأول. لأنه غالبا ما يختار الأهل المواقف المشابهة والداعمة لبعضها البعض فيما يتعلق بالأولاد – حتى ولو كانا فيما بينهما غير متفقين.

المرحلة السادسة: التقبّل الحقيقي

لا يصل كافة الأهالي إلى هذه المرحلة ولكن البعض منهم يصل إلى هذه المرحلة حقا وحقيقة (وتجاربنا اثبات على ذلك). قسم قد يحب أولاده أو بناته دون أن يتقبلوا ميوله/ا. قد يصل البعض الآخر  إلى مرحلة يقدروا فيها قوتك وجرأتك (حتى أنهم سيكونون فخورون بك ومرة أخرى ربما أنهم سيستصعبون قول لك ذلك).  من المحتمل أن أهلك في هذه المرحلة سيأسفون على مجتمعنا الذي يرهب المثليّة والذي عليك وعليهم مواجهته والتعايش معه. كما وأنهم يشرعون في فهم المشاكل التي عليك وعليهم التعايش معها بسبب ميولك الجنسيّة. لا تنسي أن جيلنا اليوم هو الجيل الأول الذي بالفعل يجرؤ على فتح موضوع المثليّة الجنسيّة في داخل مجتمعنا، والجيل الاوّل الذي يطالب بهذا الاعتراف. ولا تنسي أن هذا الجيل لا يزال من أقلية المجتمع ولا توجد له أي خبرة مسبقة بكيفية التعامل مع الموضوع.


في النهاية، نود أن نذكركن أننا في أصوات نؤمن أن اختيار الخروج من الخزانة أو البقاء فيها هو قرار فردي. في بعض الأحيان قد يكون الخروج جيّد لك.  في نفس الوقت قد يكون في بعض الأحيان من المفضّل عدم الخروج أو الدخول إلى الخزانة أمام الأهل. ولهذا نحن موجودات هنا، لنتقبلكِ ونتفهمكِ أنت إن كنت داخل الخزانة أو خارجها (أو حتى بجانبها- تدخلينها وتخرجين منها ضمن السياق المحدد).  هنالك من عضوات أصوات من في الخزانة ومن في خارجها بالعلن ومن خارجها جزئياً ومن خارجها كلياً، ودرجات الخروج والبقاء تتراوح على السلم. أينما كنت وأينما شئت نحن هنا من أجلك كبيت وكعائلة. لا تترددي بالتوجه إلينا بأي سؤال وتذكري أن مسألة الخروج أو البقاء هي مسألتك الخاصّة والقرار بذلك يجب أن يأتي منك أنت وليس من أي إنسان آخر مهما كان. في حال كان لديك المزيد من الاستفسارات يمكنك دائما الاتصال بخط الدعم على رقم : 04-8662359، لا تخافي أبدا لأننا مثلك، مررنا بتجارب تشابه تجاربك ونحن هنا موجودات بالأساس من أجلك.

في هذه النشرة تم الاستناد أساسا على تجارب نساء أصوات  الخاصّة والتي خرجت في مجموعة التدعيم. كما وأننا قمنا بالاستعانة بنشرة "الخروج من الخزانة" الموجودة على الموقع الإلكتروني التالي:
http://www.outproud.org/brochure_coming_out.html
نترقّب زيارتك لنا وأهلاً بك!
للدعم والمراسلة ولمزيد من المعلومات
هاتف: +972 4 8662357
فاكس: +972 4 8641072

الموقع الإلكتروني: www.aswatgroup.org
البريد الإلكتروني: aswat@aswatgroup.org

تمّ إصدار هذه النشرة بدعمٍ سخيّ من:
مؤسّسة المجتمع المفتوح وشبكة مؤسّسات وصندوق سوروس

“العيش في العلن”: الإفصاح عن الميول الجنسية للآخرين

المصدر: القوس للتعددية الجنسية والجندرية

العيش في العلن (الإفصاح عن الميول الجنسية للآخرين أو الخروج من الخزانة) هو عملية معقدة ومتواصلة، والتي تستمر عادة مدى الحياة. في هذه المرحلة يطور الإنسان هويته الجنسية المثلية، الثنائية أو المغايرة، أن يقبل نفسه وأن يدخل عوامل اجتماعية إلى هذه الهوية. عملية العيش في العلن تستمر مدى الحياة وذلك لأن  مواجهة رهاب المثلية (المثلوفوبيا) الداخلية والمثلوفوبيا الاجتماعية ليست على غير رجعة ومواجهتها تتطلب الكثير من الوقت، وأيضا لأن بيئتنا و الأطر الاجتماعية التي تخصنا تبقى على تغير مستمر بحيث تتطلب منا أن نفصح عن ميولنا الجنسية أمام الآخرين أيضا.
الإفصاح عن ميولك الجنسية إمام نفسك
المرحلة الأولى للعيش في العلن هي الإفصاح عن ميولك الجنسية لنفسك، أن تكون قادرا على الاعتراف بأنك مثلي / مثلية / ثنائي/ة / مغاير/ة الهوية الجنسية، وبعدها تبدأ مواجهة الأمور المختلفة المتعلقة بالموضوع. نحن جميعا نعيش في مجتمع مثلوفوبي بحيث تتأثر مواقفنا من المثلية بمواقف المجتمع. في لحظة اعتراف الشخص بهويته الجنسية وبمشاعره أمام نفسه، تبدأ مرحلة مواجهة مواقفه المثلوفوبية تجاه نفسه وتجاه هويته الجنسية (مثلا الرفض الذاتي، الرحمة، الكراهية الذاتية) حتى يصل لمرحلة القبول الذاتي والفخر.
العيش في العلن أمام الآخرين
معظم الناس يفصحون عن ميولهم الجنسية للآخرين بعد أن وصلوا إلى درجة معينة من قبول هويتهم الجنسية واعترافهم بها. بعضهم يقوم بذلك نتيجة لصعوبة الاحتفاظ بالسر، ولا يريدون عيش حياتهم سرا وبعيدا عن الأنظار. آخرون يفصحون عن ميولهم الجنسية لأنهم يريدون أن يكونوا حقيقيين مع أهلهم وأقاربهم، وآخرون يفصحون عن ميولهم الجنسية كتعبير عن أهداف اجتماعية- لكي يشجعوا النظرة الاجتماعية الايجابية عن المثلية. رغم ذلك، يخشى الكثيرون من الإفصاح عن ميولهم الجنسية لأقاربهم وأهلهم وأصحابهم في مراحل حياتهم الأولى. وأحيانا، تكون هذه المخاوف مصحوبة بالخوف من الوحدة، الرفض، النبذ والتعذيب، العنف الجسدي، خسارة الدعم المادي والنفسي، إقالة من العمل، ابتعاد عن العائلة والمساس بالزوج/ة. الإفصاح عن الميول الجنسية للآخرين ليست عملية سهلة وهي مصحوبة بمشاعر مختلفة لدى المثلي/ة ولدى الشخص الآخر. الذين يمروا في هذه التجربة يتحدثون عن شعور بالخوف، شعور بالضعف، توتر وإحساس بأنهم ضحوا. ومن جهة أخرى، يشعرون بالارتياح، سعادة ويفاجئون من رد فعل الشخص الذي أخبروه. الناس الذين نخبرهم يشعرون أحيانا بخوف، غضب، صدمة، عدم ارتياح، حيرة، اشمئزاز وعدم ثقة، لكن ينتابهم أيضا شعور بالإطراء، مفاجأة، يدعمون ويبلغون الذي أفصح لهم عن ميوله الجنسية عن سعادتهم بسبب الارتياح الذي حصل هو عليه.


العيش في العلن أمام الأهل
في كل الأجيال، التردد حول الإفصاح أو عدمه عن الميول الجنسية للأهل ليست سهلة. لكنها مختلفة لدى المراهقين/ات ولدى الشباب / البالغين المستقلين. إذا كنت مراهقا أو مراهقة خلال قراءتك هذه الأسطر، ننصحك بقراءة البند الذي يبحث موضوع “الإفصاح عن الميول الجنسية للأهل” في الجزء المعد للمراهقين/ات، والذي يبحث في هذا الموضوع بشكل عميق. لدى البالغين الذين يفصحون عن ميولهم الجنسية يمكن أن يكون الأمر معقدا من عدة جوانب، وبالذات من الناحية الشعورية. إذا كنت بالغا ولا تزال تقطن مع والديك أو إذا كنت لا تزال متعلقا بهم ماديا، فيجدر بك الانتظار إلى أن تصبح مستقلا عنهم (إلا إذا كنت متأكدا من رد فعلهم الايجابي). غالبا ما تكون الصعوبة ناتجة عن الرغبة بأن يتقبلنا أهلنا كما نحن وعن الخشية من الانكشاف الذي يمكنه أن يكون سببا للإيذاء. معظم الأهل لا يحبون الأمر ويمكنهم أن يتصرفوا بشكل عنيف، فظ ومليء. لكن معظم الأهل يتعلمون كيفية الحياة مع الحقيقة بأن ابنهم/بنتهم ليس/ت هتروسكسوال.

العيش في العلن في مكان العمل
قبل الإفصاح عن ميولك الجنسية في مكان العمل أو في التعليم- يجب أن تقوم بتقدير الوضع وتحديده. يجب أن يكون الاختيار مبنيا على الأمان الشخصي (أن لا يقيلوك، أن لا يضروك والخ). ، حدث وأن أقيل كثيرون بسبب إفصاحه عن ميولهم الجنسية استنادا على أمور مختلفة. لذلك، قبل فعلكم هذا في مكان العمل، افحصوا الأمر والإمكانيات الواردة جيدا. عدا عن الإقالة، يمكن أن تكون هنالك ردود فعل سلبية أخرى مثلا: نميمة، ملاحظات مهينة، وأيضا أن يتحول مكان عملك إلى بيئة متوترة وغير مريحة. يجب الذكر بأن الإفصاح عن الميول الجنسية يجب أن يوفر الراحة للمدى البعيد، وليس أن تزيد من حدة مواجهتك للموضوع. إذا كنت تعرف أناسا في مكان عملك ذوي مواقف ايجابية بالنسبة لهويتك الجنسية، يجب أن تخبرهم قبل أن تخبر الآخرين. هكذا يمكنك أن تستشيرهم بالنسبة للخطوات التالية. هنالك من يختارون الإفصاح عن ميولهم الجنسية لمكان العمل خلال جلسات الطاقم حيث يتواجد كل الطاقم معا (مثلا: “هنالك شيء أريد أن أخبركم به عن نفسي…”) وهنالك من يحوّلون الإفصاح عن ميولهم الجنسية إلى أمر عادي:عندما تتحدث إحدى الفتيات عن شاب لطيف تعرفت عليه قبل أسبوع، يمكنك أن تتحدثي عن شابة رائعة التقيت بها في مجموعة نساء.

سبل للمناورة في صراع البقاء المثلي

المصدر: نشرة أصوات

تأتينا هذه النشرة من إحدى عضوات إدارة أصوات وإحدى نساء المجموعة، تشاركنا بدروس وعبر كفلت حياتها اليومية كمثلية بتعليمها لها.  نجد في أصوات  تشابهاً جما في هذه الدروس والعبر الحياتية عند عدد كبير من النساء المثلية الفلسطينية فارتأينا البحث فيها من على صفحات هذه النشرة، لعلها توفر لبعض القارئات بعض الأسس الموجهة التي قد تساعدهن في مناورة البقاء والنهوض بالذات المثلية .


طريقُ طويلة تلك التي مشيتها، رأيت فيها الكثير وتعلمت الكثير، قابلت فيها العديد من الناس، ظننتهم للوهلة الأولى متشابهين وظننت نفسي المختلفة الوحيدة، هم القاعدة وأنا الخارجة عن القاعدة. ما زال ذلك صحيحا بعد الشيء على الأقل في ما يتعلق بهويتي الجنسية لكنني اليوم مدركة أيضا لوجود العديد  أمثالي وعلى اختلافي، وإني على يقين وبينة بأنه وفي هذه اللحظة، في مكان ما في العالم، هنالك فتاةُ عربية مثلي تراودها مشاعرٌ كانت قد راودتني وتتخبط بتساؤلاتٍ كانت قد شغلتني. من أجل هذه الفتاه، من أجلي ومن اجل كل من مرت مثلي وتمر بطريقٍ مشابهة، أضع تجاربي هذه بين أيديكن لعلها تكون لكن مصدرا للعون والفائدة والإلهام، أو على الأقل مصدرا للعزاء بوجود أخريات مرت بالتجارب والمصاعب ذاتها التي تمررن بها.

في سن الثالثة عشر، أحببت لأول مرّه في حياتي ، لم أدرك معنى شعوري نحو تلك الفتاه،  حبست مشاعري بداخلي واحتفظت بها لنفسي. مرت سنوات المراهقة  بتجاهلي لكل المشاعر والأحاسيس التي اعترتني دون إذن مني، لفتيات أخريات، تماثلت مع صديقاتي وعشت حياه من الإنكار والزيف، محاولة بذلك أن أكون كجميع الفتيات "عادية".

رافقني شعور بالوحدة، بالعزلة والغربة خلال تلك السنوات، عزلة عن أهلي الذين عشت معهم ولم أتقرب منهم ولم أشاركهم بما اشعر. كم كنت  بحاجه إلى حضن أمي ليضمني ويساعدني على الخروج من الدوامة. كنت بأمس الحاجة لأحد أشاركه تساؤلاتي ومشاعري، لكني لم أجد في ذلك الحين أحدا، وجدتني أجابه الحياة وصعوباتها بمفردي. كنت في بيتي، بين أهلي وشعرت بغربة جارحة.

تمنيت أن أكون كالآخرين وتوسلت لربي أن يجعلني مثلهن، تمنيت أن لا أكون مختلفة، اعتراني شعور باليأس والإحباط لسنوات عده. مع مرور الأعوام وفي جيل الأربعة والعشرين سنة بحت وللمرة الأولى في حياتي بمكنون مشاعري لصديقة قريبة، وكم تمنيت أن اختفي من هذا العالم لحظة بوحي لها بحقيقتي، من خجلي منها وخوفي بألا تتقبلني. لكنها وعلى عكس ما توقعت، مدت لي يد العون والمساعدة وكانت لي الأذن الصاغية في ساعات الوحدة ووفرت لي الدعم في لحظات ضعفي.

بعد حوالي سنة ونصف ومن دون سابق تخطيط، مررت بتجربة أرغمتني على مصارحة أهلي بمثليتي. لعلي كنت في انتظار لا واع لفرصة كهذه تدفعني رغما عني لمصارحتهم والتوقف عن إنكار ذاتي. عندما بحت لأهلي بمثليتي، تمنوا لو اختفيت من حياتهم، لو أن الأرض انشقت وابتلعتهم قبل إعلاني عن هذه الكارثة. شعرت وكأن  كشف سري لهم كان بمثابة زلزال دمر حياتهم. طغت علينا أيام عصيبة مليئة بالدموع والأسى. ظنوا أني فقدت عقلي واتهموني بالمرض والجنون وباني بحاجه إلى طبيب  نفسي. بلحظه، تغيرت صورتي بأعينهم، لم اعد تلك الفتاة الذكية المميزة والساذجة، أصبحت الفتاة المريضة والمجنونة التي لا تدرك ولا تفهم مشاعرها.

جلست وحدي ليالي طويلة أحاول أن استرجع بذاكرتي مسار حياتي، تذكرت لَعبي مع أولاد الحارة، تذكرت حتى مناداة أمي وأبي لي "حسن صبي"، تذكرت كيف كانت أمي دائما تقول لي أني تحولت لأنثى فقط في يوم ولادتي وان الله "خربط" فخلقني بنتا. اذكر أنني سمعت هذه الجمل مئات المرات في حياتي على لسان أمي. تذكرت وقوعي بحب صديقاتي، بحب بنت الحارة وبمشاعري الحقيقية والصادقة آن ذاك. غرقت في بحر من الذكريات التي دفعتني إلى مواجهة نفسي، لا يوجد مكان للإنكار والهروب مِن مَن أكون،  مثليّة، أنا مثلية.

تفهمت أهلي وهولهم من الموضوع. أرادوا لي أن أكون مثل أخواتي، أن أسير على الطريق "الصحيحة"، أن أتزوج من رجل وأنجب أحفادا لهم وأن أعيش كالآخرين. ولكن لست هذه أنا، لي مشاعر وأحاسيس، آمال وأحلام خاصة بي. عرفت جيدا أن كامل تفكيرهم وخوفهم تمحور حول الأقارب والمجتمع، شعرت بالحزن  لظنهم الانشغال بمصلحتي وفقا لمعادلتهم الخاصة لتركيبات السعادة، متجاهلين مشاعري وما اعتبرته انا تعبيرا لسعادتي. من أعطى الشرعية للمجتمع والناس ليقرروا لي ما هو الصحيح وما هو المسموح؟  ليقرروا لي كيف يجب أن تكون سعادتي؟  لن أرضى بذلك، لن أقف ساكنة أمام سلب حقي الإنساني بان أعيش كإنسانه لها مكانتها بالمجتمع، أن اختار ما هو مناسب لي، أن أكون أنا ذاتي من دون تحكم احد بحياتي، الرضوخ لذلك يكون لي بمثابة حكم بالإعدام والنفي.

ككل امرأة في جيلي، آخر سنوات العشرين، عشت حياتي في كنف عائلتي، في بيتهم وفي حمايتهم. نمت مع الوقت حاجتي بالاستقلالية والرغبة بالحرية، أردت أن أعيش كما أريد دون الشعور بعدم شرعية وجودي، كياني ومشاعري. كان واضح لي بأنني وفي مرحلة معينة من حياتي حين تكون عندي الجاهزية والمقدرة، علي أن اترك البيت. بحلول هذه المرحلة أعلنت لأهلي عزمي على ترك البيت، وكما هو متوقع  نشب عراك حامي الوطيس بيني وبينهم. بنظرهم لست إلا أمراه خلقت لتؤمر فتطيع، عليها أن تبقى في بيت أهلها بحماية أبيها وإخوتها حتى الزواج أو الموت. عشت ساعات وأيام عديدة  في خوف  من تهديدهم لي بالضرب والقتل. ألتهديد جاء من أهلي أللذين ربوني والذين يدعون حراسة لسعادتي. 
أليوم وبعد مرور عدة سنوات على استقلالي،  أؤمن بان المجتمع والأهل بحاجه إلى الوقت ليعتادوا الواقع الجديد، عالم لم يكونوا يعرفوه من قبل، واقع يختلف ويتناقض مع كل ما آمنوا به ونشئوا عليه. اشعر باني وبإفصاحي عن سري حملت والداي حمل لا طاقة لهم عليه، حمل أثقل عليهم. لا ألومهم بل على العكس أتفهمهم،  لأنهم مثلي موجودين داخل مجتمع رافض وناقد للمختلف ومنفتح على ذم الغير، مجتمع يجعل من الهزيمة نصرنا. لكن يجدر بنا التذكر بان هذا المجتمع ليس جسما غريبا بل هو أنا وأنت أهلي واهلك، علينا أن نسعى لتغيير وجهه ولتفكيك المفاهيم والمعتقدات الخاطئة السائدة لنستطيع أن نحيى فيه بكرامة وعزة.

يتم تقييد المرأة العربية بقيود لا حصر لها كانت مثلية الجنس أم مغايرة الجنس، فهي تدفع الثمن لكل خيار او قرار تتخذه بالنسبة لمسار حياتها، كلما ضاق الخناق على المراة كلما بَهِضَّ الثمن.

لكل امرأة منا شخصيتها، رغباتها، ظروفها العائلية، أوضاعها الاقتصادية، الاجتماعية والسياسية. تتفاوت بالتالي مناليتنا للعديد من الأدوات والسبل التي قد تمكننا من النهوض بذاتنا، ويختلف تعاطينا معها. قد تكون هذه السبل لبعضنا بمثابة طوق نجاة ينتشلنا من مستنقع الاضطهاد المجتمعي والعائلي وقد تكون لبعضنا الآخر مكان للتنفيس ولقاء نساء تشبهنا أو تتشابه ظروفها بظروفنا. اليك بعض السبل التي قد تساعدك في طريقك إلى التحرر من الارتهان المجتمعي و/او العائلي وقيوده:

حاولي تسلق سلم درجات الدراسة ما استطعت، ابذلي أقصى جهودك لاجتهاد والتفوق، خاصة في الدراسة الأكاديمية. كلما صعدت في سلم درجات العلم كلما ازدادت فرصك في الحصول على عمل أو مهنة تتمكنين منها من تحصيل دخلك الخاص وربما الاستقلال المادي في ما بعد.
حاولي ايجاد العذر للسكن بعيدا عن العائلة والبلد، قد تكون الدراسة ذريعة جيدة او في بعض الحالات العمل. تستطيعين من خلال ذلك نيل بعض من حرية الحركة والتصرف وتحصيل استقلالك الذاتي حتى لو كان ذلك لفترة مؤقتة، كانت هذه المرحلة للعديد من النساء المثلية نقطة تحول ايجابية.  
حاولي الانضمام إلى مشاريع وبرامج اجتماعيه، ترفيهية، فنيه، تربوية وغيرها. قد يفسح هذا المجال أمامك لتوسيع آفاقك وتقوية تعبيرك عن نفسك وذاتك وإمكانيات تأثيرك على مسار حياتك واختياراتك.
حاولي إيجاد عمل تؤمنين به دخلا ذاتيا وامتنعي طلب مساعدة الأهل المادية. تعد الاستقلالية المادية عاملا رئيسيا في طريق فك الارتهان بالعائلة، نتمكن من خلالها من بناء أنفسنا اقتصاديا وبالتالي الوصول الى الاعتماد الكلي على النفس.
حاولي بناء عائله بديله داعمة ومتفهمه قد تكون هذه العائلة صديقاتك القريبات التي يمكنك الاعتماد عليهن أو قد تكون جمعيات تلتجئين لها وقت الحاجة. كلما اتسعت دائرة الدعم هانت مصاعبك لوجود أخريات يمكنك مشاركتهن بما يمر عليك من تجارب، مما قد يخفف من وقع الصعوبات الحياتية عليك.
ليس الخروج من الخزانة السبيل الوحيد لعيش حياتنا، ما زال المجتمع الفلسطيني رافضا للمثلية الجنسية.  لذلك من المهم دراسة التوقيت والمكان المناسب للخروج من الخزانة، وذلك فقط بدافع الحفاظ على الذات. من المهم اختيار الأشخاص الذين تريدين إشهار مثليتك لهم بعناية وحذر ومعرفة الأشخاص الذين لا تريدين أن يعرفوا سرك على الإطلاق.
    
نعم، لا توجد هنالك حلول سحرية أو فورية للتغلب على المصاعب التي قد تواجهينها كمثلية عربية، وقد تكون بعض هذه السبل بعيدة المنال. ما أقدمه من سبل هو نتاج تجربة شخصية وتجربة نساء مثلية عرفتها. خبرتنا كنساء لا تقدر بثمن، فهي مورد اجتماعي وثقافي لا يجب التغاضي عنه أو الاستخفاف به. ليس التشابه بالتجارب والخبرات والوسائل المستعملة من قبلنا، صدفة بحتة، بل هو نتاج لتفكير تكتيكي تتبناه النساء لاضطرارها للمناورة في كم هائل من المحظورات والممنوعات. 

لهذه السبل كان الفضل الأكبر في تعزيز ثقة العديد من النساء المثلية في قدراتهن. وكانت لي شخصيا عمدان الأساس في مسيرتي إلى التحرر الذاتي. عليك ان تقومي بحساباتك الخاصة لما هو مناسب لك وكم من الثمن ستدفعين مقابل إتباع هذا السبيل أو ذاك، والتفكير بجاهزيتك او قدرتك على مواجهة هذه الأثمان، انت الوحيدة التي تملك الاجوبة. لا املك الا ان اجلب لك ما قد تبينته من خلال تجاربي وتجارب الاخريات، لعلها تكون عونا لك.


إصدارات أصوات السابقة:

أين التاريخ من المثليّة الجنسيّة
المثليّة والأمراض الجنسيّة
موكب الفخر العالمي
المثليّة الجنسيّة في الدول العربيّة
الهويّة الجنسيّة
مؤتمر أصوات واليوم العالمي لمناهضة رهاب المثليّة
المثليّة الجنسيّة والأفكار المسبقة
ضوء على صحّة النساء المثليّات وعنايتهنّ الصحيّة
رموز المثليّة الجنسيّة وتاريخها
تلخيص فعّاليات أصوات لسنة 2007
الخروج من الخزانة أمام الأهل
المثليّة الجنسيّة في جيل المراهقة
المثليّة الجنسيّة عند النساء في الشرق الأوسط، تاريخها وتصويرها، د.سمر حبيب
اللغة والهوية
حول حركة مثليّة عربيّة
مين خرّب بنتي
كتاب أصوات الأول: "الوطن والمنفى في تجربة المتحررات جنسيا: مجموعة مقالات نسويّة تبحث في موضوع المثليّة الجنسيّة"ً
كتاب أصوات الثاني: "حقي أن أعيش، أن أختار، أن أكون: مجموعة نصوص أدبية لنساء عربيّات مثليّات"

الهوية الجندرية ومتحولو الجندر

المصدر: موقع القوس
ما المعنى؟
التساؤلات حول الهوية الجندرية أو النوع الاجتماعي هي بالأحرى حالة معينة يشعر به الشخص بعدم ملائمة بين جنسه البيولوجي (الذي يحدد حسب الجينات والهورمونات) ونظرة المجتمع إليه كرجل أو كامرأة وبين تصوره الذاتي والنظرة الموضوعية لنفسه وتماثله مع ذاته كرجل أو كامرأة. خلافا عن معظم الناس، فالذين يرون بأنفسهم رجالا أو نساء، ويتماثلون مع دورهم الاجتماعي في المجتمع وجنسهم البيولوجي الذي ولدوا معه، فان مغير/ة النوع الاجتماعي (ترانسجندر) يشعر بداخله بأنه من أبناء الجنس الأخر. المجتمع ينظر إليه كرجل أو كامرأة، لكن هويته الجندرية الداخلية تقول له غير ذلك.
الضائقة
مغيرو/ات النوع الاجتماعي (ترانسجندر) يشعرون بضائقة نفسية عميقة نتيجة لمظهرهم الخارجي ويشعرون بحاجة ملحة لتغييره لكي يتلاءم مع الجنس الأخر. هذا الشعور يمكنه أن يؤدي إلى حاجة لإجراء عملية جراحية لتغيير العضو الجنسي، لكن هذا ليس ضروريا. معظم الناس يولدون من المصنع الصغير في رحم الأم مع هوية جنسية (التي تحدد في مجتمعنا فوريا حسب الجنس البيولوجي)، ولا ادعاءات لديهم تجاه ذلك. هويتهم الجنسية هي أساسية ومقبولة إلى درجة إنها مفهومة ضمنا، بحيث غالبا ما لا ينتبهون إلى وجودها وقلة ما يفكرون بها. بشكل عام، لا يفكر الشخص كثيرا بكونه "رجلا" أو "امرأة". فهو يشعر ببساطة أنه كذلك. فما الخطب؟ لكن في حالة مغيرو/ات النوع الاجتماعي - فهنالك الكثيرين منهم الذين تنتابهم حالة عدم ملائمة بين "الخريطة" الداخلية ومبنى الجسم والهوية الجنسية. وعندما يتفحص جسمه ينتابه شعور قوي وواضح: "هذا ليس الجسم الذي يلائمني!". فهو يشعر انه تابع للجنس الأخر. مغير/ة النوع الاجتماعي يشعر بان جسم الجنس الأخر يلائمه أكثر.
بهدف التوضيح
هدف التوضيح، تخيلوا إنكم استيقظتم في الصباح واكتشفتم بان جسمكم قد غير شكله خلال الليل، وأصبحتم من أبناء الجنس الأخر لكن عالمكم الداخلي بقي كما هو. الناس يعاملونكم على إنكم من أبناء الجنس الأخر رغم يقينكم أنكم لا تزالون كما انتم. حاولوا رسم هذه الحالة بمخيلتكم، وسيكون لديكم علما ولو بسيطا عن شعور مغيرو/ات النوع الاجتماعي.
استعمال صيغة المذكر هي بهدف تسهيل الكتابة لا غير. المقال موجه لكل الأجناس على حد سواء.

التحويل الجنسي ليس شذوذًا- د. خالد منتصر

المصدر: زاوية كويريات في موقع قديتا بالتعاون مع مجموعة القوس- عن موقع: ترانس جندر إيجبت، 2010

القهر الجنسي له صور متعددة ولكن من أكثر صوره بشاعة هو ما نفعله بمن يريد تحويل جنسه، وخاصة إذا طلب رجل أن يتحول لإمرأة فلأنه يريد أن يتحول من الأرقى إلى الأدنى وهي الرتب التي منحها له المجتمع، فإنّ نفس المجتمع يرفض وبشدة أن ينقص مجتمع الرجال الفحول فرداً وأن يزيد مجتمع النسوة المائعات “المائصات” واحدة..
وقبل أن نبدأ لا بدّ من البحث في شريط الذكريات الذي يحمل مشهدين المسافة بينهما هي المسافة بين التقدم والتخلف ورؤية تفاصيلهما عن قرب، وبشيء بسيط من التحليل تفضح كم أصبحنا نعاني الردة والتقهقر وتكشف عن أننا فضّلنا طريق الجهل السهل بعد أن زرعنا طريق العلم بالألغام وفرشناه بالنابالم.
المشهد الأول في مستشفي قصر العيني، وتحديداً في قسم جراحة التجميل، وفي أثناء السكشن عرض الأستاذ على الطلبة حالة لمريضة أجريت لها عملية تحويل من ذكر إلى أنثى منذ أسبوع، أي أنه كان رجلاً منذ أسبوع فقط وتحوّل حالياً إلى امرأة. والمسألة لم تكن في تاء التأنيث التي أضيفت إليه ولكن في الخطوات والإجراءات التي أحاطت بهذه العملية. كان الجراح فخوراً وكانت المريضة سعيدة، وكان الطلبة في حالة اندهاش، ولكنها بالقطع لم تكن حالة إدانة، وقد عرفنا بعد ذلك حين استضافتها “أماني ناشد” في برنامج كاميرا 9 أنها ابنة مستشار بمجلس الدولة.
المشهد الثاني حدث هذا العام حين شاهدت صديقي جرّاح التجميل يجلس مكتئباً، وعندما سألته عن سرّ إكتئابه أخبرني بأنّ المريض الذي لجأ إليه لكي يجري له عملية التحويل إلى أنثى منذ أكثر من عام قد انتحر بقطع عضوه التناسليّ وظلّ ينزف حتى فارق الحياة، وذلك لأنّ صديقي الجراح لا يستطيع أن يغامر بمستقبله المهني ويجري له العملية، لأنه إذا فعل ذلك سيعرّض نفسه للمساءلة وسيتمّ فصله من نقابة الأطباء وإغلاق عيادته، فالنقابة لا تعترف بهذه العملية، والتيار الإسلامي الذي سيطر عليها دسّ أنفه حتى في هذه العمليات بدعوى الحفاظ على القيم والفضيلة والشرف، فأسرع بتكوين لجنة مهمتها التفتيش على الكفرة المارقين من جرّاحي التجميل وكأنها تتعامل مع حلاقي صحة ولا تتعامل مع أساتذة لهم قدرهم العلمي ووزنهم الأكاديميّ، بالرغم من أنها تجري في السعودية قدوتهم المفضلة بشكل طبيعيّ!
ولكي نقدّر ونفهم طبيعة المشكلة لا بدّ أن نفهم أولاً طبيعة هذا المرض والذي يسمّى “الترانسكس“. والترانسكس مرضٌ من أمراض اضطرابات الهوية التي تصيب الرجال والسيدات على السواء، ولكن السائد والمقلق في نفس الوقت هو التحوّل إلى أنثى لدرجة أننا من الممكن أن نعتبر التحوّل إلى رجل كأنه غير موجود، ويلخّص هذه الحالة قول المريض “أحس بأنني في فخ.. أشعر بأن جسمي خطأ.. كل الناس تعاملني على أنني رجل مع إني حاسس إني إمرأة.. صحيح عندي قضيب وخصيتان وصوتي خشن وصدري فيه شَعر، إلاّ أنني لست رجلاً… طول عمري حاسس بأني مستريح مع مجتمع الستات وباحسدهن على أنهن ستات”… ويظل يقسم باغلظ الأيمان بأنه ليس رجلاً ويهدد الطبيب في جملة حاسمة “لو ماعملتليش العملية حاروح أعملها عند حد تاني.. أنا حابقى ست يعني حابقى ست”!
ويظلّ المريض مصمماً على إجراء عملية التحويل، وحين يرفض الجميع تحويله ينتهي به الأمر إلى أحد طريقين لا ثالث لهما؛ الطريق الأول هو التحوّل إلى العنف والبلطجة والشذوذ، أمّا الثاني فهو الإنتحار بالتخلص من رمز ذكورته الذي يخنقه.
والنوع الاجتماعي GENDER شيء والجنس SEX شيء آخر. الجندر مكانه الإحساس والمخ، أما الجنس فمكانه شهادة الميلاد والبطاقة الشخصية؛ الجندر رجل وامرأة، أمّا الجنس فهو ذكر وأنثى؛ الجندر سلوك وتصرفات ورضا وقبول بكون الإنسان رجلاً أو إمرأة، أما الجنس فهو صفات تشريحية وأعضاء تناسلية وخلايا وأنسجة وهورمونات.
وتحديد نوع الجنس يمرّ بأربع مراحل:
1. المرحلة الأولى: مرحلة الـ GENETIC SEX وهى تتحدّد عند تخصيب البويضة، ما إذا كان الذي أخصبها حيوان منوي يحمل جين X أم Y، فإذا كان X فالمولود أنثى، وإذا كان Y فالمولود ذكر.
2. المرحلة الثانية: هي مرحلة الـ GONADAL SEX والتي تبدأ بعد الأسبوع السادس لأنه قبل هذا الأسبوع لا يحدث أي تمايز للأعضاء التناسلية التي تتحدد بعد ذلك إلى مبيضين أو خصيتين.
3. ونأتي بعد ذلك إلى المرحلة الثالثة وهي المرحلة الظاهرية الـ PHENOTYPIC SEX والتي تنقسم فيها الأعضاء التناسلية، وتتمايز وتظهر الأعضاء التناسلية الداخلية والخارجية تحت تأثير الهورمونات. فمثلاً في الذكر يكون تأثير التستوستيرون المسبب لظهور الحويصلات المنوية والبروستاتا، الخ.
4. ثم نصل إلى محور حديثنا وبؤرة قضيتنا التي نعرض لها وهي الهوية والتي تتحدد بمرحلة الجنس المخّي أو الـ BRAIN SEX والذي تتحكم فيه عوامل هورمونية ونفسية وأيضاً تدخل فيها عوامل التنشئة والتربية والتركيبة السيكولوجية لهذا الفرد والتي تحدد له فيما بعد هل هو رجل أم إمرأة. هل نحن أمام حالة نفسية أم عضوية؟ هذه نقطة طبّية غاية في الأهمية لأننا في معظم الأحيان نخلط ما بين “الترانسكس” و“الإنترسكس“، وهو مرض عضوي ينشأ عن عدم المقدرة على تحديد جنس المولود بعد ولادته وذلك لوجود عيوب خلقية في أعضائه التناسلية الخارجية فتتم تنشئته بصورة مغايرة لحقيقته العضوية، مما يؤدّي إلى مشاكل صحية ونفسية وإجتماعية فيما بعد، وهذا النوع يمكن تجنبه بسهولة عن طريق استخدام تحليل المورثات الجينية CHROMOSOMES بعد الولادة مباشرة.
وبعد التفرقة ما بين مرض “الترانسكس” و”الإنترسكس” لا بد لنا من أن نفرّق ما بينه وما بين الـ TRANSVEST والخلط الحادث بين الاثنين ناتج عن محاولة لارتداء الملابس الأنثوية في الاثنين، ولكن هناك فرقاً كبيراً بين الاثنين؛ فالأول يرتديها لتأكيد الهوية أما الثاني فيرتديها لأنها الطريق الوحيدة لديه للإثارة الجنسية والوصول إلى الأورجازم.
وبعد هذه التفرقة تفرض علامة استفهام أخرى نفسها وهي: هل لجوء أيّ رجل إلى جرّاح التجميل وطلب تحويله إلى امرأة، يُحتم موافقة الطبيب على الفور ويدفع به إلى غرفة العمليات وكأنها عملية زائدة دودية؟! الحقيقة والواقع يؤكدان عكس ذلك، وللأسف هذا ما لا تفهمه النقابة، فالجمعية النفسية الأمريكية قد وضعت شروطاً لإجراء هذه العمليات ولتشخيص هذه الحالة وهذه الشروط هي:
أولاً: لا بدّ أن يظل هذا الإحساس بعدم الارتياح والاقتناع بالهوية لمدة لا تقل عن سنتين.
ثانياً: لا بدّ أن تمتد الرغبة في تغيير الجنس لمدة لا تقل عن سنتين.
ثالثاً: ألاّ يكون المريض واقعاً تحت تأثير مرض نفسي كالشيزوفرينيا أو عيب وراثيّ.
عند توافر هذه الشروط وعند التأكد من هذا القلق والاضطراب الذي يصدع الهوية يجب على أسرة المريض اللجوء للعلاج النفسيّ لتأهيله نفسياً وإجتماعياً قبل إجراء أية عملية. إذن الأمر ليس لهواً جراحياً أو دجلاً طبياً، القضية علمية بحتة، والمشكلة نفسية تحتاج إلى الفهم بدلاً من التجاهل، والتعاطف بدلاً من التعامي، فهذا حقّ لهذا البني آدم الذي يريد أن يحسم هويته ويحاول أن يوازن ما بين مخه الذي يخبره بأنه أنثى وما بين جسده الذي يصدمه بأنه ذكر.
الغريب والعجيب أننا كنا رواداً في مجال هذه الجراحات، فأبو جراحة التجميل المصريّ د.جمال البحيري له عمليات تدرّس باسمه في مجال عمليات التحويل، والتي كان يجربها هو وتلامذته في الستينات والسبعينات حتى أنّ الأوربيين كانوا يلجأون إليه لإجراء هذه العملية قبل أن يهجر جراحة التجميل التي أصبحت في نظر الكثيرين رجساً من عمل الشيطان وتغييراً في خلقة الله، وكانت أكبر اللطمات التي وجهت لهذه العملية الجراحية قد حدثت بعد قضية “سيد عبد الله” الطالب بكلية طب الأزهر والذي أصبح “سالي” بعد الجراحة التحويلية والتي أجريت له سنة 1986، والمدهش أنّ الضجة قد أثارها بعض الأطباء الذين تعلموا أنّ الطب مجرد مصطلحات لاتينية وليس سلوكيات إنسانية وأن المريض ما هو إلاّ بعض أعضاء متناثرة من كبد وطحال وفشة، وليس إنساناً متكاملاً يعامل كبني آدم له علينا حق الفهم وعلينا أن نعامله كأطباء وليس كميكانيكية تصليح أجساد! والأكثر إدهاشاً أن الذي أنقذ “سالي” هو وكيل نيابة وليس طبيباً وهو أيسر أحمد فؤاد، الذي تعامل مع الأمر بكل تفتّح وموضوعية وعقلانية، ولكن كل هذا لم يمنع النقابة من التنكيل بالدكتور عشم الله الذي أجرى له الجراحة.
إنّ أهمية الموضوع ليست في تفاصيل المرض أو خطوات العملية، وخطورة المسألة ليست في دور الهورمونات أو الجينات، ولكن الأهمية والخطورة تنبع من أننا نحرم إنساناً من أبسط حقوقه، وهي أن يكون نفسه.

الميول الجنسية في جيل المراهقة

المصدر: موقع القوس

كيف يمكنني أن أعرف إذا كنت مثليا، مثلية أو ثنائي/ة الهويةالجنسية؟
في جيل المراهقة تطرأ تغيرات جسدية ونفسية كثيرة وضرورية مثيرة بذلك تساؤلات حول الشعور الجسدي، المشاعر والتصور الذاتي. بعض هذه التساؤلات تدور حول الرجولية والأنثوية، الانجذاب الجنسي، الميول الجنسية، الحب، العلاقات العامة، الجنسية والخ. هذه التساؤلات تشغل جميع المراهقين بشكل أو بآخر ولا تشير دائما إلى نوع الهوية الجنسية أو الميول الجنسية. ومع ذلك، مهم جدا أن تتوفر المعلومات والإجابات للتخبطات والتساؤلات التي تراود هذا الجيل من أجل تخفيف الصعوبات وتبديد المخاوف.
الانجذاب الجنسي
الانجذاب الجنسي هو رد فعل نفسي وجسدي تجاه أناس آخرين. على الصعيد الجسدي هو عبارة عن إثارة جنسية وتغيرات جسدية مثل الانتصاب لدى الذكور والترطيب لدى الإناث. وربما أيضا أن يكون مصحوبا بأحاسيس مختلفة مثل: الرغبة بلمس الشخص الذي أمامنا أو أنفسنا وشعور قوي بالعاطفة والانجذاب. تختلف الأمور التي تؤدي للانجذاب الجنسي لدى كل واحد منا: مظهر، رائحة، حركة، صوت، شعور، إثارة فكرية - والخ. ولا نعي هذا الأمر دائما. كل هذه الأمور يمكنها أن تسبب الإثارة والانجذاب الجنسي لدى بعضنا ويمكنها ألا تسيب شيئا لدى آخرين.
بلبلة، تساؤلات وهوية جنسية
الكثير من التغيرات الجسدية التي تحدث خلال جيل المراهقة هي نتيجة لتغيرات هرمونية تؤثر على الجسم، التصرفات والأحاسيس. الإثارة الجنسية يمكنها أن تكون قوية جدا، غير أنها قد لا تكون متعلقة بالضرورة بشخص معين أو بحالة معينة. انجذاب الشاب أو الفتاة إلى أبناء كلا الجنسين لا يدل بالذات على نوع الهوية الجنسية أو الميول الجنسية. من المهم أن نفهم بأن الهوية الجنسية والميول الجنسية يمكنهما أن تبقيا ثابتتين أو أن تتغيرا. في فترات معينة يمكنك أن تشعري بالانجذاب أكثر للنساء بدلا من الرجال. وأنت يمكنك أن تشعر بأنك تنجذب للرجال طيلة حياتك، ويمكنك أن تنجذب إلى الرجال والنساء في نفس الوقت. يجدر الذكر بأن التعريفات تساعدكم وتهون عليكم التذكر من أنتم وأن تمنحكم شعورا بالتبعية لفئة معينة، وليس لكي تلقبكم أو لتحدّ من حريتكم.
إذن، إذا كنت تشعر/ي بالبلبلة و تنتابكم الصعوبة حول كل ما يتعلق بالميول الجنسية، فكيف يمكنك أن تعرف/ي إذا كنت مثليا، مثلية، أو ثنائية الميول الجنسية؟! إذا كنت بنتا- وتحبين البنات، شخصيات ذات سلطة (معلمات، مرشدات)، وإذا كنت شابا وتنجذب إلى شباب آخرين، إذا كانت لديكم تخيلات جنسية حول أبناء جنسكم- فيمكن أن تكون ميولكم مثلية أو ثنائية الميول الجنسية. ويمكن أن لا تكون كذلك. لدى معظم الناس، تتضح الهوية الجنسية مع الوقت (فيما إذا كانت ثابتة أم متغيرة).

العلاقات الزوجية عند المثليين/ات

المصدر: القوس للتعددية الجنسية والجندرية في المجتمع الفلسطيني

مقدمة
يبحث كل منا عن علاقة جدية مع أحد ما في مرحلة ما من حياته. بعضنا يختار علاقات جدية مع شخص واحد لمدى بعيد، وبعضنا يهتم بإيجاد علاقات قصيرة وعابرة نوعا ما، وهنالك من يرغبون بإيجاد عدة علاقات في نفس الوقت ومع عدة أشخاص.في هذه النصوص سنركز بالأخص على علاقات المدى البعيد، مع أنه يمكن الاستنتاج من هذه النصوص أمورا مختلفة بالنسبة لأنواع العلاقات الأخرى أيضا. ميزات الحياة الزوجية المثلية بشكل أو بآخر العلاقات الزوجية المثلية مشابهة أو حتى مماثلة للعلاقات الزوجية الغيرية “الهتروسكسواليت”، رغم أنها تختلف عنها بأمور كثيرة. أحد الأسئلة التي تشغل المثليين/ات هي هل العلاقات المثلية يمكنها الاستمرار لفترة طويلة؟ وهل هذا الأمر يحدث في الواقع؟ الجواب هو ايجابي- نعم. هنالك الكثير من المثليين/ات الموجودين في علاقات منذ عدة سنين وحتى لكل حياتهم. مع ذلك، هنالك الكثير من العوامل التي تؤثر على مدى ونوعية العلاقة، وتصعب عليها وتزيد من صعوبة الأمر في المجتمع المثلي.

نظرة المجتمع
أحد العوامل التي تؤثر على العلاقة المثلية هي المجتمع ونظرة المجتمع للمثلية. يتميز المجتمع بمواقفه المثلوفوبية، ويعلن عن معارضته لهذا الأمر بطرق مختلفة. يضطر المثليون/ات إلى مواجهة عدم دعم المجتمع وعدم اعترافه بالحب والعاطفة في علاقاتهم. يمكن رؤية هذه المعارضة وعدم الاعتراف في أطر اجتماعية مختلفة مثل العائلة التي غالبا ما ترفض الزوج/ة المثلي/ة ولا تعترف بأولادهم/أحفادهم وتبدأ بالضغط على الابن/البنت بترك زوجه أو زوجتها، تعبيرالأصدقاء والأقارب عن رفضهم للموضوع وعدم قدرتهم على تقديم الدعم، سماع ملاحظات مهينة من طرف الغرباء والخ. كل هذه العوامل تؤدي إلى انعزال الأزواج المثلية، شعور بالبعد والانقطاع نتيجة عدم دعم المجتمع لهم وعدم سماحه لمثل هذا الأمر. ذلك يؤدي أيضا إلى صعوبات جمة في العلاقات بين الزوج والتي تزيد الصعوبة نتيجة لعدم توفر الدعم الخارجي لهم.
الذي، المجتمع لا يعترف بحقوق الأزواج المثلية من ناحية قضائية، مما يؤدي إلى تمييز مدني، مادي وعائلي للمدى البعيد. الأزواج المثلية لا تستطيع أن تتزوج لذلك فلا توجد لها حقوق أساسية مثل تخفيض في الضريبة، اعتراف بهم كأهل ولهم أولاد، الحق باتخاذ قرارات تتعلق بإجراءات طبية تخص صحة أولادهم أو صحة الزوج/ة والخ.

الحياة الزوجية المثلية
مواقف المجتمع المثلوفوبية تؤثر على نظرته إلى هذه الحياة الزوجية ليس على المستوى المحسوس فقط، بل أيضا على نظرة الأزواج المثلية نفسها لهذه العلاقات. يستصعب المثليون الذين يشعرون بالمثلوفوبيا تجاههم المبادرة بعلاقة زوجية ثابتة. وأحيانا يكونون عرضة لعلاقات زوجية ضارة وغير سليمة نتيجة لنظرتهم بأن الواقع هو كذلك، هذا ما لديهم، وهذه هي الإمكانية الوحيدة الموجودة أمامهم.
أمر إضافي يقف أمام الحياة الزوجية المثلية ويصعب عليها هو انعدام نموذج حياة زوجية مثلية. الأزواج الغيرية تمر مراحل مختلفة خلال حياتها التي توجههم بشكل أو بآخر إلى الأدوار المختلفة في العلاقات الزوجية الغيرية، بينما تضطر الأزواج المثلية إلى تطوير أنماط حياة زوجية بقواها الذاتية. من جهة يمكن لهذا الأمر أن يولد الضغوطات والتوتر ويسبب المشاكل حول أدوار معينة، ولكن من جهة أخرى هذا الأمر يمكنهم من بناء نماذج محايدة ولا ترتكز على الآراء المسبقة بالنسبة لهذه الأدوار.
على صعيد العلاقات الجنسية، وجد أن نسبة ممارسة الجنس لدى المثليين أعلى مما هي عليه لدى الأزواج الغيرية أو مماثلة لها، بينما وجد أن نسبة ممارسة العلاقات الجنسية لدى المثليات أقل بكثير. نتائج هذه الأبحاث ليست قاطعة، ولكن التخمين حول السبب متعلق بكون الشابات “مبرمجات اجتماعيا” ليكونوا غير مبادرات بكل ما يتعلق بالعلاقات الجنسية. ولذلك، فان المثليات اللواتي يكن في علاقة زوجية يشددن أكثر على الجوانب العاطفية، ويعبرن عن حبهن عن طريق اللمس الذي قد لا يكون جنسيا بالضرورة. أحدى الميزات في العلاقات الزوجية لدى المثليات هي الميول للاندماج التام، والتي يمكنها أن تؤدي إلى انقطاع عن الأصحاب لدى وجود زوجة. هذا الأمر قد يؤدي إلى انعزال زوج المثليات ويصعب الأمر عليهن للمدى البعيد.
بالنسبة لمستوى المعيشة، فان مستوى رواتب المثليين أعلى مما هو عليه لدى المثليات بسبب التمييز ضد النساء عامة في هذا المجال. هذا هو السبب للفروق في مستوى المعيشة بين المثليين والمثليات.

إثراء العلاقة الزوجية
الصعوبات التي قد تواجهها الأزواج المثلية داخل علاقتها الزوجية يمكنها أن تكون متعلقة بأمور عامة أيضا مثل: الانتقال للسكن معا، قلة الوقت، القلق بسبب تحول الحب إلى عادة والخ. حول الميزات الخاصة للعلاقات الزوجية المثلية يمكن أن تتولد صعوبات مختلفة مثل: ممارسة الضغط من قبل الأهل والذين يحثون الزوج على الافتراق، صعوبات مادية لدى المثليات، صعوبات عاطفية نتيجة للمثلوفوبيا وغيرها.
ما الذي يمكن فعله لدى مواجهة هذه الصعوبات؟
تخصيص الوقت الكافي، وعدم رؤية العلاقة الزوجية كأمر مفهوم ضمنا.
الإصغاء فعلا إلى ما يقوله الزوج/ة.
التذكر بأنه في كل علاقة زوجية توجد فترات جيدة وفترات سيئة.
تطوير علاقات اجتماعية أخرى غير العلاقة الزوجية مع أزواج مثلية أخرى.
التحدث عن الصعوبات داخل العلاقة، عن الطموحات وعن الأمور الجيدة التي تحبونها.
التذكر لماذا اخترتم/ن هذا الزوج/ة، أو أي صفات رائعة توجد لزوجكم/تكن.
انتبهوا للصعوبات التي تكون عادة نتيجة المثلوفوبيا ومعالجتها.
تشخيص المشاكل الني تحتاج إلى علاج خارجي مثل علاج زوجي ومعالجتها في الوقت.

 

الانفصال
الافتراق غالبا ما يكون حدثا ملؤه التوتر والضغط النفسي، ويتسبب أيضا في الكثير من ردود الفعل العاطفية. إذا وصلت علاقتكم الزوجية إلى نهايتها فيمكن أن تشعروا بالغضب، الحزن، الراحة، الخوف، السعادة، عدم الاكتراث، وعادة ردود الفعل تتغير مع مرور الوقت. الافتراق هو حدث يولد الضغط والتوتر وذلك لأنه يثير مشاعر الفقدان، وشعور بأن كل شيء يمكنه أن ينتهي. أشخاص جربوا الفقدان في مراحل مختلفة في الماضي (مثلا موت إنسان عزيز عليهم، أحد والديهم ترك البيت، انتقلوا إلى أماكن سكن عدة مرات) وأناس حساسون للفقدان يمكن أن يكون رد فعلهم حاد نتيجة الافتراق، وأن يشعروا بالاكتئاب بسبب هذا الحدث.في افتراق الزوج أحادي الجنس توجد مشكلتان أساسيتان: المشكلة الأولى، شعور حاد بالوحدة، والتي تكون نتيجة لانعدام الدعم الكافي. يمكن أنكم حافظتم على علاقتكم مع الشخص سرا، ولذلك لا يمكنكم مشاركة أحد بأمر الافتراق، يمكن أنكم لم تطوروا علاقات اجتماعية أخرى ولدى الافتراق تكونوا قد خسرتم زوج/ة وأيضا أفضل صديق لكم. أحيانا تكون معارضة البيئة للعلاقة كبيرة إلى درجة أن رد فعلهم للافتراق تكون غير مشجعة وغير مكترثة. المشكلة الثانية، هي صغر المجتمع المثلي. ومن هنا تتولد مشكلتان إضافيتان- أولا، قلة أماكن الترفيه للمثلين/ات بحيث هنالك احتمال كبير أن تلتقي بزوجك/تك القديم في تلك الأماكن، وأحيانا يمتنع الأشخاص من الذهاب إلى أماكن كهذه. ثانيا، لأن المجتمع المثلي صغير، يمكن أن تحدد/ي موعدا مع زوج/ة زوجك/تك القديم/ة أو أن ترى/ين صديقا/ة لك مع زوج/تك القديم/ة. صغر المجتمع المثلي قد يتسبب في عدم وجود زوج/ة وهكذا هنالك احتمال للبقاء وحيدا/ة.

العنف في العلاقات المثلية
مشكلة العنف في العلاقات ألمثلية هي مشكلة صعبة ولا تحظى بالعلاج الكافي. نسبة العلاقات التي تشمل عنفا من أي نوع كان (كلامي، نفسي، مادي، جسدي أو جنسي) مماثلة لتلك الموجودة في العلاقات الغيرية. إسكات مشكلة العنف في العلاقات المثلية يعادل 10 أضعاف مما هو عليه في العلاقات المثلية. جذور المشكلة موجودة في نظرة المجتمع السلبية للعلاقات المثلية، مواقف يمكن فهمها من مضامين الجمل المختلفة مثل “هذا التصرف طبيعي لدى اللوطيين والسحاقيات”، ”يضربونك لأنك هومو”، “إذا تركتها فلن تجدي من تستقبلك” والخ. أسباب أخرى لهذه المشكلة هي أن المثليين/ات يرفضون الاعتراف بان علاقاتهم تشبه العلاقات الغيرية من حيث تواجد هذه المشكلة لديها أيضا (أحيانا توجد علاقة بين الأمرين- المثليين/ات يرفضون طرح هذه المواضيع لكي لا يزيدوا من حدة مواقف المجتمع السلبية تجاههم/ن). يتميز العنف في العلاقات الزوجية بغيرة شديدة، حب السيطرة، انقطاع عن الأطر الاجتماعية المختلفة، اتهام الزوج/ة باختلاق المشاكل، حساسية زائدة، تنكيل كلامي أو نفسي أو جسدي، استعمال القوة خلال ممارسة الجنس من غير موافقة. في العلاقات المثلية غالبا ما يتم استعمال التهديد بالإخراج من الخزانة والتشهير، استعمال العزل الموجود أصلا وبشكل حاد، صعوبة فتح الموضوع (بسبب عدم اكتراث المجتمع)، وقلة الوعي الاجتماعي للمشكلة مما يؤدي إلى المثلوفوبيا وبالنتيجة إلى عدم تلقي من يعاني من المشكلة العلاج الملائم.
لا يحق لأي أحد أن يعيش في جو من الإرهاب، أن يخاف من ردود فعل الزوج/ة، أن يعاني من العنف الجسدي، النفسي أو الكلامي، أن يشعر بالإهانة أو بالذنب نتيجة مزاج الزوج/ة. إذا كنت تعاني/ن من عنف من قبل الزوج/ة، أو أنك تخشى/ين أن يتطور الوضع إلى عنف في المستقبل، فتوجه/ي إلى استشارة فورا قبل أن يبلغكم الضرر.

 

المثلية الجنسية والافكار المسبقة

نحن، مثلييات ومتحرّرات الجنس، نواجه كلمات، ادّعاءات وأفكارًا كثيرة، وهي جميعًا غالبًا ما تكون مجحفةً بحقّنا، كمجموعة كبيرة ومتنوّعة من النساء، الرّجال ومَن بينهما، إذ أنّنا نتميّز بالاختلافات، كأيّ مجموعة أخرى.

إنّ كلّ تلك تشكّل آراء مبنية لتكسِر، تفكّكَ وتُحدّدَ صورة مجموعة كاملة ومتنوّعة من النّاس، ولتحوّلها إلى صوره واحدة، ضعيفة وغير مقبولة. كما أنّ جميع هذه الآراء مبنية على أفكار مسبّقة، وهذه هي حال الأفكار المسبّقة، التي هي مجموعة معتقدات راسخة قائمة على معلوماتٍ مغلوطة، لطالما استوعبت من البيت، المدرسة، الجيران، والمجتمع بجميع مؤسّساته. هذه المعلومات والمعتقدات تنمو حتى تصبح بمثابة أمر مبدأيّ عند الفرد، دون أن يطرح أيّ تساؤل بشأن مصداقيّتها، ودون فحصها بشكل واعٍ وموضوعيّ.


هنالك عدّة أفكار مسبّقة وغير صحيحة عن المثليّة الجنسيّة، وسنتطرّق، في هذه النشرة، إلى بعضٍ قليلٍ منها.


الميول الجنسيّة ليست اختيارًا

هنالك فكرة مُسبّقة تعتقد أنّ المثليّة الجنسيّة هي أمر اختياريٌّ. ويمكن للمثليّات تغيير ميولهنّ الجنسيّة متى شئنَ. هذا الاعتقاد خاطئ جدًّا.

مع أنّ الميول الجنسيّة تتطوّر وتتبلور في مرحلة جيل المراهقة، فقد دلّت الأبحاث أنّ المثلية الجنسية قائمة منذ الصغر، أو حتى تعود إلى مرحلة النموّ في الرّحم.

الوعي للميول الجنسية غالبًا ما يكون قبل أيّة تجربه جنسيّة - أو حتى في سنوات الطفولة، أي ما بين 3 و 5 سنوات.#

نحو عشرة بالمئة من المجتمع مثليّات ومثليون. وهذه النسبة متماثلة رغم اختلافات الثقافات والحضارات و الأخلاق الاجتماعية.

وكما أنّ المثليّة الجنسيّة موجودة في جميع الحضارات، فكذلك نجدها في المملكة الحيوانيّة والنباتيّة، أيضًا. حيث وجد العلماء أنّ هناك نحو 1500 نوع حيوان ونبات مثليّ الجنس في الطبيعة.#
لا علاقة بين العلاج النفسيّ والمثليّة الجنسيّة

هنالك فكرة مسبّقة تعتقد أنّ المثليّة الجنسيّة هي مرض نفسيّ. في عصرنا الحاضر، يفنّد العديد من الأبحاث الاستطلاعية والتجريبية وجود أية صلة بين المثليّة الجنسيّة وبين العلاج النفسيّ.#  

في سنة 1973، قامت المنظّمة الأمريكيّة للأمراض النفسيّة بإزالة المثليّة الجنسيّة من القائمة الرسميّة للأمراض والاضطرابات النفسيّة والعاطفيّة. في سنة 1975، قامت المنظّمة الأمريكية للعلاج النفسيّ بالخطوة نفسها. في سنة 1992، وكردّ على وصمة العار والتمييز المصاحبة للمثليّة الجنسيّة، توجّهت المنظّمة الأمريكيّة للأمراض النفسيّة إلى كلّ المنظّمات الصحيّة العالميّة، وإلى الأطبّاء النفسيين المستقلّين، مطالبةً إيّاهم بإبطال القوانين التشريعيّة في بلادهم التي تعاقب مثليي الجنس الناضجين الذين يمارسون الجنس على انفراد (أي ليس بشكل عموميّ).

في سنة 1998، قامت المنظّمة الأمريكية للأمراض النفسيّة بإطلاق بيان توضيحيّ: "المنظّمة الأمريكيّة للأمراض النفسيّة تعارض أيّ علاج نفسيّ، مثل العلاج عن طريق الحوار، المرتكز إلى أنّ المثلية الجنسية هي مرض نفسيّ، أو إلى الاعتقاد المسبّق بأنّ على المعالَج/ة تغيير ميوله/ا الجنسيّة".#


من المستحيل تغيير الشعور الداخليّ نحو الميول الجنسيّة

إن الفكرة التي تقول إن في إمكان العلاج أن يشفي المثليّة الجنسيّة هي فكرة مسبّقة و مغلوطة.
الميول الجنسيّة تظهر عند غالبيّة الناس في بداية جيل المراهقة من دون أي تجربة جنسيّة مسبّقة. حتى أن بعض الأشخاص أفادوا عن محاولاتهم المتكرّرة عبر السنين لتغيير ميولهم الجنسية، لكنّ مصير هذه المحاولات كان الفشل. لهذه الأسباب، يعتبر الأطبّاء النفسيون والطبيبات النفسيّات الميول الجنسية عند غالبيّة الناس بمثابة اختيار  باطنيّ وغير إدراكيّ، ولا يمكن تغييره حسب الرغبة. 

قامت المنظمة الأمريكية للأمراض النفسيّة بإصدار العديد من البيانات الرسمية والتصاريح العامة مؤكّدة أن العلاج التحويلي (العلاج النفسي بهدف تحويل الإنسان من مثليّ إلى مغاير الجنس) هو غير أخلاقي، وأنّ العلاجات التي تدّعي شفاء المثليّة الجنسيّة هي علاجات تستطيع منع التصرّف المثليّ، لكنها لا تغيّر الشعور الداخلي عند الإنسان نحو ميوله/ا الجنسيّة الأساسية.# إذ من المستحيل تغيير الشعور الداخلي تجاه ميول أساسيّة عند شخص ما.

الرؤية السائدة في علم النفس وطبّ النفس هي أنّ الاضطرابات النفسيّة عند مثليّات ومثليي الجنس هي نتيجة لاضطهاد المجتمع لمثليّات ولمثليي الجنس وعدم تقبّله لهم. ولذلك، فإنّ علم النفس وطبّ النفس يوصيان المعالِجات النفسيّات والمعالِجين النفسييّن بمساعدة مثليّات ومثليي الجنس عبر التغلّب على هذه الضّغوط الاجتماعيّة، والعمل على تقبّل أنفسهم، وبناء حياة سعيدة ومُرْضِيَة كمثليّة أو كمثلي جنس.#


واحدة من بين كلّ عشرة أشخاص
مثلي أو مثليّة الجنس

دلّت آخر أبحاث كنسي على أنّ مثليي الجنس ومثليّات الجنس يشكّلون نسبة 10% من المجتمع، ما يعني أنّه من بين كلّ عشرة أشخاص هناك مثلي جنس واحد أو مثلية جنس واحدة.# من الجدير بالذكر أنّ هناك صعوبة في قياس العدد الدقيق، حيث إنّ وصمة العار المُنسوبة إليهم تزيد من صعوبة تحديدهم، فالكثيرون منهم يحاولون كبت ميولهم الجنسية وإخفاءها خوفًا من ردة فعل المجتمع. كما أن هذه النسبة، وفق الأبحاث، لا تتغيّر بين الثقافات أو الحضارات أو القوميات المختلفة، بغضّ النظر عن المبادئ الأخلاقيّة المختلفة لديها.#  لذا فأن الفكرة المسبقة والسائدة أن المثلية الجنسية معدومة أو شبة معدومة في المجتماعات العربية مخطوئة جدا، وكما ورد هنا، أيضا في المجتمعات العربية نسبة المثلية الجنسية 10 بالمئة.


التعرض للاعتداء الجنسي لا يحوّل الانسانة لمثليّة الجنس
إن مثليّات الجنس،كغيرهن من النساء في المجتمع، يتعرضن لاعتداءات جنسيّة في مرحلة ما في حياتهن الا ان ذلك لا "يحولهن" لمثليات الجنس.  فالإحصائيات تدل على أن واحدة من بين كلّ ثلاث نساء تتعرّض لاعتداء جنسيّ في مرحلة ما في حياتها.# لذلك، فالربط بين الاعتداءات الجنسيّة والمثليّة الجنسيّة هو مغلوط وخاطئ من أساسه. إن النساء اللاتي يتعرّضن لاعتداءات جنسيّة يجدن صعوبة في التعلّق بالرجال بعد ذلك، لكنّ هذا لا يعني أنّهنّ سيكنّ مثليّات جنس، بسبب ذلك.#


العلاقة الجنسيّة لا تحدد الميول الجنسيّة

كما ذكرنا سابقًا، غالبًا ما يكون الوعي للميول الجنسية قبل أية تجربه جنسيّة - أو حتى في سنوات الطفولة، إلا أنّ هناك مَن يعون الميول الجنسيّة في جيل متأخّر، وذلك بسبب النظرة السلبيّة السّائدة التي تكبت وتكبح هذا الشعور.
يقوم بعض مثليّات ومثليي الجنس بممارسة علاقة مع الجنس الآخر للتغطية على ميولهم الحقيقيّة خوفا من المجتمع ونظرته لهذه الميول، لذلك فهم يقيمون علاقة جنسيّة مع الجنس الآخر رغم عدم انجذابهم له/ا.

وفي بعض الحالات، يعي الأفراد ميولهم المختلفة، رغم تجاربهم المغايرة جنسيا ورغم عدم انجذابهم للجنس الآخر. كما أنّه يوجد من بين المغايرين جنسيًّا مَن يمرون بتجربة مثليّة، غير أنّ هذا الأمر لا يغيّر ميولهم الجنسيّة.


هل المثليّة الجنسيّة هي مرحلة زمنيّة تمرّ عند الزوّاج

كثيرًا ما يقال لمثليّات الجنس: "كيف تعتبرين أنك مثليّة الجنس وأنت لم تمارسي الجنس مع رجل." والجواب: "وأنتم، كيف تعرفون أنّكم مغايرين الجنس إذا لم تمارسو الجنس مع نفس جنسكم؟" 

قد تنجح بعض العلاقات الزوجيّة بين مثليّة/مثلي الجنس مع الجنس الآخر، لفترة ما، لكنّ العديد من هذه العلاقات الزوجيّة مليئ بالإحباط والتعاسة والوهم والغشّ وعدم تحقيق الذات لدى الزوجين، ما يؤدّي في النهاية إلى انهيار الحياة الزوجيّة، وشعور الزوجين بجروح عميقة تحتاج إلى وقت طويل للشفاء.#


ليس بالضرورة أن تأتي مثليّات ومثليو الجنس من طفولة مدمّرة وبيوت مهدومة

ليس كلّ إنسان عاش طفولة صعبةً يختار أن يكون مثليّ الجنس، حيث أنّ هناك العديد من مغايري الجنس الذين أتوا، هم أيضًا، من بيوت مدمّرة. كما أنّه لا يوجد اليوم أيّ بحث يثبت وجود علاقة بين مثليات ومثليي الجنس وبين البيوت التي جاءوا منها. وليس هناك أيّ بحث يثبت أنّ من شأن خلفيّات اجتماعيّة معيّنة أو اعتداءات معيّنة أن تشجّع أو تقلّل من المثليّة الجنسيّة، وكما يبدو فإنّ هناك عوامل أخرى غير العوامل البيئيّة تؤثّر على، وتساهم في، تحديد الميول الجنسيّة.#

 

مثليّات الجنس لا يكرهنَ الرّجال

كون مثليّات الجنس يحببنَ النساء وبناء علاقات معهنّ لا يجب أن يعني أنّهنّ لا يحببنَ الرّجال. لقد اخترن فقط عدم القيام بعلاقات جنسيّة مع الرجال، لا أكثر. والاعتقاد بأنّ المثليّات لا يحببنَ الرّجال نابع من الرّجال أنفسهم، حيث إنّ المثليّة الجنسيّة تسبّب للعديد من الرجال عدم الرّاحة وعدم الثقة.#

مثليّات الجنس يختلفنَ عن غيرهنّ في ميولهنّ الجنسيّة
فقط لا غير

إن حبّ النساء للنساء لا يعني أنّهنّ يردن أن يكنّ رجالاً. هذه الفكرة هي فكرة مغلوطة ولكنها سائدة، وسبب ذلك هو وجود جهات تريد أن تصوّر النساء بصورة عنيفة ورجوليّة وقبيحة. إن محاولة تصويرنا على هذا النحو البشع يسهّل عليهم التقليل من مكانتنا ونبذنا، بحيث نظهر وكأننا لسنا نساء حقيقيّات، إذ كيف يمكن أن نكون نساء حقيقيّات دون أن نحبّ الرّجال؟! النساء مثليّات الجنس مختلفات، وأشكالهنّ مختلفة، كما أنّ أشكال مغايرات الجنس مختلفة، أيضا.#


الآراء المسبّقة تأتينا من كلّ حدب وصوب لكنّ الاختيار يعود إلى كلّ واحد وواحدة منّا. فنحن مسؤولات ومسؤولون كأفراد تجاه أنفسنا خصوصًا، وتجاه المجتمع عمومًا، وعلينا أن نفحص وندرس هذه الأفكار والآراء التي تعرّضنا لها من بعض الجهات.

من الصّعب بناء علاقة سليمة مع شخص أو موضوع ما، إذا بدأت هذه العلاقة من نقطة الآراء المسبّقة. كما أنه من الصعب التغاضي عن  الآراء المسبّقة والاضطهاد العنصري، لكنّ ذلك ليس أمرًا مستحيلاً أيضًا.#

علينا أن نسأل أنفسنا كيف قمنا باتخاذ موقفنا من المثليّة الجنسيّة؟ على أيّة معلومات اعتمدنا، ومن أين أخذنا هذة المعلومات.

كم مرّة كنّا موضوعيات/ين في حواراتنا حول هذا الموضوع؟! كم مرّة سمعنا وجهة النظر الأخرى حتى النهاية، ثمّ اتخذنا في نهاية الأمر موقفًا جديدًا فعلاً من هذا الموضوع؟

ثنائيي الميول الجنسية

المصدر: موقع القوس
ما هو الميول الجنسي الثنائي (بايسكسوال) ؟
الميول الجنسي الثنائي يعني الانجذاب الجنسي أو العاطفي أو أي تصرف موجه إلى أكثر من جنس واحد.
ماذا يعني "ثنائي/ ة الميول الجنسية"؟
هناك تعريف محدد لماهية ثنائيي/ات الميول الجنسية، وهي الانجذاب الجنسي أو العاطفي إلى شخص أو أكثر من أكثر من جنس واحد (رغم انه ليس بالضرورة أن يكون في نفس الوقت). يصعب على جزء من الناس تحقيق رغباتهم وانجذابهم الجنسي، فبعضهم يكتفي بتعريف الهوية الجنسية الثنائية كالاحتمال والقابلية لجاذبية جنسية أو عاطفية من هذا النوع. وهذا النوع من الانجذاب يمكنه إن يكون أي انجذاب: جنسي، عاطفي، شعور، خيال، أو أي تجربة كانت مع رجال ونساء على حد سواء. ثنائيي/ات الميول الجنسية يمكنهم أن ينجذبوا إلى احد الجنسين أكثر من الجنس الآخر، أو أن يشعروا بان جنس الشخص الموجود معه ليس عاملا، بالإضافة لذلك، فان انجذابهم للرجال أو النساء يمكنه أن يتغير من حين إلى آخر.
هل ثنائيي/ات الميول الجنسية هم ليس أكثر من أشخاص مضطربين بشان هويتهم وميولهم الجنسية؟
الجواب بسيط وهو "لا" أو على الأقل "ليس بالضرورة"- الكثير من ثنائيي/ات الميول الجنسية متأكدون من انجذابهم إلى كلا الجنسين فلا يوجد هناك أي اضطراب. الكثير من الناس يكونون ثنائيي/ات الميول الجنسية لمدى الحياة مما يؤكد بان هذا الأمر ليس مرحلة عابرة. يمكن فهم سبب استعمال مصطلحات كالاضطراب لدى التحدث عن الميول الجنسية الثنائية وذلك بسبب عدم تقبل المجتمع لأي اضطراب في الهوية الجنسية.
لبعض الأشخاص تعتبر الميول الجنسية الثنائية كل ما يقع بين المثلية والهوية الجنسية المغايرة (هتروسكسواليتي) بحيث يتجه الشخص إلى كلا الطرفين بانجذابه الجنسي. ولبعضهم، يعتبر هذا الأمر تجربة عابرة. ولكن للكثير من الناس تعتبر الميول الجنسية الثنائية نمط حياة ولمدى الحياة ويتم التعامل معها كهوية جنسية لكل شيء. رغم انه هنالك من لا يبقى ثنائي الميول الجنسية مدى الحياة، فهذا الأمر لا يقلل من مكانتها كهوية جنسية مستقلة.
لقد ادعى الكثير من الناس بأن هويتهم الجنسية قد تغيرت مع الوقت، الهوية الجنسية هي أمر قابل للتحول- ليس للتصليح!! لجزء من الأشخاص يمكن أن يكون هذا التحول ضئيلا وبسيطا، ولجزء آخر يمكنه أن يكون حادا ولطلية أيام حياتهم. ولكن ذلك لا يعني أن كل ما بين هذين الطرفين "خطأ". الحياة هي صيرورة طويلة ومتواصلة وقلما يبقى الإنسان على ما هو. معظم الناس يتصرفون على أنهم مثليين، مثليات/ أو مغيرو/ات النوع الاجتماعي، ولكن ذلك لا يعني بأنهم مضطربون، بل إنهم يتصرفون على حد ما يشعرون وينجذبون إليه.
هل ينجذب ثنائيي/ات الميول الجنسية إلى كلا الجنسين بنفس القدر؟
إن الكثير من ثنائيي الميول الجنسية يشعرون بأنهم ينجذبون إلى احد الجنسين أكثر من الجنس الثاني ولكنهم لا يخفون انجذابهم إليه. لبعض ثنائيي/ات الميول الجنسية لا يوجد تفضيل كهذا، وبدلا من ذلك فأنهم يهتمون بالصفات الحميدة أكثر لدى كل شخص ولا يهتمون بجنسه. أحيانا تشمل هذه الصفات الجنس وأحيانا لا. مثلا، في بعض الأحيان يجد هؤلاء إن الرجال جذابون كرجال، وبعضهم يرى بان النساء جذابات كنساء، وأحيانا، الجنس ليس مهما.
هل يجب أن يكون لدى ثنائيي/ات الميول الجنسية علاقات مع كلا الجنسين حتى يتم اعتبارهم كذلك؟
لا، من يعتبر نفسه ثنائي الميول الجنسية يقوم عبر ذلك بالتصريح بأنه ينجذب إلى كلا الجنسين. لا يتوجب عليهم التصرف حسب هذه الجاذبية، تماما كالمثليين/ات ومغايري/ات الهوية الجنسية (الهتروسكسوال)، بحيث لا يتوجب عليهم التصرف حسب هويتهم الجنسية و"تطبيقها".
هل يستطيع ثنائيي/ة الميول الجنسية إقامة علاقات مع شخص واحد فقط؟
نعم. وهذا الأمر يتعلق بالشخص نفسه. وهذا يشبه السؤال :" هل يستطيع مغاير الهوية الجنسية إقامة علاقات مع شخص واحد فقط؟". بعض ثنائيي الميول الجنسية على علاقة مع شخص واحد فقط وبعضهم لا. علاقة مع شخص واحد فقط هي أمر تم تشجيعه من قبل العادات والتقاليد الاجتماعية وكذلك الأمر بالنسبة للهوية الجنسية المغايرة. هذا الأمر هو الاختيار الشخصي لكل فرد، وهي حريته التامة باختيار نمط حياته كما يشاء.
ولكن، إذا كانوا قادرين على إقامة علاقة مع شخص واحد فكيف يمكنهم أن يكونوا ثنائيي/ات الميول الجنسية؟
إذا قرر ثنائيي/ات الميول الجنسية إقامة علاقة جنسية مع شخص واحد فان ذلك لا يعني بأنه قد أصبح مثليا أو مغاير الهوية الجنسية. انه سيبقى ثنائيي الميول الجنسية غير انه اختار الشخص الذي يرغب بالعيش معه بغض النظر عن الهوية الجنسية، العقيدة والتقاليد خاصة الشخص الآخر، فانه ثنائي الميول الجنسية سيبقى كذلك.
أليس كل واحد منا ثنائي الميول الجنسية؟
ليس بحسب أي تعريف مجرد. تعريف مجرد لثنائيي/ات الميول الجنسية هو انه توجد لديه أو كانت لديه علاقات جادة مع أشخاص من كلا الجنسين، أو كل من يعرف نفسه كذلك يمكن التعريف بأنه لكل شخص منا توجد جاذبية لكلا الطرفين أحيانا، ولكن لان معظم الناس لا يتصرفون بحسب ذلك وأيضا لا يعرفون أنفسهم كذلك، فان هذا التعريف يكون غير ساري المفعول تجاههم. إذا قال شخص انه مثلي أو مغاير الهوية الجنسية وأنت قلت بأنه ثنائي الميول الجنسية ولكنه لا يفهم ذلك، فذلك يعني انك تدحض هويته ولا تعترف بها. يجب إن يكون كل واحد قادر وذو حق على تعريف نفسه كما يشاء، الأمر الذي لا يبق للتعميمات مجالا. بالإضافة إلى ذلك، فان تكون ثنائي/ة الميول الجنسية لا يعني انه أفضل من أن تكون مثليا أو مغاير الهوية الجنسية. الشيء الأفضل لكل شخص هو أن يكون قادرا على أن يكون ما يشاء وان يعرف نفسه كما يشاء.
لماذا تعتقد بان الميول الجنسية الثنائية ليست مثل الهوية والميول الجنسية المثلية؟ هل هذا ناتج عن الخوف من المثلية؟
رغم أن الخوف من المثلية هو أمر يخص المثليين/ات والثنائيين/ات، غيرانه يمكن أحيانا أن نرى بان الخوف موجود أيضا لدى المثليين أنفسهم، والتمييز يأتي من قبل المثليين أنفسهم وهذا هو الأمر الأكثر صعوبة. من بين الأمور التي نواجهها هو أننا نتعامل مع مشاعرنا تجاه كلا الجنسين على حد سواء رغم صعوبة الآخرين بتفهم هذا الأمر. بالإضافة إلى ذلك نحن نواجه الصعوبة في تقبلنا كثنائيي الميول الجنسية في حال أننا بقينا مع نفس الشخص وكأن الأمر يشير إلى عدم تقبلنا لهويتنا الجنسية.
ما هو مصدر تمييز المثليين والمثليات ضد ثنائيي/ات الميول الجنسية؟
أولا، يكون هذا الأمر نابع عن النظر إلى ثنائيي/ات الميول الجنسية كمن "يخفي" هويته الجنسية، وأيضا بسبب الشك بانتا نستعمل هويتنا الجنسية الثنائية من اجل البحث عن أشخاص مغايري الهوية الجنسية في مكان العمل وإخفاء أنفسنا، في مجالس مغايري الهوية الجنسية.
ثانيا، يبرز الشك حول ثنائيي/ات الميول الجنسية بأنهم أشخاص يعملون بشكل غير مقصود على إضعاف الحركات والقوى المثلية في المجتمع. بشكل طبيعي، نحن نعمل على رفض هذه الأفكار لأننا نؤمن بالحرية المطلقة لكل الأشخاص بتعريف هويتهم الجنسية والتعددية الجنسية والجندرية، ولكن جزء من المثليين والمثليات يقومون بذم وتسمية  ضد ثنائيي/ات الميول الجنسية "خونة" لنفس الأسباب.
والسبب الثالث هو انه جزء من المثليين والمثليات يمارسون الجنس مع مغايري الهوية الجنسية بدون أن يعترفوا بأنهم ثنائيي/ات الميول الجنسية. في هذه الحالة، الضغط الاجتماعي يصعب على الاعتراف بالميول الجنسية الثنائية في مجالس المثليين والمثليات ويرون بها أمر يهدد قبولهم من ناحية اجتماعية.
والسبب الأخير هو انه في الصحافة والإعلام يتم إبراز ثنائيي/ات الميول الجنسية وكأنهم أنانيون، مضطربون نفسيا ويهمهم أنفسهم فقط. المجتمع المثلي يعاني من الاضطهاد وعدم الاعتراف به من قبل المجتمع. ولكن ذلك لا يعني بأنه عليك أن لا تعترف بالآخرين وان تضطهدهم. ولكن لحسن الحظ، فان التمييز ضد ثنائيي الميول الجنسية ضمن المجتمع المثلي آخذة بالتضاؤل شيئا فشيئا، والكثير من الناس يصلون إلى حالة تقبل هويتهم الجنسية كما هي.
لماذا نختار جنسا ونفضله على الآخر؟
بعضنا قد مارس علاقة جنسية مع الجنس الآخر، ولكن لماذا لا يجب أن نفعل ذلك؟ إنكار انجذابنا إلى جنس ما أو إنكار انجذابنا إلى الجنس الآخر هو أمر مؤلم. إذا كنت تسال هذا السؤال عن سذاجة وبساطة (من منطلق "لأنك لا تشعر بنفس بالانجذاب فليس على الآخرين الشعور به.." ) فهذا يعني انك تريدنا أن نضع شعورنا جانبا وان لا نتعامل معه، أمر لا يمكننا ولا نريد أن نفعله أبدا. وإذا كنت تسألنا هذا السؤال ولديك كامل المعرفة، فهذا أشبه بتمييز أصل شعب ما على الآخر، وهذا أمر مهين جدا.
لقد اكتشفت أنني ثنائي/ة الميول الجنسية- هل علي إخبار عائلتي بذلك؟
انظر إلى حياتك وافحص إذا كان إخبارهم سوف يساعدك وإذا كان عدم إخبارهم سوف يضر بك. كيفما تنظر إلى ذلك، فان أخبارهم أو عدم إخبارهم سوف يكون أمرا صعبا. إذا أخبرتهم فربما لن يتقبلوك، وإذا لم تخبرهم فربما هذا الأمر سوف يدعك تعيش بسلام وربما سوف يدور في راسك دون نهاية- وهذا أمر صعب وسوف تتردد في داخلك "يجب أن اخبرهم" أو "على احد ما من عائلتي أن يعرف أمري".
هنالك الكثير من ثنائيي/ات الميول الجنسية ممن يمكنهم إخبارك عن حوادث جيدة وأخرى صعبة واجهوها بسبب إخبار عائلاتهم أو عدم إخبارها. على كل حال فان مثل هذه الحوادث يمكن سماعها كثيرا لدى التقاء ثنائيي/ات الميول الجنسية معا للكن، في نهاية الأمر، القرار يرجع أليك، ويجب عليه أن يكون صادرا منك. يمكننا أن ندعمك ونقدر شجاعتك وان نواسيك على مآسيك، فرحك وكل ما يحدث لك. ولكن عليك أن توفر الحيز الكافي لكل الأمور لكي تحدث، ولكن على كل حال فقط أنت يمكنك أن تعرف إذا كنت تريد بان يعرف احد بأمرك أو لا.
آراء مسبقة عن الميول الجنسية الثنائية
ثنائيو/ات الميول الجنسية هم مثليون/ات غير قادرين على تقبل أنفسهم كما هم. هل تعرفون هذه المقولة؟
ثنائي/ة الميول الجنسية هو شخص (رجل أو امرأة) ينجذب إلى كلا الجنسين، أي إلى الرجال والنساء على حد سواء. ثنائي/ة الميول الجنسية هو كل من يعرّف نفسه كذلك حسب المشاعر، التجارب الشخصية في الماضي والحاضر، الأفكار وكل ما يساهم في هذا التعريف، ولا يوجد لأي احد الحق بسلب هذا التعريف- فكم بالحري المثليين/ات. فمن أسس صارعهم هو الحق في التعريف الذاتي. الميول الجنسية غير محددة بواسطة حدود وخطوط فاصلة للمثلية والهوية الجنسية المغايرة فقط (وثنائية الميول الجنسية أيضا) بل إنها سلسلة متواصلة من المشاعر، الأفكار والتجارب التي تطورها وتبلورها.
المعتقدات الـ 10 حول ثنائية الميول الجنسية
المعتقدات الـ 10 حول ثنائيي/ات الميول الجنسية والتي شاعت في صفوف المثليين والمثليات وذوي والهوية الجنسية المغايرة هي خاطئة تماما رغم أنها "تبدو صحيحة":

إننا جميعاً ثنائيو الميول الجنسية: ذوو الهوية المثلية والهوية الجنسية المغايرة يمكنهم أن "ينتقلوا" إلى الجهة الأخرى أو أن يتم إغراؤهم من قبل ثنائيي الميول الجنسية.
في الواقع لا يوجد ثنائيو ميول جنسية: كل من هو ثنائي/ة الميول الجنسية هو مثلي لكنه يخشى العيش في العلن.
لا يوجد مشاهير ثنائيو الميول الجنسية: من أوسكار وايلد، فرجينيا وولف وحتى غارتا غاربو ومارلين ديتريخ، كلهم مثليين ومثليات.
ثنائية الميول الجنسية منتشرة لدى النساء بالذات، ممن لسن على علاقة برجال.
ثنائيو الميول الجنسية يتميزون بالتصرف المباح وذلك لعدم قدرتهم على"الاستقرار": إذا كان شريكك ثنائي الميول الجنسية فانه سيرميك عاجلا أو آجلا لصالح احد آخر، والأصعب من ذلك انه سيكون من الجنس الأخر.
لجميع ثنائيي الميول الجنسية يوجد احتمال اكبر لنقل الإمراض المختلفة: التي تنتقل بواسطة الجنس، بسبب نمط حياتهم وعدم قدرتهم على الالتزام للجنس الآمن.
ثنائيو الميول الجنسية يضعفون الحضور المثلي وذلك بسبب أصدقائهم مغايري الجنس.
ظهر ثنائيو الميول الجنسية "مؤخرا" وهم يحاولون الدخول بالقوة واقتحام ميدان المثلية.
ثنائيو الميول الجنسية هم موضة عابرة، أو ادعاء سطحي لنمط حياة معين من اجل الإثارة لا غير.
ثنائيو الميول الجنسية موجودون في الوسط ما بين المثلي ومغاير الجنس، لذلك لا يمكنه أن ينجذب 100% للرجال و 100% للنساء.

المثلية الجنسية في نصوص شعرية/ علاء العبادي؛ العراق

المصدر: زاوية كويريات في موقع قديتا بالتعاون مع مجموعة القوس
يكاد موضوع المثلية الجنسية يغيب عن الشعر العربي الحديث، بكافة أشكاله وتنويعاته، غياباً تاماً، وبالكاد نعثر على تلميحة من هنا أو إشارة من هناك لهذا الموضوع الحساس والمدرج بدون شك في باب التابوهات الشعرية والأدبية، رغم أنه في الواقع الاجتماعي ليس قليل الشيوع والانتشار، ولكن الرواية العربية قد حاولت مؤخراً اختراق هذا التابو عبر بعض الروايات التي أشار إليها الأستاذ محمد ديبو في مقالته “المثلية الجنسية في الرواية العربية”. وبالإضافة إلى الروايات أشار الأستاذ ديبو في نفس المقالة إلى قصيدة معروفة للشاعر نزار قباني يقول فيها:
مطرٌ.. مطرٌ.. وصديقتها معها، ولتشرين نواحُ
والباب تئنّ مفاصله ويعربد فيه المفتاحُ
شيءٌ بينهما.. يعرفه اثنان أنا والمصباحُ
وحكاية حبٍّ.. لا تحكى في الحب يموت الايضاحُ
الحجرة فوضى فحليٌّ تُرمى.. وحرير ينزاحُ
ويغادر زرٌّ عروته بفتورٍ، فالليل صباحُ
الذئبة ترضع ذئبتها ويد تجتاح وتجتاحُ
ودثار فرَّ.. فواحدة تدنيه، وأخرى ترتاحُ
وحوار نهودٍ أربعةٍ تتهامس، والهمس مباحُ
كطيورٍ بيضٍ في دغل تتناقر.. والريش سلاحُ
حبات العقدين انفرطت من لهوٍ، وانهدّ وشاحُ
ولعلّ هذا النص الشعري يعتبر أكثر النصوص الشعرية العربية المعروفة جرأة ووضوحاً في التعبير عن موضوع المثلية الجنسية، وخاصة في جانبه الأنثوي الذي لم يتطرق إليه الشعر العربي سابقاً، على الرغم من أن كتب التراث والدواوين الشعرية القديمة تعج بمئات الأمثلة عن نصوص شعرية تتعلق بالمثلية الجنسية في جانبها الذكوري. ولكن في المقابل يكاد موضوع المثلية الجنسية يغيب عن الشعر العربي في العقود الأخيرة، إذ من الملاحظ أن معظم تلك النصوص ـ إلا ما ندر كما سنرى لاحقاً ـ تعود بالدرجة الأولى إلى العصرين العباسي والأندلسي، وهما بلا شك عصرا الازدهار الحضاري والتقدم العلمي اللذين أديا إلى جو من الحرية والتسامح لم يعرفه العرب قبلاً ولا بعداً، منذ عصورهم الجاهلية حتى أيامنا هذه.
ويسجل هنا مثلاً أن الأشعار الجاهلية لم تتطرق إلى موضوع المثلية الجنسية، أو على الأقل لم يصلنا منها ما يتطرق إلى هذا الموضوع، ولا بد أن لهذا الأمر دلالات مهمة على صعيد القيود الاجتماعية والحريات الفردية والقوانين الدينية والأخلاقية. ولا بد أن هذا الأمر يحتاج إلى دراسات واسعة لتمحيص أسبابه وتشخيص دوافعه وتبيان مظاهره، وهو ما لا يتسع المجال له في هذه المقالة الموجزة التي سنقتصر فيها على ذكر بعض (وليس كل) الأمثلة والشواهد الشعرية التي تتعلق بموضوع المثلية الجنسية، وهي في معظمها تعود كما ذكرنا إلى العصرين العباسي والأندلسي، حيث بلغت النهضة الحضارية العربية ذروتها، وبموازاتها بلغت فسحة الحرية بما فيها حرية اللهو والمجون، حدها الأقصى، مع ملاحظة أن هذه الأشعار لا تعبر بالضرورة عن مثلية جنسية لدى قائليها، فلعلهم ـ وربما هذا هو المرجح ـ كانوا يحاولون أن يعكسوا في شعرهم صورة المجتمع الذي يعيشون فيه، لإعطائنا فكرة واضحة عنه وعن سلوكياته وميوله وعلاقاته، دون أن يكونوا يقصدون أنفسهم، حتى وإن جاء شعرهم في كثير من الأحيان بصيغة ضمير المتكلم.
ثمة ملاحظة أخرى لا بدّ من ذكرها، وهي أن أغلبية نصوص المثلية الجنسية الشعرية ـ إذا صحت التسمية ـ تأتي بشكل تلميح أكثر مما هي بشكل تصريح، بمعنى أنها تندرج تحت باب الغزل في شقه الذكوري، أو التغزل بالغلمان على لغة الأقدمين. وينبغي أن نعيد هنا التأكيد على أننا لم نعثر فيما وقع بين أيدينا من دواوين شعرية وكتب تراثية على نص لشاعرة تتغزل بفتاة، أو لشاعر يكتب عن علاقة بين فتاتين، ما خلا قصيدة نزار قباني التي أثبتناها أعلاه.
التغزل بالغلمان
سوف نورد في القسم الأول من هذه المختارات الشعرية بعض الأمثلة على هذا التلميح بالمثلية الجنسية أو التغزل بالغلمان، وهي غزيرة وليست قليلة في كتب التراث ودواوين الشعر العربي، ولا يسعنا إيرادها كلها هنا. ولكنها عموماً تتمحور حول غلام ذكر ذي جمال فتان، يوقع الشعراء في غرامه ويدفعهم إلى التغزل بجماله والتشبيب به.
فمن ذلك مثلاً قول أبي الفتح البستي:
خُذوا بدَمي هذا الغُلامَ فإنَّهُ /  رَماني بسهْمَيْ مُقلَتَيْهِ على عَمْدِ
وكذلك قول أبي تمام:
غلامٌ فوق ما أصف / كأنّ قوامه ألفُ
وقول الشاعر الصنوبري:
من أين من أين يا غلامُ  /  هذا التثني وذا القوامُ؟
يا ليتنا ضمّنا التقاءٌ / أو ليتنا ضمّنا التزامُ
وقول أبي الحسن الششتري:
قولوا للفقيه عني / عشق ذا المليح فتنّي
وقول أبي نواس:
يا أبا القاسم قلبي / بك صبٌّ مستهامُ
فأبنْ لي أكعابٌ / أنت أن أنت غلام؟
وقول ابن الرومي:
أفسدتْ توبتي عليَّ غلامُ / غُصُنٌ ناعمٌ وبدرٌ تمامُ
إلى أن يقول في نفس القصيدة:
اِمزجِ الراحَ لي بريق غلام ٍ /  فألذُّ الهوى المعاصي التُّؤام
وقوله في قصيدة أخرى:
كان هزلاً فعاد جِدّاً غرامي / وعذابُ الهوى غُلامُ غلام ِ
وقول محمد الهلالي:
ناديت لما أن بدا بالبشر  /  هذا غلام بالغواني يزري
وقول سبط ابن التعاويذي:
وَأَعشَقُ الغِلمانَ وَالجَواري /  أَعيشُ في الدُنيا عَلى اِختِياري
وأخيراً قول فتيان الشاغوري:
قوامك ثم لحظك يا غلامُ / كأنهما المثقف والحسامُ
وقوله أيضاً:
وَغُلامٍ مُهَفهَفٍ مِن بَني التُركِ  /  جَليبٍ واهاً لَهُ مِن غُلامِ
وقوله:
فَإِنّي أَرى غَزَلي في الغلا  /  مِ أَحسَنَ مِن غَزَلي في الغُلامَه
إلى هنا تنتهي الأمثلة المختارة من نصوص المثلية الجنسية الشعرية التي تلمح ولا تصرح، وتكاد تشبه إلى حد ما الشعر العذري، وهي تمثل كما ذكرنا الجزء الأكبر من إجمالي تلك النصوص.
ذم اللواط
أما الجزء الثاني من هذه المختارات الشعرية التي تتعلق بالمثلية الجنسية، فيأتي في سياق انتقادي للمجتمع الذي شاعت فيه المثلية الجنسية، وتتضمن هجاء لمن يرتكبون تلك “الموبقات”، وتخويفاً لهم خاصة وللمجتمع عامة من التبعات التي قد تنجم عن أفعالهم وتصرفاتهم.
فمن ذلك قول الشاعر الأندلسي لسان الدين ابن الخطيب عن أحد المشائخ المعروفين بحبهم للغلمان:
شيخُ رباطٍ إن أتى شادنٌ /  خَلْوَتَه عند انسدال الظلامْ
أدلى وقد أبصره دلوه /  وقال: يا بشراي هذا غلامْ
وقول فتيان الشاغوري عن شيخ معمم آخر:
وَمُعَمَّمٍ بهوى الغُلامِ مُتَيَّمٍ /  لَكِن قَد اِنعَكَسَت بِهِ الآراءُ
فَمَتى يُحِبُّ غُلامَهُ قدامهُ /  ناداهُ وَيحَك قُم وَراءُ وَراءُ
وكذلك قول أبي نواس عن أحد الشعراء:
وشاعر ٍ ما يفيق من خطلهْ /  أقام من دينه على زللِهْ
يزعم أن الغلام ذو غنج ٍ /  يُؤمَن من طمثه ومن حبلهْ
وقول ابن الوردي:
مَنْ قالَ بالمردِ فاحذر إنْ تصاحبَهُ /  فإنْ فعلْتَ فثقْ بالعارِ والنارِ
بضاعةٌ ما اشتراها غيرُ بائعها /  بئسَ البضاعةُ والمبتاعُ والشاري
يا قومُ صارَ اللواطُ اليومَ مشتهراً /  وشائعاً ذائعاً مِنْ غيرِ إنكارِ
وقول أبي الفتح البستي عن واحد من الحكام الذين عاصرهم:
لنا حاكِمٌ فيه انخِناثٌ وإنَّهُ /  يقولُ بأني مولَعٌ بِلُواطِ
فَتبّاً لهُ من حاكِمٍ مُتَزَيِّدٍ /  وشَيخِ لُواطٍ يَستجِيبُ لِوَاطِ
وقول ابن سهل الأندلسي عن أحد أصحابه الذي مارس اللواط بداية ثم انتهى إلى ممارسة القوادة:
لي صاحِبٌ تَرَكَ النِساءَ تَظَرُّفاً /  مِنهُ وَمالَ إِلى هَوى الغِلمانِ
فَعَذَلتُهُ يَوماً وَقَد أَبصَرتُهُ /  يُعنى بِقَودِ فُلانَةٍ لِفُلانِ
فَأَجابَني إِنَّ اللُواطَ إِذا عَتا /  قَد بَنثَني قَوداً عَلى النِسوانِ

تسمية الأشياء بمسمياتها
يبقى الجزء الأخير من هذه المختارات وهي مأخوذة من نصوص المثلية الجنسية الشعرية التي تصرح وتبالغ في تصريحها وتسمي الأشياء بمسمياتها، وهي ليست كثيرة على كل حال بقدر النصوص التلميحية، ولكنها مثلها تعود بمجملها إلى العصرين العباسي والأندلسي، وقد آثرنا أن نتركها إلى النهاية لأنها تحتوي على بعض الألفاظ والكلمات التي لا يتقبلها كثيرون، ويعتبرونها “خادشة للحياء وللذوق العام ومنافية للحشمة”، مع أن القاعدة الشهيرة تقول: لا حياء في العلم ولا حياء في الدين. وهذه الألفاظ والكلمات ترد هي أو مشتقاتها أو مرادفاتها في جميع كتب الفقه الإسلامي التي تبحث في موضوع الزواج ومتفرعاته.
ومن الأمثلة على تلك النصوص الصريحة في المثلية الجنسية أشعار أبي نواس، وهو بدون شك الأغزر إنتاجاً في هذا الباب الشعري، ويصح اعتباره رائد المثلية الجنسية في الشعر العربي، وإن كان بعض النقاد (مثل د. أحلام الزعيم في دراستها الفريدة عن أبي نواس) يرون أنه لم يكن شخصياً يمارس المثلية الجنسية، بل كان يدّعي ذلك في شعره كنوع من التحايل الفني لفضح المجتمع الذي يعيش فيه ونقل صورة أمينة عنه إلى الأجيال اللاحقة، لكي لا يتعرض للملاحقة والمضايقة من السلطات التي كانت على أيامه منغمسة في ذلك الجو حتى أذنيها.
فمن ذلك على سبيل الأمثلة قوله:
أليس مطيتي حقوي غلام ٍ /  ووصل أناملي كأسٌ شمول؟!
وقوله:
وإذا أتى شهرُ الصيامِ  /  ففيه بالمَرض اعتلل
وإذا سُئِلتَ أجائزٌ  /  فيه اللواطُ فقُل أجَل
وقوله:
تمتع بالخمورِ وباللواط /  ولا تخشَ المرورَ على الصراط
فذا طيبُ الحياةِ وأيُّ عُمر /  لذي لهوٍ يطيبُ بلا لواطِ
وقوله:
وجمّاشٍ يلوم على اللواط /  له وجهٌ كمرمرة البلاط ِ
جهولٍ باللذاذة من غلام ٍ /  يظل ممدّداً فوق البساط
وقوله:
لستُ بولاّج ٍ على جارتي /  لكن على ابن الجار ولاّجُ
لستُ على غير غلام أرى /  أيري إذا هيجت يهتاجُ
لا يبعج الصدع ولكنه / لفقحة الأمرد يعتاج
ولا يقتصر الأمر على أبي نواس، بل ثمة أمثلة لشعراء آخرين أكثر صراحة في تطرقهم للمثلية الجنسية، مثل ابن الرومي الذي يقول:
نحب كلَّ غلام فيه مَيْعتُه /  ينزو إذا ما استَنكناه بأَيرَيْنِ
ذاك الذي يُخلصُ الود الصحيح له / ونشتري نيكةً منه بألفين
وكذلك ابن حجاج الذي يقول:
غلامٌ أعجمي فيه ظرفٌ /  وحذقٌ بالتلطف والتأتي
وفي باب استه زغبٌ لطافٌ  /  ملاحٌ مثل ورد الزاد رخت
وكان من استه كالبنت بكراً /  مخدرة الخرا ففتحت بنتي
إنّ النصوص السابقة إذ تعبر أبلغ تعبير عن شيوع المثلية الجنسية في العصور التي كتبت فيها، وتقارب الموضوع كأي موضوع عادي، وتطرقه كما تطرق أي غرض شعري، بدون عقد وبدون محرمات وبدون خوف من رقيب عتيد، إلا أنها تفتقر في المقابل إلى التوسع في تبيان الأسباب والعوامل التي دفعت إلى تلك الممارسات وأدت إلى شيوعها، أو شجعت عليها، كما أنها لا تبذل أي جهد لشرح، أو حتى لمعرفة، طبيعة المثلية الجنسية وجذورها ومسبباتها. وتبقى الأهمية الأكبر لتلك النصوص إذن في أنها توضح لنا نحن عرب القرن الحادي والعشرين، كم كانت الحرية، في موضوع المثلية الجنسية وفي غيرها من المواضيع، متاحة للشعراء خصوصاً وللأدباء عموماً في تلك العصور البعيدة، وكم هي الحرية ضيقة ومقيدة ومهددة بألف رقيب ورقيب في أيامنا هذه، وإن كانت ثورة الاتصالات العالمية وبعض المحاولات الروائية العربية الجريئة المنشورة مؤخراً، والتي أشار إلى بعضها الأستاذ محمد ديبو في مقالته المشار إليها أعلاه، تبشران بتوسيع هامش الحرية للجميع، فهل يتلقف الشعراء المعاصرون أو اللاحقون الكرة، ويسيرون على نهج أبي نواس رائد المثلية الجنسية في الشعر العربي بدون منازع؟

الحب وممارسة الجنس

المصدر: موقع القوس

مقدمة
في جيل المراهقة يدخل بعضنا أول علاقة رومانسية مع شخص آخر. هذه التجربة تشمل أحيانا الحب، الشاعرية، الشهوة، الاتصال الجسدي والعلاقة الجنسية. وهنا تعلو أسئلة متعددة حول العلاقة بهذا الشخص، نوع العلاقة، الجنس ومدى قابليتنا لممارسة الجنس وتساؤلات كثيرة. في هذا الفصل سنحاول التطرق إلى مواضيع من الممكن أنهاتشغلكم.
الحب
أحد الأسئلة الأكثر شيوعا لدى المراهقين/ات هو: هل المثليين،المثليات أو ثنائيي الهوية الجنسية يقيمون علاقات طويلة المدى مع من يحبون؟ الجوابهو ايجابي- نعم. الكثير من أفراد المجتمع المثلي في علاقة طويلة مع من يحبون وعلاقتهم تشمل الحب وهي طويلة ووثيقة، وأحيانا تستمر لمدى الحياة. التجربة الأولى في علاقة ما في جيل المراهقة يمكنها أن تكون جيدة وممتعة ويمكنها أن تكون صعبة، مقيتة وجارحة. يجب التذكر أنه لا تزال سنين طويلة أمامكم وستجربون فيها علاقات كثيرة ومتعددة ومع أشخاص كثيرين، حيث يتطور فيها كل فرد بشكل تدريجي بوتيرة مختلفة.
ماهية العلاقة
إذا كنت تعرف/ين أنك مثليا/ة أو لا تزال/ي تتخبط/ين، يمكن أنك مترغبون في إيجاد مكان يمكنكم فيه التعرف على آخرين في نفس وضعكم. الكثير من المراهقين يجربون ذلك عن طريق مواقع الانترنت والدردشات المختلفة، هنالك من يتعرفون على الآخرين في الحدائق العامة، الحفلات، وأطر مثلية مختلفة (أطر أخرى للشباب والشابات). بعض هذه الأماكن ليست آمنة، أو يمكن أنها غير آمنة للشاب أو الفتاة التي تسعى إلى لقائها الأول. وهنالك أماكن ملائمة لأنواع معينة من العلاقات ولا تلائم أنواعا أخرى مثل: أماكن مثل "الغرف المظلمة" في حفلة أو في حمام البخار (ساونا)- على الأغلب سوف تجدون هناك من تضاجعون وليس من تحبون(رغم أن المفاجآت تحدث دوما).
العلاقات الجنسية
بالنسبة للعلاقات الجنسية يجب أن نعي عدة أمور. أولا، كل منا ينضج حسب وتيرته- هنالك من يشعرون أنهم ناضجون في جيل صغير وهنالك من يحتاجون بعض الوقت لذلك. ثانيا، خلال ممارسة الجنس مسموح فعل كل شيء طالما أنتم تريدون ذلك وتعرفون أنمن معكم يريد ذلك أيضا. لكي توفروا الإحراج وعدم الراحة يمكن أن تسألوا الشخص الذي معكم إذا كان ما تفعلوه مريحا ومرغوبا، أو إذا كنتم أنتم أو هو يريد شيئا آخراجديدا.
بشكل عام، ننصح بأن تمارسوا الجنس في المرة الأولى وفي المرات التيتليها مع شخص تعرفونه، تثقون به، ويفضل أنكم تحبونه أيضا. إذا كنتم، على الرغم من ذلك، فضوليين أو مليئين بالشهوة وتبحثون عن أحد ما في مكان عام للمضاجعة، أو إذا كنتم قد تعرفتمعلى أحد ما بواسطة الانترنت وترغبون بلقائه، فاحذروا وتفحصوا الأمر جيدا قبل أنتلتقوا لكي تتجنبوا الضرر الذي قد يلحقه بكم ذلك الشخص. على كل حال، يفضل أن تتقدموا بوتيرة بطيئة بالنسبة لممارسة الجنس فالسرعة غير محبذة. أنتم لستم مضطرون لأن تضاجعوا من التقيتم به في المرة الأولى- يمكنكم تبادل القبل، أن تحضنوا بعضكم بعضا، أن تتلامسوا وأن تفحصوا ماذا تحبون وماذا لا تحبون.

المثلية الجنسية في الرواية العربية*

المصدر: زاوية كويريات في موقع قديتا بالتعاون مع مجموعة القوس- عن "الأوان"
شكلت المثلية الجنسية أحد المواضيع الجاذبة للرواية العربية، وتأتي جاذبيتها من كونها موضوعا مثيرا و مسكوتا عنه في آن. وتناولت الرواية موضوع المثلية بشقيه الذكري والأنثوي، معالجة موضوعا كان يعتبر إلى القريب واحدا من المحرمات الممنوع تداولها روائيا، رغم وجودها بكثرة في كتب التراث العربي الإسلامي.
وعالجت بعض الروايات الموضوع بشكل عرضي من خلال مشهد عابر ضمن سياق الرواية، أي اكتفت بالإشارة إلى وجود الظاهرة دون التطرق إليها، وبعضها الآخر عالجه بشكل جذري جاعلا منها موضوعا للرواية برمته.
ويمكننا أن نلاحظ في الفترة الأخيرة تكاثر الروايات التي تتحدث عن المثلية الجنسية، ومنها “شارع العطايف” الصادرة حديثا عن دار الساقي للكاتب السعودي عبد الله بن بخيت، ورواية “رائحة القرفة” لسمر يزبك، و”أنا هي أنت” لإلهام منصور، وقصة ” الدرس الأول” لصاحب هذه السطور في المجموعة القصصية “خطأ انتخابي” الصادرة حديثا عن دار الساقي، إضافة إلى مذكرات محمد شكري في “الخبز الحافي” التي تعتبر من الأعمال الأولى التي تحدثت بجرأة عن هذا الموضوع فاتحة الباب لطرح الموضوع من أوسع أبوابه.
ولكن قبل محمد شكري سبق لغادة السمان أن عالجت موضوع المثلية الأنثوية في إحدى قصصها وكذلك نزار قباني في إحدى قصائده:
مطر.. مطر.. وصديقتها معها، ولتشرين نواح والباب تئن مفاصله ويعربد فيه المفتاح شيء بينهما .. يعرفه اثنان، انا والمصباح وحكاية حب.. لا تحكى في الحب ، يموت الايضاح
الحجرة فوضى . فحلى ترمى .. وحرير ينزاح ويغادر زر عروته بفتور ، فالليل صباح الذئبة ترضع ذئبتها ويد تجتاح وتجتاح ودثار فر .. فواحدة تدنيه ، واخرى ترتاح وحوار نهود اربعة تتهامس ، والهمس مباح كطيور بيض في دغل تتناقر .. والريش سلاح حبات العقدين انفرطت من لهو ، وانهد وشاح
حاولت الروايات التي عالجت موضوع المثلية فهم المثلية الجنسية وطبيعتها وأسبابها لدى معتنقيها. فرأى بعض هذه الأعمال أن الأمر مكتسب عن طريق التعرض لاعتداءات نفسية في الطفولة وبعضها أعاده إلى أسباب طبقية واجتماعية يأتي الفقر في مقدمتها وقليل منها أعاد الأمر إلى موضوع جيني فطري يجعل من صاحب الهوية الجنسية المثلية حائرا بين مجتمع يرفض هويته وبين نوازعه وشهواته التي تضغط عليه بشدة فيعيش حالة من اللا توازن والخوف.


المثلية كنتاج لأسباب اجتماعية طبقية
عالجت سمر يزبك في روايتها “رائحة القرفة” موضوع المثلية الجنسية من خلال علاقة سيدة بخادمتها، حيث تدخل علاقة السيد والعبد بقوة في تحليل العلاقة المثلية، محيلة الأمر في أحد جوانبه إلى علاقة سيطرة فيها خاضع و مخضوع. فالسيدة تفرض قوتها على مخدومتها لتغدو الأخيرة خاضعة لها لا بفعل مثليتها بل بفعل ضعفها. فهي مجرد فقيرة لا تستطيع رفض طلب سيدتها وولية نعمتها. ومن جهة أخرى فهي بحاجة إلى حنان (أيا كان هذا الحنان). ولكن بعد فترة من العلاقة نجد أن الأمور تنقلب فتصبح السيدة عبدة بين فخذي مخدومتها، وتصبح الخادمة سيدة في الليل وخادمة في النهار. ونجد أن الخادمة تسعى لفرض سلطتها من خلال انتقامها من سيدتها التي نهرتها يوما لأنها نسيت نفسها في فراشها حتى الصباح. فتقيم علاقة مع زوجها لتنتقم من سيدتها التي أهانتها، الأمر الذي يجعل من ممارسة المثلية لدى الخادمة مجرد سبب لتحقيق أهداف معينة أي أنها مثلية عارضة، مكتسبة بفعل خارج فرضها لأسباب اجتماعية (الفقر) وطبقية (علاقة السيدة بخادمتها).
أما بالنسبة للسيدة في الرواية فنجد أن المثلية أيضا تبدو مكتسبة فهي ناتجة عن إهمال الزوج وغياب الحب وفراغ الوقت ونتيجة الإحساس بثقل القيم الزائفة التي يفرضها مجتمع الطبقات المخملية، أكثر مما هي حاجة داخلية لدى السيدة أي أنها تعويضا عن غياب ما.
هنا نلاحظ أن سمر يزبك في روايتها تعيد المثلية الجنسية إلى أسباب خارجية تفرضها عوائق الحياة، ويمكن لهذه المثلية أن تختفي بمجرد انتفاء الأسباب المؤدية لها.
ويمكن القول إنّ الرواية لم تسع لفهم الأسباب الداخلية لشخصياتها إذ عالجت أسباب الخارج ونسيت أسباب الداخل، فبقيت الرواية تعاني نقصا ما، ولكنها رغم ذلك سلطت الضوء على جوانب هامة من المسكوت عنه روائيا.
في مذكرات محمد شكري الرائعة “الخبز الحافي” يروي محمد شكري كيفية اصطحاب أحد الاسبانيين له في سيارته، ليأخذه على منطقة معينة ويقوم بعدها بمصّ عضوه الذكري وبعد الانتهاء يقوم الاسباني باعطاء محمد شكري بعض النقود وهنا يكتشف محمد شكري أنّ جسده يدرّ المال، فيقوم بممارسة هذا الشيء عندما يعضه الجوع، وبعدها لا يذكر محمد شكري أيّ أثر لممارسته المثلية. بل نراه يسرد علاقاته الكثيرة مع العاهرات، الأمر الذي يدل أنه اضطر إلى ممارسة المثلية بفعل الفقر لا أكثر ولا أقل، وهنا نجد أن السبب خارجي مفروض من الخارج بعيدا ن نزوعات الشخصية ودواخلها.
في روايته “شارع العطايف” يسرد عبد الله بن بخيت حيوات ثلاثة شبان سعوديين يعيشون في شارع العطايف(فحيج وسعندي شنغافة). شارع فقير مهمل تجتمع فيه كل أسباب الانحراف. شارع تفرض فيه علاقات القوة سطوتها على الجميع. الأمر الذي يجعل من المثلية ناتجا مفروضا من قبل الأقوياء على الضعفاء، حيث نجد شخصيات مهزومة ومكسورة تشكل مثليتها عبئا عليها بالدرجة الأولى. فتضطر إلى ممارسة الجنس المثلي بسبب الانغلاق و التوق إلى أنثى غائبة يصعب رؤيتها والالتقاء بها في مجتمع مغلق، وبسبب التعرض للاغتصاب في الطفولة، وبسبب وجود طاقة جنسية لا يمكن تفريغها إلا من خلال العلاقات المثلية. فتصبح المثلية مجرد جسر لتفريغ المكبوت. حيث نلاحظ أن شخصيات الرواية تحلم بالزواج كي تتخلص من واقع مثليتها، فهي في الداخل تحتقر مثليتها أو اضطرارها لممارسة المثلية وتنظر لها كعيب ينبغي التخلص منه، منتظرة أن تسنح لها فرصة الزواج كي تتخلص من مثليتها، ولكن أقدار الرواية تجنح بها نحو مصير واحد ينتهي بها إلى الموت.
في الروايات الثلاث السابقة نجد أن المثلية ناتجة بفعل خارجي يفرض ثقله على الشخصيات فتجبر على ممارسة المثلية، وأغلب هذه الأسباب اجتماعية – طبقية: الفقر وعلاقة السيد بالعبد و خضوع العبد لسيده وسعيه للانتقام منه عن طريق إخضاعه له جنسيا بجعله موضوعا لرغبته الجنسية. أي نجد أن الروايات تنظر ضمنيا للمثلية كمرض اجتماعي ينبغي التخلص منه. عيب اجتماعي ينتهي بمجرد انتفاء الأسباب المؤدية له، فلا نجد في الروايات إي موقف داع إلى حرية الشخص في اختيار هويته أو أي دفاع عن المثليين أو تبنّ لقضيتهم ولو بشكل موارب. بل على العكس نجد في “شارع العطايف” وضوحا في إظهار المثلية كعيب حتى إن الشخصيات نفسها تسعى للتحرر من مثليتها وتخجل منها. أما في روايتي “رائحة القرفة” والخبز الحافي” فنجد أن الأمر مستتر وليس واضحا تماما. ولكنه لا ينظر إليه من زاوية الحق في تحديد الهوية الجنسية الخاصة بكل فرد، فلا نجد خطابا تحرريا يسعى لجعل الموضوع خيارا فرديا بل هو يرد الأمر إلى أسباب خارجية بعيدا عن مناقشة دواخل الشخصيات.

المثلية كنتاج لأسباب جينية/ داخلية
تعتبر رواية “أنا هي أنت” الرواية الوحيدة التي عالجت موضوع المثلية الجنسية من خلال رؤية تحررية تنظر إلى المثلية كحق من الحقوق الفردية التي لا يحق لأحد التدخل فيها.
تحكي الرواية قصة سهام التي تكتشف مثليتها أثناء دراستها في فرنسا حيث تتعرف على صديقتها كلير لتعيش معها قصة حب نادرة، إلى أن تأتي أم سهام لزيارتها، فتضطر سهام بحكم تربيتها الشرقية وانتمائها إلى ثقافة ترفض هذا الأمر إلى إخفاء الأمر والابتعاد عن صديقتها كي لا تكتشف أمها علاقتها مع كلير. ولكن صديقتها كلير تتذمر من هذا الوضع وتطلب من سهام حسم موقفها وتنتقد ضعفها أمام أمها وعدم دفاعها عن حريتها وحقها في اختيار هويتها الجنسية فتنفصل عنها.
تعود سهام إلى لبنان الغارق في حربه، تحمل معها حيرتها وهويتها الجنسية التي لا تعرف كيف تتعامل معها في مجتمع لا يعترف بأمر كهذا. فتسعى لفهم هويتها وكيف تكونت لديها، فتتذكر طفولتها حيث ترى بين الحلم والواقع يد أمها أو جدتها وهي تدغدغ لها ظهرها في الطفولة، لتبدأ هويتها بالتشكل من هناك أو ربما كان هذا الأمر هو المحفز الأول الذي بدأت تعي معه ميلها نحو الإناث ونفورها من الرجال.
تتعرض سهام لنكسة جديدة بعد تخلي صديقتها اللبنانية عنها وذهابها إلى أحضان رجل أحبها في خريف عمرها. فتسعى سهام لكامل طاقتها لاستعادتها، فتذهب إليها وتتذلل لها إلى أن يقوم الحبيب الجديد لصديقتها بتهديدها بالقتل، فتبتعد مذعورة، خائفة مرتبكة، تبحث عمن يسمع لها ويمسح جروحها ويهدهد شهوتها. فتجد ضالتها لدى أستاذتها في الجامعة “ليال” التي تستمع لها وتحاول سهام استمالتها، فترفض الدكتورة ولكنها تبقي على علاقتها معها كصديقة، لنكتشف في نهاية الرواية أن ليال هي الأخرى مثلية!
تبين لنا الرواية حيرة سهام وضياعها بين مجتمعها الذي يرفضها وهويتها التي تبحث عن حقها في الإشباع، فالأم تقول لها بلهجة قاسية تعكس نظرة المجتمع : أموت ولا أريد أن أعرف أنك منهن!
وتدخل الرواية عالم المثلية الأنثوي من خلال تسليطها الضوء على حالات مختلفة : سهام التي لا تجد نفسها إلا في المثلية الأنثوية، وميمي المتزوجة التي تمارس الجنس المثلي بعد أن مارست الغيري.
تذهب الروائية إلى موضوعها قادمة من منطقة الحرية التي تنظر للأمر من دائرة الحرية الشخصية التي لا يحق لأحد التدخل بها، مدافعة وإن بشكل ضمني عن حق بطلتها في الاعتراف بهويتها وحقها في إشهارها، حيث نجد لغة متعاطفة مع البطلة، تشرح عذابها وضياعها وتشرّد شهواتها في ممرات ضيقة ساعية لايجاد منافذ نور تعبر عن ذاتها من خلالها.
في النهاية، يمكن القول إن الرواية العربية عالجت موضوع المثلية وفق نظريتين اثنتين وهما السائدتان عالميا حتى الآن:
الأولى ترى في الأمر مرضا اجتماعيا – طبقيا ينشأ عن ظروف معبنة تتعرض لها الشخصية في الطفولة (اغتصاب – فقر- ..) ومثّل هذا الاتجاه روايات “رائحة الفرقة” و”الخبز الحافي” و”شارع العطايف”..
الثانية عالجت الموضوع من قبل النظر له كمفهوم جيني أي أنّ الإنسان يولد ومعه نزوع جنسيّ غيريّ أو مثليّ أو ثنائيّ، وهذا يدخل في نطاق الحرية الشخصية التي لا يحق لأحد التدخل بها، ناظرة إلى الموضوع من الداخل (الجيني ) و الخارج ( ضغوط مجتمع وفقر وموضوع طبقي) مثل ” أنا هي أنت”.
*(عن “الأوان”؛ نشر المقال عام 2009 وبالتالي فهو لا يغطي فترة السنتين الأخيرتين (ولكننا ارتأينا نشره لقيمته وأهميته))

"المثلية الجنسية عند النساء في الشرق الأوسط: تاريخها وتصويرها."

المصدر: محاضرة د. سمر حبيب المرتكزة على كتابها تحت هذا العنوان ألقتها في مقر أصوات عام 2008 ونُشرت ضمن نشرات أصوات.

د.حبيب تحمل شهادة الدكتوراه من جامعة سيدني، أستراليا، في موضوع الدراسات الاجتماعيّة، الجنسانيّة والأدبيّة.

لا أخفيكم سرًّا أنني أجد نفسي مرحّبًا بي في مكان في العالم يثير لديّ أحاسيس مضطربة ومتوتّرة. أشعر أنّ فلسطين هي جزء من حياتي وخيالي وسياﺳﺗﻲ، وأعرف، أيضًا، أنّ وجودي في العالم حصل بسببها. لقد وُلدتُ لأمّ وأبٍ من المهجّرين الفلسطينيين في لبنان. ولا أﻋﺗﻘﺪ أنّهما كانا سيلتقيان من دون حدوث نكبة 1948 ولا كنتُ سأولد لولا ذلك.

وأضيف أنّني عائدة إلى فلسطين، وأنني عائدة إلى مكان لم أزره، وهذه تجربة روحانيّة، وليس صدفة أن يكون سبب عودتي الروحانية هذه أمرًا آخر غير كنيسة القيامة (التي تعنيني كمسيحيّة)، وغير جبل الهيكل (الذي يثير فضولي العلميّ)، أو المسجد الأقصى الذي يجذبني إليه من خلال محبّتي وإخلاصي للثقافة العربية الإسلامية. أما سبب عودتي إلى فلسطين فهو وجود مجموعة مثليّات فلسطينيات. فلسطينيّات ومثليات في وسعهنّ، لأوّل مرة في التاريخ، إنشاء مجموعة.

إنّ وجود مجموعة فلسطينيّات مثليّات هو إنجاز عظيم، لأنّ في وسعها أن تجمع المفكّرات والسياسيّات من كلّ أنحاء العالم، ولأنّ في وسعها أن تخلق المحاورة وتفرض على مجتمعها تناول أفكار معاكسة للنمط الاجتماعي السائد، لأنها تنظّم نشاطات تثقيفيّة، وتخلق ترابطًا بين أفراد مجتمعها. لكن، من أهمّ ما تقوم به أصوات بالنسبة إليّ هو إعداد وجمع أدب وثقافة عربيّين، أو على الأقلّ باللغة العربية، وإنشاء أرشيف يخصّ العربيات المثليات. إنّ هذا النوع من التنظيم هو، في اعتقادي، الأمر الأكثر أهميةً لأنّه يساعدنا على تثقيف أنفسنا. إنّ وجود مجموعة مثليّات فلسطينيات مثل "أصوات" ﻳؤدّي إلى خلق ترابط تاريخيّ بين الأدب العربيّ القديم وهذا الأدب المعاصر، وهما يتيحان الفرصة لبعض المثليّات للتكلّم عن أنفسهنّ. إنّ ما يثير سروري كثيرًا في مشروع النشر هو أن هذه الكتابات تضع بين أيدي المثليين والمثليّات نظريات وأفكارًا تكون سلاحاً يحرّرنا من مفاهيم المجتمع البطريركي القامع لمعظم ما يتعلّق بالجنس.

من خلال هذه المنشورات نستطيع أن نحرّر أنفسنا من رهاب المثليّة الذي ينعكس علينا في اللاوعي، من خلال مجتمعات ترفضنا على الإطلاق. إنّ تثقيف النفس يزيد الوعي. وأرى أن علينا، إذا كنّا نرغب في تغيير المجتمع الذي يرفضنا، أن نبدأ بتغيير أفكارِنا السلبيّة. كمثليّات عربيات نحن نعاني، في معظمنا، من فترة اضطهاد طويلة وقاسية ﺃدّت إلى اﺧتباء وتزوير هويّتنا النفسيّة ما دمنا في وسط أهلنا والأقرباء.

إنّ معظم المثليّات العربيّات اللواتي تعرّفت عليهنّ يتقبّلن الحياة المزدوجة: حياة الخزانة، حسب المصطلح الغربيّ، حول الأهل والأقرباء، وحياة الحرية الجنسيّة، بعيدًا عنهم. وأنا أعلم أنّ هناك الكثير من المواقف والحالات التي تجري في العالم والتي يؤدّي فيها تعريف الإنسان بجنسيّته المثليّة إﻟﻰ خطر على حياته/ها، وفي معظم الحالات يتمّ الاستغناء عن هذا الخطر.

ومع هذا، فإنني لا أنكر إعجابي بالمقاومة التي تقف حتى بوجه هذا النوع من الخطر، كما حصل بمدينة نيويورك في عام 1969، بعد اقتحام الشرطة موقع ستون ﻭوﻝ.#

حدّثني رجلٌ في هذا المكان في عام 2004 عن الأحداث الذي شاهدها بنفسه وقال لي إنّ من بدأت المعركة مع الشرطة كانت مثليّة جدعة (Butch)#، ومن جاء لنجدتها بعد ذلك كنّ ملكات العروض (Dragqueens).

إنّ الخروج من الخزانة الذي أتكلّم عنه يأتي بعد فترة قاسية من تثقيف النفس. هذا النوع من الخروج يصبح حركة سياسية فعّالة، ويكون خروجًا عن قصد وبكامل الوعي. ونقوم بهذا النوع من الخروج لكي نكون الإثبات الحيّ على كون المثليّة الجنسيّة شيئًا طبيعيًّا، وليست مرضًا أو حالة بحاجة إلى تصليح أو إبادة. وأننا نملك القدرة المتواضعة التي تفرض على الآخرين كيفية التعامل معنا. فإذا تصرّفتِ كفريسة فسوف يفترسونك، وإذا تصرّفتِ مع شعور بالذنب أو بالعار فستعزّزين الفكرة القائلة بأنّ هناك شيئًا يدعو للذنب والعار.

قد أكون محظوظةً جدًّا لأنّ مثليّتي كانت ملحوظة عندي منذ أيّام طفولتي، ولم يكن باستطاعتي أن أتجاهلها، ولهذا السبب أصبح خروجي، وبعد ذلك ظهوري، شيئًا لا يستغنى عنه. أخبرت إخوتي وأخواتي أوّلاً، وكنتُ في السادسة عشرة من عمري. في تلك الفترة نفسها التقيتُ بحبيبتي الأولى. نصحتني أختي بأن لا أخبر أهلي، لكنني لم أصغِ لهذه النصيحة، وأخبرتُ أمّي في السنة ذاتها. كذلك أمّي نصحتني هي، أيضًا، بإصرارٍ أشدّ، بأن لا أخبر أبي لأنّ مثل هذا الخبر قد يؤدّي إلى سكتة قلبيّة لديه. وكان خوفي على أبي يشبه خوف أمّي عليه. ولم أعلم والدي بالأمر إلا بعد مرور ثلاث سنوات. حينها كنتُ في التاسعة عشرة من عمري. في ذلك الوقت كنت في علاقة طويلة الزمن مع شابة أسترالية. لا أزال أتذكّر كيف قرّرت، بعد سنة ونصف السنة من العيش مع صاحبتي، أن أخبر أبي. كان جالسًا أمام التلفزيون في صالوننا في البيت وأنا، بألمٍ شديد وبارتباكٍ هائل، سمعت نفسي تقول: "أنت تعرف أنّ لي صاحبة، نعم؟". التفتَ إليّ أبي حينها رافعًا حاجبيه ولم ينطق بشيء إلا "كما تريدين"، وتابع مشاهدة الأخبار على التلفزيون، ولم تحدث لأبي سكتة قلبية كما توقّعنا بسبب صراحتي معه. أعتقد أنّه تقبّل الموضوع بشكل شبه إيجابي حتى أكثر من أمّي، لأنّه، بخلاف أمّي، لم يطلب منّي أن أحاول "تصحيح" تصرّفاتي. أعتقد أنّ هناك اتفاقًا بيني وبين أبي بخصوص جاذبيّة المرأة للإنسان، سواء أكان هذا الإنسان رجلاً أو امرأة أو غيرهما.

خلال السنوات التي أعقبت خروجي أمامهما تعزّزت بينهما وبين صديقاتي علاقات حميمة ومخلصة. أذكر، أيضًا، أن أمّي وأبي كانا يشعران، مع هذا كلّه، بالإحراج أمام خالاتي وبعض الأقرباء المسيحيين في أستراليا. وذات مرة طلبا منّي أن لا أكشف الأمر لخالاتي، ﻟﻛن في يوم من الأيام، وكنت في الخامسة والعشرين من العمر، أتت إحدى خالاتي لتزورنا في أستراليا، وفي ذلك الوقت كنت في علاقة شبه زوجيّة ولم أرضَ أن أنكر زوجتي ومكانتها عندي، وبهذه الطريقة (التصرّف الطبيعي) اكتشفت خالتي أنّ سمر مثلية وأنّ زوجتها صبية طيّبة ومحبوبة من قبل الجميع. عادت خالتي إلى لبنان، ولكنها لم تخبر أحدًا عن التطوّر في حياتي. بعد فترة من الزمن عادت هذه الخالة لتزورنا في أستراليا ومعها خالتي الأخرى.
أخذتني الخالة التي تعلم عن مثليّتي جانبًا وقالت لي: "سمر أنا أحبّك كيف ما تكوني بس ما لازم تخبري خالتك التاني، هي بترفض الموضوع على الإطلاق وهم تقليديين كتير".

شاهدتُ الرعب في عينيها وكان هذا نفس الرعب الذي مكث عندي منذ عشر سنوات، وكان، أيضًا، الرعب نفسه في عيني أمّي وأختي، وحتى أبي، أحيانًا. لكن عندما أتت هذه الخالة بإشعارها الخاص، كنت قد أصبحت خبيرةً في هذا المجال، ولم أعد أقبل بهذا النوع من الإذلال والاختباء، ولم أصدّق للحظة أنّ خالتي الأخرى سوف تتبرأ منّي. ولهذا السبب عندما التقت خالتي لأوّل مرة بزوجتي قدّمتها لها بكونها "زوجي"، وضحكت خالتي ولم تعترض على ﺍلإطلاق.

أشعرُ أنّ ظهوري كمثليّة وخروجي الشفهيّ واليوميّ هو عمل سياسيّ وهو فرض واجب على امرأة مثلي: امرأة لا تخاف ممّا يمكن أن تخسره من خلال الخروج والظهور، وامرأة لا تخاف من مواجهة الرافضين والعنيفين والمتدينين وأفكارهم المُضحكة. ولكلّ هذه الأسباب يتوجّب عليّ الخروج والظهور. هنا أعلم أنه سوف يأتي وقت تقوم فيه خالتي هذه بترديد الأسطوانة التي نعرفها جيدًا. سوف تقول لي: "سمر أنا أحبك كيف ما كنتِ بس ما تقولي لزوجي، سوف يحتقرك حينها." ولكنّني أعرف زوجها وأعرف أنّنا سنكون دائمًا صديقين، وأعتقد أنه على الأقلّ سيشكّ بشأن هويتي الجنسية المثلية بعد حوار كان بيني وبينه، أعلنتُ له خلاله أنه ليس من الممكن لي أن أتزوّج رجلاً أو أن أنجب أطفالاً.

لا أريدكنّ أن تعتقدن أن إخباركنّ بهذه التجارب الايجابية يعني أنّني أنكر وجود رهاب مثليّة قاتل أو وجود نوع من رهاب المثليّة الذي لا نستطيع أن نتفاهم معه بأيّ وسيلة كانت. لكنني أريدكنّ أن تعلمنَ أن هذه التجارب الإيجابية، وهذه الأنواع من الحركات السياسية والشخصية البسيطة تحصل، أيضًا، في العالم. إنني لست فريدة كمثلية عربية في هذه التجربة. أعتقد أن هناك العديد منّا اللواتي يستطعن أن يخرجن من خزانة المنزل، ولكنهن لا يعالجن رهاب المثليّة (الهوموفوبيا) التي تمكث عندهنّ، مثل أمّي وأختي وأبي وخالتي. كلهم كانوا يعتقدون أنّ الاختباء الفرعيّ هو نوع فعّال، ولم يلاحظوا لبرهة واحدة أنّ هذا الحلّ يمسّ الكيان، أو أنّ هذه الإهانة هي ثمن غير معقول لما نحصل عليه من السترة الكاذبة، في المقابل.

كنت على استعداد لأن أخسر أصحابًا وأفرادًا من عائلتي، لكن لحسن الحظّ لم يحصل هذا الشيء معي. حتى أقربائي المسيحيون المتحفظون، الذين قيل لهم منذ تفتّح وعيهم على الحياة إنّ التناسل هو شيء مقدّس وإنّ العائلة هي الذرية التي ربّها ورأسها هو الأب، والتي تأتي وحدها مع دعم من الله تعالى (ربنا وأبونا الكبير).. حتى هؤلاء يجدون أنفسهم مجبورين على تقبّل جنسيّتي وصديقاتي وتصرّفاتي "الذكورية".

أعتقد أنّ هناك علاقة بين تقبّل اﺰدواجية الحياة وبين ما تحسّ به الإنسانة من توتّر تجاه مثليّتها الجنسية. لربّما أن الخطوة الطبيعية القادمة لنا أن تكون من "أصوات" إلى "أصوات ووجوه". هناك قوّة هائلة بقولنا، وبكلّ بساطة، "نعم أنا مثلية، وما المشكلة؟ هل أنت أحمق؟". هذا النوع من فرض الذات يخلّ بموقف المجتمعات العربية التي لا تشكّ للحظة واحدة في أنّ المثلية الجنسية هي شي طبيعيّ. ﻭلكنّ المشكلة ﻫﻲ ﺗﺧﻟﻒ ﺛﻗﺍﻓﺗﻧﺍ ﺍﻠﺠﻧﺳﻳﺔ في ﺍﻟﻭﻗﺖ ﺍﻟﺤﺍﻀﺭ.

أعرف أنّ هناك فائدة لنا في الاختباء. الاختباء يفيد إنسانة لا تريد أن تخسر حرية التصرّف والحركة غير المكشوفة، كما لا تريد أن تتجنّب مواجهة أهلها وأصحابها لأنها لا تريد أن تستغني عنهم، ولا تريد خسارتهم. وأعرف، أيضًا، أن بعض اﻠﻣثليّات يعتقدﻦ أن الخروج هو إستراتيجية غريبة وليس علينا أن نتبعها لنكون أحرارًا لأن مجتمعاتنا تختلف عن الغرب. هذه الفكرة شائعة عند المثليّات العربيات ولكنني لا أتفق مع سياسة الازدواج هذه، خصوصًا لأن الأفكار التي تداولها الغرب بالنسبة للمثلية منذ عشرين أو أربعين سنة ما كانت تختلف عن أفكار العرب الحالية. والطريقة التي أدّت لتحرير مثليي ومثليات الغرب كانت وحدها طريقة الإعلان عن النفس، وطريقة الخروج الإيجابي الذي رفض الوسم بالعار والإحساس بالذنب وضمّ له بكل محبّة وفخر الجنسية المثلية وغيرها من الاختلافات. وهذا الخروج الإيجابيّ عزّز أهميّة الحبّ والاكتفاء الجنسيّ عند الإنسان.

إنّ المشروع السياسي عند مثليي ومثليات الغرب تلقى كثيرًا من الكراهية من جهات دينية ومن الشرطة ﻭمن وكالات القضاء والحكّام. وبدأ مشروعهم الكفاحي هذا قبل إزالة قوانين تلك البلاد التي كانت تعاقب العمل المثليّ الجنسي كما لو أنّه جريمة. لا بل تغيّرت هذه القوانين القامعة بسبب جرأة البعض وظهورهم وكفاحهم. إنّ مثليي ومثليّات القرن الماضي تظاهروا وحاربوا الشرطة وقضوا وقتًا في السجون واضطُهدوا، لكنهم أسقطوا عن أنفسهم الرعب من المعاملة السيئة ومن السجن، مثلهم في ذلك مثل انتفاضة الفلسطينيين في الثمانينات، حيث سيأتي وقت ﻧرفض فيه الاستعمار الجسديّ والروحاني.

مطالبتنا بحريتنا وحقوقنا لن تكون دائمًا مسالمة ونظيفة، فقد تكون هناك نقطة في الزمن سنضطرّ فيها أن نحارب، وأن نقف صامدين دفاعًا عن حقوقنا، وأن نكون مشاغبين ونتكلّم بأصواتٍ مرتفعة عن أشياء ساخنة، وأن نكون مستعدّين لخسارة أجزاء من حياتنا التي ﺗﻨﻤﻭ بخزانتنا. ولا أريد أن أصعب الأمر على أحد، لأنني لا أقصد كل فلسطينية أو عربية مثلية بهذا الكلام، وإنما أقصد تلك التي تفكّر بهذا الأسلوب والتي تستطيع وتريد أن تؤثر وتغيّر في المجتمعات العربية، لتحقق من خلال طريقة تصرّفاتها المكشوفة كل التغيير ﺍﻠﻤرغوب.

وبالنسبة إلينا نحن العربيات المثليات اللواتي نعيش في الغرب، أعتقد أنّنا نضيف إلى مشكلة رهاب المثليّة، فنحن نعيش في بلاد تحمينا وتحمي حقوقنا ولكن معظمنا لا نزال نعيش حياة الخزانة المنزلية. اسألي نفسك إذا كنت تستطيعين الخروج الكامل، وإذا كان في وسعك أن تتحمّلي الخسارات التي ستصاحب هذا القرار. اسألي نفسك إذا كنت قادرة على خسارة رسن الاختباء، وإذا كنت تستطيعين فعل ذلك فافعلي. لا تقبلي أن تكون مشاعرك رهينة للآخرين. لا تقبلي "لو عرفت أمّك هذا فسوف يقتلها". إذا كنت تعتقدين أنها سوف تموت من هذا الشيء فدعيها تموت. ابتعدي عن أيّ شيء يمسّ كيانك وابتعدي عن أيّ شيء يجعلك تشكّين في حقك في أن تكوني هكذا، وفي حقك في أن تعاملي كإنسانة. ابتعدي عن كلّ شيء يجعلك تشكّين بجمالك كما أنتِ وجمال خروجك عن النمط الاجتماعي السائد، واشكري ربّك لهذا الاختلاف. ابحثي عن الأخريات. ثقّفي نفسك. حقّقي لنفسك الاستقلال المادي. ضمّي إليك شهواتك الجنسيّة وحرّري نفسك من المفهوم الدينيّ الذي يعلمنا أنّ الجنس هو شيء إثم وأنّ هدفه الأعلى هو التناسل المقدّس.


هنا ينتهي تعليقي البسيط على حالة المثليّات العربيات بشكل عام، وتعليقي على أهمية الخروج لقبولنا لذاتنا أوّلاً. وقبل أن نطلب من المجتمع، لا بل نفرض وجودنا على المجتمع من خلال الحركة السياسية الأخرى وهي الظهور، لا بدّ لكلّ مثليّة أن تكون ظاهرةً، ولكن عادةً ما يظهر من المثليين والمثليات من هم المتذكّراﺖ والمتأنّثون، لأن المجتمع ينصفهم باختلاف عن قالب الحياة "الطبيعيّ" المجسّد بذكر رجوليّ فاعل، وامرأة مقوقعة أنثويّة، مفعول بها.

لكن، لننتقل الآن إلى معاملة الديانات الإبراهيميّة للمثليّة. ولنبدأ بآخر هذه الديانات:
العدﻳﺪ من المسلمين يؤمنون بأنّ الإسلام والمثلية لا يصالحان ﻤﻌﺍ، أو  أن اصطلحا فيكون هذا مبنيًّا على خطأ كبير وتجنٍّ على الدين. ومن الممكن أن نرى أن أي محاولة لإنتاج إسلاميات قابلة للمثلية هي محاولة يائسة وحتى مستحيلة.

ولكن هذا الاعتقاد يسبّبه عدم المحاولة الجدية، ويبقى هذا الموضوع مطروحًا للتداول لدى العديد من المسلمين والمسلمات المثليين والمثليات المؤمنين الذين يهتمّون بهذا الموضوع بشكل خاصّ ولأسباب شخصيّة.

أودّ أن أشارككنّ أفكاري حول إسلاميّة قابلة للعلاقة المثليّة.

أولاً، يلزمني أن احدّد الكتابات الإسلامية المقدّسة – أي الأحاديث الصحيحة والقرآن الكريم _ وهما لا يتعاملان بشكل واضح مع المثليّة، كما يتبيّن لنا من قبل بلاد كالسعودية أو إيران أو نيجيريا التي تتبع قوانين الشريعة الإسلامية، حيث المثلية تتلقّى عقوبة الإعدام.

هذه الشريعة التي تحكم على المثلية كما لو أنها جريمة تعود إلى حديث عن علي بن أبي طالب.

بعد موت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أصبح علي بن أبي طالب في مكانة الحاﻜﻡ  ﻠﻓﺗﺮﺓ  ﻗﺼﻳﺮﺓ. وفي يومٍ من الأيام ألقي القبض على شابين يمارسان الجنس المثلي، وتبين للجميع حينها أن لا أحد من صحابة الرسول (صلى الله عليه وسلم)  كان يستطيع أن يذكر حديثًا له عن كيفية معاقبة المثلية، أو ما إذا يجب أن تُعاقب أصلاً. حينها أمر ابن أبي طالب بإعدام الشابين من خلال إلقائهما من فوق سطح ورميهما بالحجارة. من هنا نصل إلى معاقبة المثليّة في الشريعة الإسلامية المعاصرة.

بعد هذا الحدث، أي العقاب الرسمي الأول في الإسلام، لاحظ الفقهاء الأوائل أن القرآن الكريم لا يتكلّم بسلبية واﺿحة أو صارمة عن المثليّة، وبدأ مشروع رفض ومعاقبة المثليّة عند بعض الفقهاء كالزهري، أبي هريرة، السيوطي، المشتولي، اﻟﻤتقي الهندي والذهبي وغيرهم.

عثر هؤلاء الفقهاء، بعد بحث مستفيض، على بعض الأحاديث المقطوعة التي ادّعت بأن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) كان قد قال إنّ السحاق هو زنا النساء بينهنّ، وإنه قال أن يقتل الفاعل والمفعول به بالعمل اللواطيّ بين الرجال.

في القرون الإسلامية الأولى لم يكن هناك اتفاق عالميّ بين الفقهاء، وتقبّل ﺑﻌﺿﻬﻢ المثليّة. ومنهم ﺣﺳﻦ البصري، مثلاً، أو ابن الحزم، اللذان كانا يتعاملان مع رجال مثليين بشكل صريح وإيجابي،  وكتبا عن المثلية بشكل طبيعيّ ومسالم. كذلك فعل قاضي  المسلمين يحيى بن أكثم في بغداد في عهد الخليفة المأمون، وبن أكثم كان مشهورًا بحبّه للواط، وهو لم يكن يعاقب العلاقات والأفعال المثلية بل عاقب الزنا بشكل صارم.

وهناك أيضًا ما شاهده ابن حزم في القرن الحادي عشر الميلادي، وهناك ما كتب عن بعض القبائل الإسلامية التي كانت تسمح بالمثلية، وبعض القبائل الأخرى التي كانت تحدّها وتعاقبها كالزنا. وابن حزم نفسه هو الذي يثير انطباعاً لقصة قوم لوط في القرآن الكريم، وكان يصرّ على أنّ القصد من هذه القصة ليس عقاب المثلية بل عقاب الكفّار.

في الواقع، كان لوط يعاﺗب قومه لأنهم قد هجروا نساءهم لحبّ الرجال وليس لحبّهم للرجال فقط.

وقد لاحظتُ أنا، أيضًا، أنّ هناك ترابطًا بين أسلوب سرد قصّة قوم لوط وقصّة قوم ﺛمود في الكتاب الكريم، وأنّ قوم ﺛمود أبادهم الله لكفرهم وعدم قبولهم الرسول صالح، كما كان عدم قبول لوط كرسول من قبل قومه.

لكنّ فقهاء اليوم يصرّون على استنتاج عدوانية للمثلية من قصة قوم لوط القرآنية، وليس فقط عدوانية لأفراد القوم الذين يمارسون الجنس المثليّ، بل عدوانية شاملة لكلّ المثليين في ﻛﻝ مكان وزمان، في الماضي والحاضر والمستقبل، ولكنّ القصّة وحدها لا تحتمل هذا الإجراء.

لكن، تبقى هناك أحاديث صحيحة موجودة في صحيح مسلم وصحيح البخاري، وهي تقول في فصل اللباس عند البخاري إنّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعن الرجال المتشبّهين بالنساء والنساء المتشبّهات بالرجال.

وهناك حديث آخر يتكلّم عن مخنّث في منزل أم سلمة (زوجة الرسول) وفي الحديث يمنعه الرسول من الدخول على الحرم، كما كان يُسمح له سابقًا، وكان هذا بسبب وصفه الجنسيّ لإحدى النساء أماﻢ الرسول ولواحد من صحابته. ومنعه الرسول من الدخول على النساء ليس بسبب مثليته بل بسبب غيرته. ونشاهد هنا أن النبيّ محمد (صلى الله عليه وسلم) لم يكن يعاقب المخنّثين، وأعتقد أنّ كلمة المخنث تعني الرجل المثلي المؤنث. لكن، في ذلك الوقت كانت كلمة "المخنث" تعني، أيضًا، الرجل المخصيّ أو حتى الشخص الذي بلا جنس محدّد أي Intersex. لكن بعض المترجمين في عصرنا الحالي يرون أنّ المقصود بالمخنّث في هذا الحديث هو الرجل المثلي المؤنّث، وأنا لا أعترض على إمكانية أن تكون هذه الكلمة واردة بهذا المعنى.

لم يعترض الرسول (صلى الله عليه وسلم) على وجود هذا المخنّث أمامه إلا بسبب وصفه اﻟﺠﻧﺳﻲ لامرأة، وليس بسبب خنثه أو جنسيته. ولهذا السبب، نستطيع أن نتفهّم، بوعي أكثر، سبب عدم وجود عقاب رسميّ للمثليين إلا بعد موت الرسول. فحتى إن كان الرسول قد لعن النساء اللواتي يرتدين لباس الرجال والرجال الذين يفعلون ذلك بثياب نسوية، فهذا الكلام لا يعني أنه ضد المثلية الجنسية.

لكن، في حال ستكون هناك إسلاميات قابلة للمثلية فسوف ﺗواصل ﻓﺭﺽ الزواج والإعلان عن العلاقة من خلال هذا الزواج، لأنّ من الواضح أنّ الإسلام لا يسمح بأيّ علاقة جنسيّة خارج إطار الزواج، وسوف يبقى الزنا من أكبر الجرائم الدينية، حتى لو ترك المجتمع عقاب الفاحشة لله ولم يفرض نفسه حاكمًا على كلّ ما يفعله الإنسان من تصرّفات فردية ومتحرّرة.
كما أن الإسلاميات القابلة للمثلية لا بد أن تفرض على المؤمنين المثليين أدوارًا ذكورية وأنثوية بالمعنى التقليدي، لأن المجتمعات الإسلامية لا تزال تتطلب هذه الأدوار – من ست المنزل إلى رجل البيت - لتنظيم الحياة الزوجية والمنزلية. لكن، أعتقد أنه حتى مع هذا التقنين، لا تزال هذه الإسلامية القابلة للمثليّة من خلال مؤسّسة الزواج أمرًا مرغوبًا فيه، ومحطّة جديدة لبداية الطريق الطويلة نحو تحرير المثليّة الجنسية الموجودة ضمن الديانات الإبراهيمية المحافظة.

أودّ أن أقول هنا إنني أتكلم من موقف غير متديّن، ومن موقف يغذّي فضولي العلمي والثقافي، ولهذا السبب فأنا لا أتكلّم كمسلمة.

أمّا الدين اليهودي الذي زوّد المسيحية والإسلام بقصّة قوم لوط التي تستعمل كسلاح يعين رهاب المثليّة، فيقول البعض فيه إنّ التشديد في هذه القصة في التوراة كان يقع على نقطة معاقبة قوم لوط بسبب محاولتهم الاغتصابية لأحد زوّار لوط، والذي كان أيضًا ملاكًا ينزل من الله تعالى. ويقول جون بوسويل (John Boswell)# إنّ القصد من هذه القصّة أصلاً هو تهذيب القبائل نحو معاملة إنسانية مع الأغراب وعابري الطريق. أمّا كتاب اللاويين (سفر اللاويين في التوراة)، الذي يخصّ حياة الرهبان اليهود من القوم بنفس الاسم، فقد حدّد كثيرًا من الممنوعات عليهم: منعهم من أكل المحار (نوع من الحيوانات الصدفيّة المائيّة)، مثلاً، كما منعهم من ارتداء ملابس فيها أكثر من نوع واحد من القماش. لكنّ أحدًا لا ينظر إلى تحريم أكل المحار أو ارتداء البذلة المخلوطة، ويتبع هذه التحريمات اليوم، لكنّ الجميع يصرّون على ذكر تحريم المثليّة بين الرجال، ويرون أنّ هذا التحريم يسري على جميع الرجال والنساء، وهو ليس تحريمًا يخصّ الكُهان فقط.

لكن حقيقة كلمة "سدومايت" أو عبارة قوم لوط لم يكن معناها يتعلّق بالمثليّة بأي تحديد أو تعريف طوال قرون عديدة، ولم يتم ذلك سوى بعد اجتهاد رجال الدين في مشروع تحريم العلاقات اﻟﻣثلية الجنسية.

إنّ مجتمعاتنا تفرض علينا الخيار بين المثلية والتديّن، لكنني لا أعتقد أنّ هناك اختلافًا أساسيًّا بين المثلية والدين، إلا إذا كانت هذه المثلية متحرّرة من قيود الدين لصالح الاستمتاع بالجنس.

وهناك اعتقادات خاطئة أخرى متداولة في مجتمعاتنا العربية، ومن ضمنها أنّ المثلية هي شيء مستورد من الغرب. لكنّ الحقيقة هي أن المثلية الجنسية قائمة في كل أنحاء العالم وفي معظم المجتمعات عبر التاريخ. وكان المفهوم السائد عند الغربيين، في أواخر القرن التاسع عشر، يرى أنّ بلاد العرب الصحراوية نابعة من هذه الممارسات والعلاقات. وكان الغربيون يعتقدون حينها أنّ المثلية أصلها عندنا وأنّهم استوردوها منّا.

وأحبّ الآن أن أعرض عليكنّ بعض الكتابات العربية القديمة التي استكشفتها من خلال أبحاثي في هذا الموضوع الشيّق. أودّ أن أعرّفكن على سحاقيات الحضارة العربية كما قدّمها بعض رجال المجوﻥ والأدب القديم، ولكي نفعل ذلك علينا أن نتوجّه أوّلاً إلى عهد الخليفة المأمون، وتبدأ حكايتنا عند الحسن اليمني المتوفّى عام 850 ميلادية. وفي كتاب رشد اللبيب إلى معاشرة الحبيب يقول اليمني ما يلي:
"السحاق قديم في النساء، ولهن به لذة يهون عندهن الافتضاح به والاشتهار به. قال صلى الله عليه وسلم ((سحاق النساء بينهن زنا)) وأول من سنّ السحق ابنة الحسن اليمني، وكانت وفدت على النعمان بن المنذر فأنزلها عند امرأته هند، فعشقتها وشغفت بها، وكانت هند أحسن أهل زمانها، وهي التي تسمى المتجردة لحسن متجردتها، فلم تزل ابنه الحسن تخدعها وتزين لها السحق وتقول: في اجتماع المرأتين لذة لم تكن بين المرأة والرجل، وأمنا من الفضيحة، وإدراكا لتمام الشهوة من غير اتهام  ولا محاذرة لعاقبة، حتى اجتمعنا، فوجدت من الالتذاذ بها فوق ما قالته، وبلغ من شغف كل واحدة بالأخرى ما لم يكن بين امرأتين قط قبلهما، فلما ماتت ابنة الحسن اعتكفت هند على قبرها حتى ضرب المثل في ذلك. قال الفرزدق:
وفيت بعهد منك كان تكرما     كما لابنة الحسن اليماني وفت هند  (رشد اللبيب ص. 123-4)


يعتقد اليمني، كما نرى، أنّ هند شغفت ببنت الحسن، وإن كانت علاقتها قوية ومخلصة وملتزمة وعلاقة جنسيّة، جسدية بشكل واضح. زوجة المنذر الملك البيزنطي (المسيحي) عاشت في القرن الخامس الميلادي، ويعني ذلك أنّ هذه القصّة حصلت قبل ولادة الإسلام عند العرب. ويضيف اليمني إلى ذلك أن:
"ثمّ من بعدهما رغوه ونجدة، تعاشقتا واشتهر أمرهما بالسحاق حتى عيّر أخو رغوم بذلك من أخته، فرصد لهما حتى وافاهما يوما وهما مضطجعتان، فقتل نجدة وارتحل بأخته، فجعلت رغوم تحرض قوم نجدة على قتل أخيها، وشبّت الحرب بينهما. وفي هذا دليل على عظم ما يجدنه من اللذة في السحق وترجيحه عندهنّ على اللذّة من الرجال (رشد اللبيب إلى معاشرة الحبيب، ص. 124)

وتبيّن هذه القصّة أنّ العلاقة المثليّة هذه كانت مرفوضة عند قوم ﺮﻏﻮﻢ وأخيها، لكنّ هذه العلاقة لم تكن مرفوضة من قبل قوم نجدة لأنّ عشيقتها استنجدت بهم حيث شبّت حرب بين القومين.

ويضيف اليمني إلى ذلك أنّ السحاقات على ضربين: أحلاهما من تحبّ السحق ولا تكره الأير ومن الممكن استخراج هذه من السحق على طريق الرجل "الماهر الموسر من الباه..." ولكن يضيف اليمني أن الضرب الثاني من السحاقات هي: "المتذكّرة الخلق ويظهر ذلك فيها من صغرها." (رشد اللبيب إلى معاشرة الحبيب، ص. 125) وتلك السحاقات، كما يعتقد اليمني، لا يمكن إعادتهنّ، إلى الصراط المستقيم.

كما تعرفنَ فإنّ تحليل اليمني هذا لا يُرينا حقيقة المثليّات العربيات، بل أنه يُرينا جهله في الموضوع، وهذا النوع من الجهل يشاركه فيه العديد من الباحثين الغربيين في أواسط القرن العشرين، حيث كان الباحثون في هذا المجال، باستثناء ألفريد كنسي، يعتقدون أنّ كلّ المثليّات هنّ شبه رجال أو رجال من دون الأعضاء الجنسيّة الأساسيّة، وأنّ الرجال المثليين هم كالنساء ولا تزال المجتمعات العربية على هذا الاعتقاد حتى اليوم. إضافةً إلى ذلك فأنّ المثليّات الفائقات بالأنثوية لا ﻳُﻌﺗﺒﺮﻦ مثليّات حقيقيّات وإن كان يمكن تحويلهنّ لغيريّات من خلال ممارسة جنسية مع الرجل الماهر بالباه!

يجب علينا أن نقرأ هذه الكتابات القديمة بحرص، وأن لا ننسى أنّها كتابات تحاول أن تضعنا في قوالب الجنسيّة الغيرية السائدة التي تفرض علينا أنّ الرجل يحصل على رجولته من خلال تذكّره، وأنّ المرأة لا تستطيع أن تكون امرأة من غير الأنوثة، وإن كان هناك شاب مخنّث متكسّرًا في مشيته يفرض مجتمعنا علينا أن نراه كامرأة، لكن لحسن الحظّ، فإنّ مفاهيم نظريّة تحرّر الجنس Queer theory)) التي بدأت في أواخر القرن الماضي علّمتنا أنه ما من سبب لربط جنسية الجسد بالعقل والعكس.

لقد أصبح في وسعي أن أكون امرأة فائقة الأنوثة، وأن أكون مثليّة وحصريةً، أيضًا، ومن الممكن أن أكون مثلية بتصرّفاتي وردائي، ولا يعني هذا أنّني مُسترجلة، أو أنّ بيني وبين الرجولة أيّ علاقة، خصوصًا علاقة الصورة بالشيء الأصل. ومن الممكن، أيضًا، أن أكون رجلاً بلا قضيب، أو أن أكون امرأة متجسّدة بجسد رجل. وحتى لو كان تكويني الجسدي بأيّ تكوين كان فإنني أستطيع أن أرفض أن أكون امرأة أو رجلاً، وأن أﺷﻌﺭ حقًّا بأنّ هويتي الجنسيّة هي شيء غير مُحدّد، أو على الأقل مختلف عن مفهوم المجتمع للرجل والمرأة.

إنّ نظرية تحرّر الجنس تُساعدنا على تحليل هذه النصوص البطريرقية التي ترى أنّ كل ما يتعلّق بالجنس يبدأ وينتهي عند الرجل. لكن يعترف اليمني، وبمضضٍ شديد، بأنّ هناك لذّة جنسية لدى تلك السحاقيّات، ولا يمكن لهنّ أن يجدن اللذة نفسها مع الرجال، وهذا اعتراف مهمّ، وهو اعتراف بوجود المثليّة عند النساء منذ ذلك الوقت وحتى من قبل ذلك.

كما يدلّ هذا الاعتراف على وجود مثليّات عربيات عبر التاريخ، وفي ثقافات وحضارات مختلفة – وإنّ من أظرف ما نقله اليمني من كتابات سحاقية هو أبيات الشعر التالية:

"وصورت مُتَقية صورة غلام قد رفع رجلي امرأة وهو ينيكها: وأرسلت به إلى سحاقة، وكتبت عند الصورة تقول:
هذا وحقك حالي ما للسحاق وما لي
يرمي القلوب بلحظ كإصابات النبالِ
ذو طرة كظلام وغرة كهلالي
وقامة كقضيب تزهو بحسن اعتدال
فذاك أنسى رسولي يفديه روحي ومالي
عسى يشقيك هذا فلا يغنيني فعالي
فصورت السحاقة صورة جارية تساحقها وأرسلتها الى متقية وكتبت عندها:
لكن كسي يجود يزهو بخد وخال
كمثل نقطة مسك تلوح فوق هلال
تريك ثغرًا نقيًّا ومبسمًا ملالي
فيه رضاب شهي عذب المذاق حالي
وحسن جيد بهي كمثل جيد الغزال
أقول لما بدا لي من حسنها يا ما بدا لي
سبحتن من صاغ الجمال من صلصال
فصار خلقا سوياً مكوناً من جمال
أتيت أرشف فيها وصادها عند دال
إن كان هذا حرام فذاك غير حلال
(رشد اللبيب إلى معاشرة الحبيب، ص. 131-2)


إنّ هذه القصيدة الأخيرة تمثّل لي حقًّا أهم وأجمل الكتابات القديمة في هذا الموضوع، لأنّنا نسمع صوت سحاقية عربية من خلال القرون ولا نزال نستطيع أن نفهم  أحاسيسها ومعاناتها معًا: من وصف عملية جنسية شفهية ووصف الظمأ للاكتفاء الجسدي عند إنسانة من خلال إنسانة أخرى، إلى ما تقوله الشاعرة بالنسبة لتحريم روي العطش الجنسي، وقولها السياسي والواضح إنّ هذا التحريم هو نفسه حرام. وألاحظ أن الشاعرة تستعمل رموزًا دينية كنقطة المسك التي تلوح فوق الهلال، وأعرف حينها أنني أقرأ لشاعرة عربية مثقفة وقوية الشخصية ومثلية واستثنائية، ربما تكون مسلمة التربية والثقافة. هذه المرأة المجهولة التي خاطبت المتقية الغيرية ترينا أن المثلية ليست على اختلاف مع العروبة، لا بل إن هناك تضامنًا أدبيًّا وتاريخيًّا بين هاتين الهويتين، ومع أنّ اليمني كان يرى أن المثلية هي شيء إثم ومحرّم بالحديث ﺍﻠﻣﻗطﻭﻉ: "السحاق زنا النساء بينهنّ"، كان لا يزال يتقبّل وجودهنّ ولا نرى في كلامه تحريضًا على إبادة المثليات أو معاقبتهنّ.
أمّا أحمد بن يوسف التيفاشي (عالم عربي مسلم تونسي) المتوفّى عام 1253 ميلادية، فقد كان ينظر إلى الموضوع بشكل إيجابي ومدهش، وهو الوحيد الذي قال إنّ بعض الحكماء كانوا يرون السحاق كرغبة طبيعيّة عند النساء.

لكن، سوف أعود إلى التيفاشي بعد أن نلتقي بمثلية عربية أخرى من القرن التاسع، وهذه المرأه كان اسمها بذل، وكانت بذل مطربة وجارية في عهد المأمون، وما نعرفه عن هذه المملوكة المدنية وارد في كتاب أبو فرﺝ الأصفهاني المشهور: كتاب الأغاني. ويعلّمنا الأصفهاني أن بذل كانت مؤلفة لأكثر من 1200 أغنية، وكانت تستطيع أن تغنّي أكثر من 30,000 لحن.
ويقول الأصفهاني، أيضًا، أنّ بذل كانت محبوبة من قبل العديد من المعجبين، وقد تقدّم لها أكثر من رجل واحد، ولكنها قضت حياتها بلا زواج.

في مجلس المأمون ذكر أحمد بن أبي طاهر أن محمد بن علي بن طاهر بن الحسين حدثه أن المأمون كان يومًا قاعدًا يشرب وبيده قدح إذ غنّت بذل:
ألا لا أرى شيئًا ألذّ من الوعد
فجعلته:
  ألا لا أرى شيئًا ألذّ من السحق
فوضع المأمون القدح من يده والتفت إليها وقال: بلى يا بذل، النيك ألذّ من السحق، فتشورت وخافت غضبه، فأخذ قدحه، ثم قال: أتمّي صوتك وزيدي فيه:
  ومن غفلة الواشي إذا ما أتيتها          ومن زورتي أبياتها خاليًا وحدي
ومن صيحة في الملتقى ثمّ سكتة         وكلتاهما عندي ألذّ من الخلد
نسبة هذا الصوت:
ألا لا أرى شيئًا ألذّ من الوعد           ومن أملي فيه وإن كان لا يجدي
(نزهة الألباب ص. 242) 

وفي يومٍ من الأيام كانت بذل تثير فضولنا في هذا العمل. ما معنى جرأتها هذه التي تثيرها على فتح موضوع السّحاق أمام المأمون؟ وما هي علاقتها بالسحاق؟ هل كان لديها علاقة مستمرّة مع إنسانة مجهولة. وهل كانت هي من السحاقيات الظاهرات المتذكّرات، أو هل هي من اللواتي يصعب علينا أن نعثر عليهنّ بسبب أنوثتهنّ وتجاهل الأدباء وجودهنّ؟

أنا أعتقد أنّ بذل كانت مثليّة، ليس لأنّني أريدها هكذا، وليس لأنني أفرض قيم ومفاهيم عصرنا هذا على القرون الغابرة، بل لأنّ الأصفهاني يشير إليها بأنها "ظريفة"، والظرف كانت كلمة متداولة في بعض المدن العربية القديمة بين السحاقيات العربيّات وهي تعني "السحاق".

ويضيف التيفاشي في القرن الثالث عشر: إن ﻗﻴﻝ إنّ فلانة "ظريفة" عُلِمَ بينهنّ أنها سحاقة". كما تقول المثليات اﻠﻐربيات كلمة "gay". المثليّات العربيات المدنيات كانت لديهن كلمة "ظريفة" التي شاءت الصدفة أن تتشابه في معناها مع معنى كلمة  "gay" الأصلي، وهو الذي يعني أن الإنسانة مبسوطة.

وسأنتقل الآن إلى فصل من كتاب التيفاشي "نزهة الألباب في ما لا يوجد في كتاب". هناك فصل يتعلّق بالسحاقيات، وأظنّ أن هذا الفصل يُشكّل توثيقًا للمثلية عند النساء العربيات بشكل إيجابي. وبالإضافة إلى ذكره لإمكانية المثلية أن تكون شهوة طبيعية، فهو لا يذكر، أيضًا، كتابًا أو أحاديث قامعة أو استياء أخلاقيًّا من الموضوع. ويُعطينا التيفاشي نصًّا منقولاً من سحاقية اسمها وردة، ومن هي المرأة العربية المثلية الأخرى التي تكلّمت عن نفسها من خلال سطور قليلة. تقول وردة:

"نحن معاشر السحاقات تجمع الواحد منّا مع الناعمة البيضاء، الغنجة، الغضّة، البضّة، التي كأنها قضيب الخيزران، بثغر كالأقحوان، وذوائب كالأرنباني، وخد كشقائق النعمان وتفّاح لبنان، وثدي كالرمان، وبطن بأربعة أعكان، وكس كامن فيه النيران، بشفرين أغلظ من شفتي بقرة بني إسرائيل، وحدية كأنها سنام ناقة ثمود، ووطء كأنها آلية كبش إسماعيل، في لون العاج، ولين الديباج، محلوق مخلق، مضمّخ بالمسك والزعفران، كأنه كسرى أنو شروان وسط الإيوان، بالأصداغ المزرفنة، والنحور المزيّنة بالدرّ والياقوت والغلائل اليمنيّة والمعاجر المصريّة. فنخلو بهنّ بمعاتبات شجيّة ونغمة عدنيّة، وجفون ساحرة، سالبة لتامور القلب، ثم إذا تطابقنا بالصدور على الصدور، وانضمّت النحور على النحور، وتراكبت الشفران على الشفرين، واختلج كلّ منهما على الآخر، حتى إذا تعالت الأنفاس، وتشاغلت الحواس، وارتفعت الحرارة عن الراس، وبطل عند ذلك كلّ قياس، نظرت إلى الحركات الحسيّة، والضمائر الوهميّة، والصنائع الغريزيّة، والأخلاق العشقيّة، بين مص وقرص، ورهز ونهز، وشهيق وخفيق، وشخير وخرير، ونخير لو سمعه أهل ملطيّة لصاحوا: النقيرا مع رفع ووضع، وغمز ولمز، وضم وشم والتزام، وقبل وطيّب عمل، وانقلاب حرف مغير قلق."

كلّ ذلك بأدبٍ ملوكي وأنين زاكي، حتى إذا حان الفراغ، وخفّ المصاغ، شممت كنسيم الأنوار، في آذار، وروائح الراح في حانوت خمار، ونظرت إلى اهتزاز خصن البان من الأمطار،. فلو نظر الفلاسفة إلى ما نحن فيه لحاروا، وأرباب اللهو والطرب لطاروا.
(نزهة الألباب، ص. 242-3) 

الستّ وردة لا تريدني أن أعلّق على كلامها، تتكلّم بوضوح وإثارة جنسية ساطعة، ولكنها مثقّفة، لأنها تقتبس من القصص القرآنية: من ناقة ﺛمود إلى آلية كبش إسماعيل أو بقرة بني إسرائيل. وتتكلّم بالعلمانية، أيضًا، بذكر كسرى أنو شروان (الملك الفارسي) والقبائل اليمنية وأهل الملطية.

هذه ليست مجرّد قصيدة ساخنة سببها الإثارة فقط، بل هي شعر عربي عميق بمعناه وتقنيته الأدبية. مع أنه هائل بصراحته وتصويره الجنسيّ بقلم امرأة عربية مثليّة (سحاقية) من القرن الثالث عشر في بلاد المغرب أو مصر أو سوريا.

أودّ أن أثير انتباهكنّ لقصّتين أخريين في هذا الباب، في كتاب التيفاشي. كما أودّ أن أعرّفكنّ على قصائد كتبت لأجل مدح المثليّة عند النساء:
"شربت النبيذ لحبّ الغزل     وملت إلى السحق خوف الحبل
فضاجعت في خلو حبتي      وفقت الرجال بطيب العمل
إذا كان سحقي مقنعًاَ          غنيت به ورفضت الرجل
(نزهة الألباب، ص. 244)

تقول الشاعرة إنه حين فاقت الرجل بطيب العمل الجنسي مع حبيبتها وجدت قناعة واكتفاء بهذه العلاقة، ولهذا السبب فهي ترفض الرجل. هناك بساطة في التعبير ولكن نشعر باقتراب من تجربة هذه الشاعرة التي بدأت علاقة مع امرأة واكتشفت ميولها.
وهناك قصيدة أخرى على هذا النمط، تقول:
قنعت بحبتي ورفضتُ أيراً     عواقبه بذات القدر تذري
إذا ما قيل قد حبلت فسحقًا      لأولاد الزنا يضيق صدري
فما عذري إلى الأبوين فيه؟    فقد قطع الزناء حبال ظهري
(نزهة الألباب، ص. 244)


أولاُ، تقول الشاعرة إنّ من محاسن العلاقات المثلية الحصرية هو عدم الحبل، واجتناب جزية الزنا التي كانت تُعاقب بقسوة. وهذا الكلام من الممكن أن يعني أن الكاتبة كانت في إحدى المناطق العربية التي لم تكن تعاقب المثلية كبغداد في القرن التاسع تحت تقنين قاضي المسلمين يحيى بن أكثم.
والقصيدة الأخرى:

وكم قد سحقنا، أخت  تسعين حجّة    أسّر وأخفى من دخول الفياشل
ومن حبل يرضى العدوّ ظهوره      وأعظم من هذا ملام العواذل
وليس علينا الحدّ في السحق كالزنا   وإن كان أشهى منه عند القوابل
(نزهة الألباب، ص. 244)

هذه القصيدة تردّد ما قيل قبلها وبعدها من أنّ الشاعرة ترى نفسها مقتنعة ومرتوية بعلاقتها المثليّة التي تفضّلها على علاقة مع رجل وما يتبع هذه العلاقة من مشاكل اجتماعية وتناسلية.

وأخيرًا، في هذا المقطف أودّ أن أعرّفكنّ على قاضٍ مصريّ متحفّظ في أوائل القرن الثالث عشر، وقد وجد ﻨﻔﺴﻪ يومًا في قرافة في الصعيد المصري وخلال تجواله على بغله قال يحدّث:
"فبينما أنا أسير بين اﻠﺠﺒﺍنات سمعت في تربة من التُرَب شخيراً ونخيراً وشهيقاً يسلب العقول ويأخذ بمجامع القلوب، لم أسمع بقطّ مثله ولا ظننت أحدًا يفعله. بحركات موزونة ونغمات مطبوعة وألفاظ مسجوعة يّنسى لها نغمات الأوتار وتستخفي لديها ربات المزمار.

فسقت دابتي إلى حائط التربة ثمّ تطاولت وأشرفت وإذا بامرأتين، السفلى جارية تركية تُخجل البدر كمالاً والغصن اعتدالاً، بيضاء، غضّة، ناهد. وعليها امرأة نصيفة، بدينة، حسنة، نظيفة الزيّ، شكلة إلا أنها ليس كالسفلى، وهي تساحقها وتطارحها ذلك الكلام والسفلى تجيبها جواي مقصر كأنها متعلّمة لها: (مكانك كما أنت)، فبقيت مستلقية على ظهرها ثم كشفت عن بطنها وسرتها وصدرها ثوبا أزرق كان عليها، فبان لها صدر كالمرمر ونهدان كالماتان وبطن كأنه عرمة ثلج فيه سرّة كمدهن بلور إلى حرف راب ، أبيض، مشرب بحمرة لم أشاهد قط عظمة ولا نقتة، ثمّ قالت لي: (ويحك يا وحش يا ثقيل، رأيت قط مثل هذا؟) فقلت لها: (لا والله)، قالت لي: (فدونك غنيمة نادرة هيّأها الله لك، وانصرف بحال سبيلك).
(قال): فلّما شاهدت ذلك وسمعته سلب منّي العقل والدين، ولم أملك نفسي، فقلت لها: (ويحك معي هذا البغل)، قالت: (فأنا أمسكه).
فنزلت ويشهد الله أني خالفت سجيتي في ذلك، ثم دفعت لها عنان البغل والسوط ودخلت التربة فحللت عقد الرايات وألقيتها على ساقي ثم حللت السراويل وألقيت طرف الطيلسان من وراء كتفي وأدخلت يدي فشلت ذيولي وقربت من الجارية وانحنيت عليها، فعندما أقضيت برأس ذكري إلى شفري فرجها وجدت نعومته وحرارته لم أشعر إلا بحوافر البغل غاديًا والمرأة تصرخ وتقول: (أفلت البغل)، فقمت أنا واله العقل وخرجت فإذا البغل غاد بين الجبانات في اختلاط الظلام، لا أعلم إن غاب عن بصري حين ذهب، فعدوت وراءه وأنا في تلك الحالة، منعظ الذكر، محلول السروال، ملقى الرايات عاري وجوه أقدامي، مختل الطيلسان، أقوم مرّة وأقع أخرى." (نزهة الألباب، ص. 240)

ما يثير إعجابي في هذه القصّة هو انتصار البطلتين المجهولتين وبهدلة القاضي وتأديبه، وما يثير انتباهي، أيضًا، هو وصف الكلام بين الجارية التركية والمرأة التي تضاجعها. القاضي يصف هذا الكلام ولكنّه لا يردّده، ويترك التخايل لمستمعي قصته الطريفة. ومن هذه القصّة نتعلم شيئًا آخر مهمًّا، إذ نلاحظ أنّ نساء ذلك العصر الممنوعات من التجوّل والحرية الفردية كنّ يجتمعن مع صديقاتهنّ من النساء في الجبانات التي "لا يُحرج عليهنّ في المبيت قيها". وأعلم حينها أنّ المثليات العربيات القديمات لم يكُنّ يختلفن عنّا كثيرًا، من حيث أن الاختباء، لا بل الاختفاء، قد فُرِضَ على المرأة العربية بشكل عام، وكذلك كبت المرأة العربية المثليّة. وأقرباؤنا القدماء هؤلاء لم يكُنَّ دائماً مختبئين أو مضطهدين أو خائفين أو فقراء أو بؤساء أو جواري حُسناء.
وأحبّ أن أختم هذه الفقرة بمقطعٍ أخير ورد لدى التيفاشي:

"وقد شاهدت امرأة منهنّ بالمغرب، كان لها مال كثير وعقار واسع، فأنفقت على عشيقتها المال الناضر. فلمّا فرغ وأكثر الناس عليها من العتب والملامة، سوّغت لها جميع العقار فحصلت على نحو خمسة آلاف دينار." (نزهة الالباب، ص. 237)

لاحظن هنا أنّ المعاتبة ليست بسبب جنس العشيق المؤنّث، بل بسبب إفراطها على عشيقتها بالمال الناضر. ولاحظن، أيضًا، أن هذه المرأة كانت مشاهدة – كانت خارجة وظاهرة وكان لها استقرار ماديّ ناتج عن العقار الواسع الذي تبرّعت ﺒﻪ لعشيقتها.

تذكرن أنني قلتُ في البداية إن "أصوات" تنتج أدبًا مثيرًا يحيي تراثًا عربيًّا قديمًا. حين قرأت كتاب "أصوات" بعنوان "حقّي أن أعيش، أن أختار، أن أكون" سررتُ بما وجدت من تقنيات تعبيرية ومن إنسانية المؤﻠﻔات التي برزت من خلال الصفحات، والترابط بين المتكلمات الكلاسيكيات وتجاربهنّ والكاتبات المعاصرات. وعلى هذا الترابط من الممكن أن نبني سياسة تحريرية متماسكة أكثر وسياسة تزيدنا ثقة وفخرًا بأنفسنا.
أشكركن جميعاً على حضوركنّ وانتباهكنّ ووقتكنّ. وأحبّ أن أقدّم لكنّ ثلاث أفلام قصيرة، يستغرق عرضها حوالي عشرين دقيقة. أحببتُ أن أعرض هذه الأفلام للمخرجة اللبنانية- الأسترالية فاديا عبود التي تقيم في سيدني والتي حصلت على جائزة لأحسن فيلم قصير في معرض الأفلام المثلية السنوي في مهرجان Mardi Gras للأفلام في عام 2006.
المصادر :
رشد اللبيب إلى معاشرة الحبيب، تأليف أحمد بن محمد بن علي  اليمني
نزهة الألباب في ما لا يوجد في كتاب، تأليف أحمد التيفاشي
Female Homosexuality in the Middle East, By Samar Habib

المثلية الجنسية والضغط النفسي

المصدر: موقع القوس
معاملة المجتمع للمثليين والمثليات كان سلبيا دائما ومبني على الأفكار المسبقة. لقد ظن الناس قي فترات مختلفة وفي حضارات مختلفة بأن المثلية هي شذوذ، خرق للقانون، خطيئة لا أخلاقية ومرض. رغم الانفتاح والتقدم الذي حل في السنوات الأخيرة في الرأي العام تجاه كل ما يتعلق بالجمعيات والمؤسسات المثلية، مسيرات الفخر وشخصيات اجتماعية خرجت من الخزانة (أعلنت ميولها الجنسية)، يتصرف معظم الناس ببلادة ويتجاهلون الإنسان إذا ما عرفت هويته الجنسية المثلية- في أحسن الحالات، ويتذمرون ويشمئزون منه- في أسوأ الحالات. الديانات المختلفة تتعامل مع المثلية معاملة سلبية، والمجتمع يقوم بدوره بكل ما يتعلق بمعاملة غير ايجابية، تجاهل نظام التربية للموضوع وتحويله إلى طابوا. بالإضافة، في كثير من الأحيان ترتكز المعاملة على الأفكار المسبقة: استعمال كلمة "هومو" كإهانة، تشويه صورة الشخصيات ذات الميول الجنسية المثلية في الصحافة والإعلام وعرضها كشخصيات سلبية والخ. وهذا الأمر يؤدي في كثير من الأحيان إلى زيادة المعاملة السلبية للمثلية في المجتمع مما قد يؤدي إلى الرهاب من المثلية (المثلوفوبيا). لمعظم الناس توجد قدرة على مواجهة ردود فعل المجتمع المتباينة. إنهم يستندون على شبكة الدعم الاجتماعية (أزواج، زوجات، أصحاب، عائلة) التي توفر لهم السند والدعم. ،ويمكن لهذه الشبكة مساعدتهم على تطوير مهارات مواجهة و منحهم قوة للصمود في وجه التمييز، العدوانية وتشويه الصورة من قبل الآخرين. مع ذلك، في جيل المراهقة من الممكن أن يكون الوضع مختلفا. المواجهات التي على المراهقين/ات أن يعيشوها في هذا الجيل متوالية، كثيرة وصعبة. بسبب أن الهوية الجنسية في هذا الجيل في تغير مستمر وفي مراحل تطور وتبلور، فان الأمر قد يزيد من الصعوبة وأن يضع صعوبات وعراقيل أخرى يعاني منها المراهقون/ات في كل الأحوال.

الضغوطات التي يضطر المثليين/ات لمواجهتها
انعدام الدعم من قبل العائلة- ابتعاد الأهل أو الأخوة، طرد من البيت، عزل الفتى/ة عن بيئته بعد معرفة ميوله/ا الجنسية.
انعدام الدعم من قبل المجتمع- ابتعاد، نبذ وسخرية.
عنف كلامي، جنسي وجسدي- من قبل أبناء العائلة، أقارب، أصدقاء، شخصيات ذات علاقة بالعائلة والغرباء.
تمييز- في المدرسة أو في مكان العمل.
الاحتفاظ بالسر- صعوبة في الإخفاء / الخوف من كشف الميول الجنسية أمام الغير، خوف من كشف السر.
تصور ذاتي وتقييم ذاتي منخفض- الشعور بأنهم خطيئة وفشل وشذوذ.
نظرة سلبية- من قبل المجتمع والجهات المعالجة الخ.
يعاني المثليين/المثليات من الشعور بالوحدة وذلك نتيجة لانعدام الأشخاص الذين بوسعهم التحدث معهم عن هويتهم الجنسية. وهم يخشون الخروج من الخزانة وذلك لأنهم لا يعرفون ماذا سيكون رد فعل الأهل والأصحاب، أو أنهم يخرجون من الخزانة ويحظون بمعاملة سيئة ومهينة. إنهم يتلقون معلومات خاطئة بواسطة الإعلام عن المثلية، ويكوّنون نظرة سلبية عن أنفسهم من جراء ذلك. بالإضافة إلى ذلك، يمكنهم أحيانا أن يشعروا أنهم الوحيدين في العالم أو في بيئتهم، ولا يعلمون بوجود مجموعات، كتب، أفلام ومواقع للمثليين/ات. بعضهم لا يعرفون أن يستعملوا الانترنت، أو أنهم يسكنون في مناطق نائية لا يوجد فيها الكثير من المثليين/ات.

موقف المثليين/ات حساس جدا وذلك لأنه لا تتوفر دائما الجهات التي يمكنهم التوجه إليها لدى تعرضهم للتمييز أو العنف. في كثير من الأحيان بيئتهم القريبة لا تعرف أمراً عن هويتهم الجنسية وإذا عرفت- تتهمهم بأنهم سبب بالتهجم عليهم ("يحق لك أن تُضرب"، أو " ماذا تتوقعين أن يحدث عندما تقولي لهم أنك مثلية"). في أحيان أخرى، هم يخشون ردود فعل الجهات العامة لهويتهم الجنسية (مثلا الشرطة، المدارس)، وغالبا ما يخشون تدخل هذه الجهات في أمورهم خوفا من ردود فعل الآخرين (يتهمونهم بالنميمة، بالضعف... ).
لا شك في أن الفتيان/ات الذين يتخبطون بأمر هويتهم الجنسية، أو أولئك الذين يمرون مرحلة البحث عن الهوية الجنسية، معرضون جدا للنبذ من قبل أبناء جيلهم. في حال انعدام نظرة ايجابية للمثلية أو انعدام الشخصيات الايجابية البالغة يمكن أن يشعروا أنهم مختلفون أو شاذون، ويمكن أن يكونوا نظرة وتصور ذاتي سلبي عن أنفسهم. جزء من الفتيان/ات يشعرون باليأس، الغضب، الكره الذاتي وأحيانا الاكتئاب والخوف من المستقبل.

إيذاء النفس والانتحار
يتكلم المثليين/ات كثيرا عن الشعور بالوحدة والعزلة. إنه شعور قوي إلى درجة أنه إذا اجتمع مع شخصية ضعيفة، تصور ذاتي سلبي، وانعدام الدعم الاجتماعي يمكن أن يؤدي بالإنسان المثلي إلى الانتحار. في دراسات مختلفة حول الموضوع، وجد أن المراهقين/ات المثليين/ات أكثر عرضة للانتحار من أبناء جيلهم، يشعرون أكثر بالاكتئاب، يضرون أنفسهم، يستعملون الكحول والمخدرات ويميلون أكثر إلى العلاقات الجنسية العابرة وغير الآمنة. أحد أبرز الأبحاث في هذا المجال كشف أن 5 من كل 8 محاولات انتحار لدى الفتيان/ات كانت نتيجة لهوية جنسية مثلية أو ثنائية الميول الجنسية. على كل حال، يجدر التوضيح بأن عمليات الانتحار هذه ليست نتيجة للهوية الجنسية، بل بسبب المعاملة السلبية التي يحظى بها أولئك الأشخاص من قبل المجتمع.


عوارض الميل للانتحار
هنالك عدة عوارض يمكنها أن تسبق محاولة الانتحار: رسائل انتحار، تعبير مباشر أو غير مباشر بنية الانتحار، الانشغال المفرط بالموت، شعور باليأس وقلة الحيلة، انعزال، ميل للمخاطرة، انخفاض في العلامات في المدرسة, تأخر عن العمل، إهمال ذاتي، تغيير حاد في الوزن أو الشهية، عصبية زائدة، انفجارات, غضب، خوف شديد، تقيم ذاتي منخفض للنفس، لا مبالاة، تعب وتقلبات حادة في المزاج. هذه الأمور لا تقول بأن من يعاني منها سوف ينتحر، لكن إن لاحظتم تغيرا حادا بتصرفاته بالإضافة إلى العلامات التي ذكرت أعلاه- فعلى الأغلب أنه موجود في خطر.

logo alqaws
حقوق النشر © 2012 الخط. جميع الحقوق محفوظة